رحلة إصرار ومثابرة من التعلم الذاتي إلى البحث المتقدم...إبراهيم السراج ينطلق في عالم الروبوتات اللينة - MBZUAI MBZUAI

رحلة إصرار ومثابرة من التعلم الذاتي إلى البحث المتقدم…إبراهيم السراج ينطلق في عالم الروبوتات اللينة

الثلاثاء، 05 مايو 2026

 في وقت تتسارع فيه قدرات الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لم يعد التحدي في تطوير الأنظمة فحسب، بل في تمكينها من التعلم والتكيّف والعمل بأمان في بيئات معقدة. وفي هذا السياق، تعكس رحلة إبراهيم السراج المتسارعة مسار نمو علم الروبوتات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وذلك مع تخرجه ضمن أول دفعة من هذا البرنامج.

يحتفي قسم الروبوتات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بتخريج دفعته الأولى بعد أن كان استقبل أول دفعة من الطلبة عام 2024، في لحظة تُمثل نقلة نوعية ومحطة مهمة في مسيرة الجامعة، وبداية ظهور جيل جديد من الباحثين الذين سيسهمون في رسم ملامح قطاع الروبوتات في دولة الإمارات وخارجها.

يبرز إبراهيم السراج من بين هؤلاء الخريجين رغم أنه لم يبدأ رحلته ضمن هذا المجال حيث تخرّج في الهندسة الطبية الحيوية من جامعة عجمان، وكان—كما يصف نفسه—”شغوفاً بالتقنية”، ومصمماً على الالتحاق بالبرنامج منذ الإعلان عنه، غير أن هذا الطموح واجه تحدياً واضحاً.

ويقول: “لم تكن خلفيتي مرتبطة بالروبوتات رغم التقاء الهندسة الطبية الحيوية في بعض جوانبها مع التخصص، لكنها بشكل عام لا ترتبط بالروبوتات والذكاء الاصطناعي “.

لكن ما بدا فجوة، تحوّل إلى نقطة انطلاق ففي الأشهر التي سبقت التقديم، انخرط إبراهيم في مسار تعلّم مكثف، ساعياً إلى إعادة بناء أساسه المعرفي من الصفر ودافعاً نفسه ليكون ضمن دائرة المرشحين للقبول.

ويقول: “كنت قلقاً من أنني لا أملك ما أقدمه، لذلك اتجهت إلى الإنترنت ودرست أكبر عدد ممكن من الدورات حول الروبوتات عبر منصتي Udemy و Coursera مثل ما هو التموضع المتزامن ورسم الخرائط؟ ما هو اكتشاف الأجسام؟ ما هذا؟ وما ذاك؟ أنهيت عدداً من الدورات، وأنجزت بعض المشاريع، وجهزت ملفي على GitHub، حتى أصبحت مستعداً ، قبل أربعة أو خمسة أشهر تقريباً من الموعد النهائي للتقديم، ثم خضت اختبار القبول ونجحت”.

وقد شكّل هذا الإصرار والالتزام رصيداً مهماً له عند التحاقه بالجامعة ودخوله عالماً لم يكن مألوفاً له بعد.
ويقول: “كنت أمتلك أساسيات الروبوتات، لكن عندما جئت إلى الجامعة تغيّر كل شيء. لم أكن أعرف ما هو البحث العلمي، وكيف يتم النشر، ما هو المؤتمر أو المجلة العلمية فلم يكن لدي أي تصور”.

ويضيف: “أدين بالكثير لمشرفي البروفيسور كي وو، الذي وجّهني طوال هذه الرحلة، وساعدني على فهم البحث وبناء أساس قوي. ومع ذلك، شعرت أنني قادر على تحقيق أي شيء خصوصاً في بيئة مثل هذه، حيث الإمكانات مفتوحة”.

مساعدة الروبوتات على التعلم

تركّز عمل إبراهيم خلال مرحلة الماجستير على أحد أكثر مجالات الروبوتات تعقيداً، وهو الروبوتات اللينة.
خلافاً للأنظمة الروبوتية الصلبة، تتميز الروبوتات اللينة بالمرونة والقدرة على التكيّف، وهي بطبيعتها أكثر أماناً في التفاعل مع البشر والبيئات غير المتوقعة. غير أن هذه المزايا يصاحبها تحدٍ كبير، إذ تُعرف هذه الأنظمة بصعوبة نمذجتها والتحكم بها بسبب سلوكها غير الخطي والديناميكي بدرجة عالية.
وقد تناولت أطروحته هذه المشكلة بصورة مباشرة.
فبدلاً من الاعتماد على النمذجة الفيزيائية التقليدية، التي تتطلب غالباً معادلات تفاضلية معقدة ومعرفة دقيقة بالنظام، اختار إبراهيم مقاربة مختلفة استخدم فيها التعلم المعزز، فدرّب نظاماً روبوتياً ليناً على تنفيذ مهام مثل الالتقاط والوضع، من دون الاعتماد على عروض أو أمثلة يقدمها الخبراء.
ويشرح ذلك بقوله: “بدلاً من نمذجة كل شيء رياضياً، تركنا الروبوت يتعلم المهمة”.
ولمعالجة قيود التعلم المعزز واعتماده على كميات كبيرة من البيانات، دمجه بتقنية توليدية تُعرف باسم “التدفق المُصحَّح”. وكانت النتيجة نظاماً قادراً على التعميم انطلاقاً من عدد محدود جداً من الأمثلة.
وفي إحدى الحالات، تمكّن من توسيع أو تعميم سلوك تعلّمه الروبوت ليشمل كامل مساحة عمله باستخدام عيّنتين تدريبيتين فقط، وهو انخفاض كبير مقارنة بالأساليب التقليدية.
ويمثل ذلك نقلة نوعية مقارنة بالأساليب التقليدية، مع انعكاسات عملية في مجالات مثل التصنيع والرعاية الصحية، حيث تزداد الحاجة إلى أنظمة مرنة وقابلة للتطبيق.
وإلى جانب أطروحته، ساهم إبراهيم أيضاً في أبحاث حول الإدراك دون مستشعرات في الروبوتات اللينة. وقد أظهرت هذه الأبحاث كيف يمكن للأنظمة استنتاج اللمس والقوة وخصائص الأجسام باستخدام إشارات المحركات الداخلية فقط، من دون الحاجة إلى أجهزة إضافية.
ويقول: “قمنا بنمذجة ثلاث ديناميكيات معاً، وهي الديناميكيات الكهربائية للمحرك، وديناميكيات نظام السحب في المحرك، وديناميكيات الروبوت المتصل، وأطلقنا عليها إطاراً موحداً متعدد الديناميكيات”. ويضيف: “من خلال هذا الدمج، تمكّنا من إعادة بناء الأنماط الفيزيائية للنظام”.
وقد أتاح ذلك للروبوت تحديد موقع اللمس وشدّته دون استخدام مستشعرات.
ويتابع: “يمكنك لمس الروبوت في أي نقطة، ويمكننا تحديد موقع اللمس وقوته. كما يمكننا تقدير حجم الأجسام، مثل حساب نصف قطر جسم أسطواني عند التفاف الروبوت حوله، دون استخدام أي مستشعر”.

