في إنجاز علمي بارز يعكس المكانة المتنامية لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حصد الباحث محمد معاذ، طالب الدكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، زمالة جوجل العالمية للدكتوراه لعام 2025 في مجال الإدراك الآلي، ليصبح بذلك أول طالب من الجامعة وأول باحث من منطقة الخليج ينال هذا التكريم المرموق.
وتُعد هذه الزمالة من أبرز الجوائز الأكاديمية العالمية، إذ توفر دعماً يمتد لعامين، يشمل إشرافاً علمياً من أحد علماء “جوجل ريسيرش”، إضافة إلى تمويل بقيمة 50 ألف دولار لتغطية تكاليف المعيشة والبحث والسفر الأكاديمي.
وأكدت “جوجل” في بيانها أن هذه الزمالات تُمنح للطلبة المتميزين الذين يقدّمون أبحاثاً مبتكرة واستثنائية في علوم الحاسوب والمجالات المرتبطة بها، مع التركيز على من يمتلكون القدرة على التأثير في مستقبل التكنولوجيا. وأضاف المصدر نفسه أن ” جوجل تتطلع إلى دعم هذه النخبة العالمية ومرافقتها في مسيرتها نحو الريادة في مجالات تخصصاتها”.
وجاء اختيار معاذ ضمن قائمة تضم 255 طالب دكتوراه من 35 دولة، موزعين على 12 مجالاً بحثياً، يجمعهم إدراك مشترك لأهمية تسريع الاكتشافات العلمية لمواجهة التحديات العالمية الأكثر تعقيداً.
يمثل هذا الإنجاز لحظة فارقة لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ولمنظومة البحث العلمي في الشرق الأوسط عموماً. فعلى مدى 12 عاماً من تاريخ “زمالة جوجل للدكتوراه”، لم يسبق لأي باحث من دول الخليج أن نال هذه الجائزة، فيما يُعد معاذ ثاني باحث فقط من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحصل عليها في فئة الإدراك الآلي.
وفي تعليقه على هذا الاختيار، قال محمد معاذ: “إن اختياري لهذه الزمالة شرف كبير ومسؤولية مضاعفة. وإنني في هذه المناسبة أعرب عن امتناني العميق لمشرفي الدكتور سلمان خان، ولقسم الرؤية الحاسوبية في الجامعة على دعمهم المستمر وثقتهم بي – هذا الإنجاز لا يمثل رحلتي الشخصية فحسب، بل يجسد أيضاً البيئة البحثية المتقدمة التي توفرها الجامعة”.
من جانبه، وصف البروفيسور تيموثي بالدوين، عميد الجامعة، هذا الإنجاز بأنه علامة فارقة على المستويين الفردي والمؤسسي، مؤكداً أن معاذ يجسد روح الفضول العلمي والتميز الأكاديمي والتأثير العالمي الذي يميز طلبة الجامعة.
وأضاف: “يعكس هذا التكريم جودة الأبحاث التي تُجرى في أبوظبي. كما يؤكد مكانة الجامعة كمركز عالمي رائد في الذكاء الاصطناعي. وباعتباره أول حاصل على ’زمالة جوجل للدكتوراه‘ من الجامعة ومن منطقة الخليج، فقد وضع معاذ معياراً جديداً لطموحات طلبتنا، سنواصل البناء عليه في مسيرتنا نحو إعداد قادة المستقبل في التكنولوجيا”.
ويعزز هذا الإنجاز رؤية جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية، وترسيخ دورها في إعداد جيل من المبتكرين القادرين على صياغة ملامح المستقبل الرقمي على مستوى العالم.
منذ انطلاق رحلته البحثية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عام 2021 كطالب ماجستير، أثبت محمد معاذ حضوراً علمياً لافتاً، محافظاً على مستوى عالٍ من التميز في أبرز المؤتمرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب. فقد سجل مشاركات بارزة في مؤتمرات رفيعة المستوى مثل “مؤتمر الرؤية الحاسوبية والتعرف على الأنماط”، و”المؤتمر الأوروبي للرؤية الحاسوبية”، و”مؤتمر نظم معالجة المعلومات العصبية”، و”مؤتمر رابطة اللغويات الحاسوبية”، محققاً أكثر من 4500 استشهاد علمي، وهو إنجاز نادر على مستوى طلبة الدكتوراه عالمياً.
وأشاد مشرفه الأكاديمي، الدكتور سلمان خان، الأستاذ المشارك في قسم الرؤية الحاسوبية، بما وصفه بـ “الاستثنائية في الأداء والمثابرة والابتكار”، مؤكداً في رسالة التوصية الخاصة بترشيحه: “من بين نحو 50 طالباً ومتدرباً أشرفت عليهم، يُعد محمد معاذ – دون شك – من أبرز من عملت معهم، سواء من حيث الكفاءة التقنية أو النضج المهني”. وأضاف: “يمتلك معاذ أساساً علمياً راسخاً، وسجلاً مميزاً من الأبحاث عالية التأثير، إلى جانب دافع ذاتي قوي لاستكشاف آفاق جديدة في الذكاء الاصطناعي”.
شارك معاذ في تأليف أبحاث رائدة أسهمت في إعادة تعريف عدد من المجالات المحورية، من بينها الكشف في البيئات المفتوحة، والتجزئة، وتقنيات إلقاء الأوامر، ونمذجة العلاقة بين الفيديو واللغة؛ وهي مجالات تمثل ركائز الجيل المقبل من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي حظيت بإشادة واسعة لما اتسمت به من رصانة وتأثير علمي – وتشمل أعماله البارزة:
ويركز معاذ حالياً في مرحلة الدكتوراه في بحثه تحت عنوان “نحو فهم عام للفيديو باستخدام النماذج اللغوية الكبيرة متعددة الوسائط”، على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تفسير وتحليل محتوى الفيديو المعقد، بما يتيح لها الاستدلال والتفاعل مع المشاهد بشكل أقرب إلى فهم الإنسان. ويسعى من خلال ذلك إلى بناء نماذج لغوية كبيرة متعددة الوسائط تتمتع بالكفاءة والموثوقية في التعامل مع مقاطع فيديو طويلة وواقعية، وهو ما يُعد خطوة محورية نحو تطوير أنظمة “ترى” و”تفكر” بطريقة أكثر تقدماً.
وقد حققت مشاريعه بالفعل أثراً ملموساً في المجتمع البحثي. فدراسته بعنوان “Video-ChatGPT: Towards Detailed Video Understanding via Large Vision and Language Models”، التي نُشرت ضمن أعمال مؤتمر ACL 2024، تُعد من أوائل النماذج واسعة النطاق لفهم الفيديو واللغة، وتجاوز عدد مرات الاستشهاد بها 1100 استشهاد علمي. كما يستعد لعرض عمله المقبل تحت عنوان “PerceptionLM: Open-Access Data and Models for Detailed Visual Understanding”، بالتعاون مع شركة “ميتا”، خلال مؤتمرNeurIPS 2025، والذي يقدّم بيانات ونماذج مفتوحة بالكامل لدعم الأبحاث في مجال الربط بين الرؤية واللغة.
لم يكن حصول معاذ على “زمالة جوجل للدكتوراه” الإنجاز الأول في مسيرته مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية. ففي عام 2024، أتم تدريباً تنافسياً في المقر الرئيسي لشركة “ميتا” في وادي السيليكون، حيث شارك في تطوير نموذج “PerceptionLM”، وهو نموذج لغوي متعدد الوسائط يدمج بين الرؤية واللغة على نطاق واسع.