من التردد إلى التدفق والانسيابية في الأداء

ورغم جهوده الفردية، من إعداد نفسه ليكون جاهزاً للالتحاق بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي قبل التقديم، إلى الساعات الطويلة التي كرسها بعد وصوله إلى الحرم الجامعي في مدينة مصدر، ينسب إبراهيم الفضل في وصوله إلى هذه المرحلة إلى أعضاء هيئة التدريس في قسم الروبوتات.
ويقول: “لقد دعمني الجميع بطرق مختلفة، وأنا ممتن جداً لذلك. لست شخصاً شديد الثقة بنفسي، وكنت أحياناً أقلق من طرح الأسئلة أو من مواجهة أمور لم أكن مستعداً لها. لكنهم ساعدوني على تجاوز ذلك ومنحوني الثقة. والآن، عندما أتحدث في العروض التقديمية، أشعر بأريحية وانسيابية”.
وسيمتد هذا الشعور الآن إلى المرحلة التالية من دراسته، بعد قبوله مرشحاً للدكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وهي خطوة يتطلع إليها بحماس، رغم أنه كان يفضّل العمل في القطاع الصناعي في مرحلة مبكرة من مسيرته الأكاديمية.
ويقول: “لأنني لم أكن أعرف شيئاً عن البحث قبل الالتحاق بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، كان تركيزي منصباً بالكامل على القطاع الصناعي”.
ويضيف: “كان ذلك شيئاً أريده منذ صغري. عندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري، كنت أهيّئ أجهزة الحاسوب وأجهزة الاستقبال الخاصة بالعائلة. كنت شغوفاً بالتقنية، ولذلك اعتقدت لفترة طويلة أن العمل في القطاع الصناعي هو ما سأقوم به، وأنه المكان الذي سأوظف فيه مهاراتي”.
ويتابع: “لكن منذ انضمامي إلى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، اكتشفت أن البحث هو شغفي. ويمكنني القول بثقة إن هذا ما أريد القيام به من الآن فصاعداً”.
وبالنسبة للسراج، فإن هذه القناعة تعززها بيئة الجامعة نفسها.
ويقول: “يساعدني كثيراً أن الحياة الطلابية هنا رائعة، فحجم الدعم والتقدير الذي نحصل عليه من أعضاء هيئة التدريس، ومن فريق الحياة الطلابية، ومن الأقسام الأخرى، مذهل. كما أن المرافق والخدمات ممتازة. هناك اهتمام بكل شيء من السكن إلى التأشيرات والتأمين، ليتسنى لك التركيز بالكامل على ما تحب”.
ويختتم قائلاً: “كل ما أريده الآن هو البحث، لذلك أنا سعيد بأنني أستطيع مواصلة ذلك هنا”.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الجمعة، 08 مايو 2026

كلمة رئيس الجامعة بمناسبة تخريج دفعة 2026

كلمة رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبروفيسور الجامعي، إريك زينغ، الموجّهة إلى دفعة 2026 بتاريخ.....

  1. رئيس الجامعة ,
  2. إريك زينغ ,
  3. الخريجون ,
  4. دفعة 2026 ,
  5. الحرم الجامعي ,
  6. حفل التخرج ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الاثنين، 04 مايو 2026

من المركبات المستقلة إلى تشخيص الأمراض: رحلة باحث من شنغهاي إلى أبوظبي

تشاو تشين يوضح كيف قاده تغيير مساره البحثي إلى تطوير حلول ذكاء اصطناعي تدعم الأطباء وتخفف أعباءهم.....

  1. حفل التخرج ,
  2. الرؤية الحاسوبية ,
  3. الصحة ,
  4. الخريجون ,
  5. الرعاية الصحية ,
  6. الطب ,
  7. الدكتوراه ,
  8. التصوير الطبي ,
  9. دفعة 2026 ,
اقرأ المزيد