وجاء المشروع بطموح كبير، تمثل في تطوير مُشَفِّر بصري قادر على التعامل مع الصور ومقاطع الفيديو بكفاءة عالية “بشكل جاهز للاستخدام”، مع تحقيق أداء يُضاهي أفضل النماذج عالمياً. وضمن فريق الأبحاث المتقدمة في “ميتا” (FAIR)، تولّى معاذ مسؤولية تدريب وتوسيع نطاق النماذج متعددة الوسائط، بهدف تحسين قدرات فهم الفيديو، والإجابة عن الأسئلة المرتبطة به، والتعرف على الأنشطة.
كما أسهم في تطوير وتحسين نماذج لتوليد ترجمة نصية اصطناعية لمقاطع الفيديو، استُخدمت لاحقاً في تدريب نماذج الشركة على ملايين العينات، ما عزز من كفاءة أنظمة الفهم البصري.
وعن تجربته في “ميتا” – قال معاذ: “أسعى دائما إلى تطوير تقنيات ذات قيمة حقيقية للمستخدمين، وتجربتي في ’ميتا‘ ساهمت في توسيع رؤيتي حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجاتهم”.
وعلى صعيد آخر يذكر أن “ميتا” نشرت نتائج هذا العمل على مدونتها الرسمية، مؤكدة أهمية هذه الأبحاث في الدفع بتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة الوسائط ومفتوحة الوصول، بما يسهم في تسريع الابتكار في هذا المجال الحيوي.
يمثل حصول محمد معاذ على “زمالة جوجل للدكتوراه” محطة مفصلية تجمع بين التقدير المستحق والدافع لمواصلة الابتكار. وفي المرحلة المقبلة، يعتزم معاذ توجيه أبحاثه نحو توسيع نطاق نماذج الفيديو متعددة الوسائط، بما يعزز من موثوقيتها وقدرتها على التعميم في فهم المحتوى المرئي المعقد، وذلك بالتعاون الوثيق مع مشرفه من “جوجل ريسيرش” لاستكشاف آليات جديدة للاستدلال عبر الوسائط المختلفة وفهم مقاطع الفيديو طويلة المدة.
وفي السياق، قال معاذ: “أتطلع إلى استثمار هذه الفرصة على النحو الأمثل. وأنا على يقين من أن ’زمالة جوجل للدكتوراه‘، ستمنحني القدرة على تعميق أبحاثي في فهم الفيديو لأغراض عامة، والمساهمة في تطوير نماذج قادرة على الرؤية والاستماع والاستدلال حول العالم بعمق يقترب من فهم الإنسان”.
يذكر أن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي منذ تأسيسها، قد نجحت في ترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً رائداً في تعليم الذكاء الاصطناعي وأبحاثه وتطوير تقنياته. ويواصل طلبة الجامعة تحقيق حضور بارز في كبرى المؤتمرات الدولية، إلى جانب شراكاتهم مع عمالقة التكنولوجيا، وإسهاماتهم في رسم الملامح التقنية والأخلاقية لمستقبل الذكاء الاصطناعي.
إن مسيرة معاذ – من لاهور إلى أبوظبي وصولاً إلى وادي السيليكون – تجسد رؤية الجامعة الرامية إلى تمكين الكفاءات العالمية من مواجهة أعقد التحديات التقنية. وعن حصوله على هذه الزمالة المرموقة اختتم معاذ قائلاً: “هذا الإنجاز لا يخصني وحدي، بل يعكس ما يمكن تحقيقه عندما تتوفر للطلبة بيئة داعمة تتيح لهم الاستكشاف والتعاون والتفكير بطموح لا حدود له”.
On World Health Day, MBZUAI showcases how artificial intelligence is transforming healthcare, from predicting Alzheimer’s years in.....
MBZUAI researchers received an NVIDIA Academic Grant for MediX-R1 – a framework that fine-tunes multimodal language models.....
يوضح خريج جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كيف تحوّل تركيزه من النشر العلمي إلى إحداث أثر.....