كثيراً ما يُنظر إلى تأثير الذكاء الاصطناعي من حيث دوره في تطوير قطاعات مثل التمويل والرعاية الصحية والنقل. لكن مريم أحمد حساني، رئيسة قسم المواكبة والابتكار في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، ترى أن إمكاناته ربما تكون أكثر تأثيراً في مجال آخر، وهو دعم الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.
من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في تنمية الطفولة المبكرة، تعمل مريم، وهي إحدى خريجات البرنامج التنفيذي في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، على تطوير منظومات لا تتسم بالكفاءة فحسب، بل تركز بعمق على الإنسان، وتمكّن الأهل ومقدمي الرعاية وصنّاع السياسات من توفير أفضل بداية ممكنة لكل طفل.
تقول مريم: “أكثر ما يثير حماسي هو إعادة النظر في طرق تقديم الخدمات بالاستفادة من التكنولوجيا الناشئة والأساليب التي تركز على الإنسان، فالذكاء الاصطناعي يغيّر الطريقة التي نفكر بها في تخصيص الخدمات وإتاحتها على نطاق واسع. وفي مجال تنمية الطفولة المبكرة، يعني هذا إتاحة أدوات قادرة على تخصيص الدعم للأهل وفقاً لاحتياجات أطفالهم أو التنبؤ بالمخاطر في مراحل مبكرة. وبفضل الذكاء الاصطناعي، أعتقد أننا سنشهد تحولاً نحو منظومات شديدة التخصيص وقائمة على البيانات ويمكنها التكيف مع احتياجات كل طفل وولي أمر على نطاق واسع. وقد يعني هذا توفير أدوات تعلّم تكيفي، أو أنظمة متابعة صحية تنبؤية، أو منصات لدعم الأسر معززة بالذكاء الاصطناعي. وتكمن الفرصة الحقيقية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز منظومات الدعم البشري وليس لاستبدالها، بما يضمن حصول كل طفل على الفرصة اللازمة للازدهار والتطور”.
بدأت مريم رحلتها في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول متقدمة لتنمية الطفولة المبكرة بعد تخرجها من جامعة نيويورك أبوظبي، حين انضمت إلى شركة “إرنست أند يونغ” للعمل مستشارة إدارية، حيث أتاحت لها هذه التجربة استكشاف قطاعات متعددة. ومع مرور الوقت، وجدت نفسها أكثر انجذاباً إلى المشاريع المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا، مما دفعها لاحقاً إلى الانضمام إلى هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة.
وخلال الحديث عن عملها في الهيئة قالت: “حظيت بفرصة قيادة الابتكار الاستراتيجي من خلال دعم منظومة مزدهرة من الشركات الناشئة والاستثمار فيها، إلى جانب تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي عبر تصاميم تركز على الإنسان. ويتمثل دوري في تصميم وقيادة مبادرات استراتيجية تعالج التحديات الهيكلية في مجال تنمية الطفولة المبكرة، ويشمل ذلك إطلاق برامج مشتركة بين القطاعين العام والخاص مثل برنامج “أنجال زِ”، وبناء قدرات التفكير التصميمي لدى الجهات الحكومية، واستكشاف نماذج استثمار بديلة بالتعاون مع جهات شريكة مثل مكتب أبوظبي للاستثمار ومنظومة التكنولوجيا العالمية في أبوظبي (Hub71)”.
لكن نجاح مريم في توظيف الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على مجال تنمية الطفولة المبكرة. ففي عام 2022، شاركت في تأسيس شركة ناشئة أطلقت عليها اسم “Zealous”، والتي تقوم بمساعدة المؤسسات على تقليص الوقت والتكلفة اللازمين لتطوير البرمجيات من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في توليد التعليمات البرمجية واختبارها.
وتقول مريم في هذا الصدد: “أطلقنا حتى الآن ثلاثة منتجات أصلية قائمة على الذكاء الاصطناعي من خلال “Zealous”، فالذكاء الاصطناعي يغيّر المعادلة الأساسية لبناء شركات البرمجيات، ومع التطورات المتسارعة في أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لم يعد إطلاق منتج في السوق يتطلب فريق تطوير كبير أو استثمارات خارجية ضخمة”.
وتواصل كلامها قائلة: “أحدث منتجاتنا هو أداة اختبار مؤتمتة بالذكاء الاصطناعي للمواقع الإلكترونية وتطبيقات الإنترنت. وما يميز المنتجات الأصلية القائمة على الذكاء الاصطناعي عن المنتجات المعززة به هو أننا لا نكتفي بإجراء تحسينات محدودة على الحلول القائمة، بل نعيد تصميم العملية بالكامل بحيث يكون الذكاء الاصطناعي في صميمها. على سبيل المثال، تستخدم أداة الاختبار لدينا الرؤية الحاسوبية لتحديد الوظائف الأساسية في الموقع الإلكتروني دون الحاجة إلى أي مدخلات أو سيناريوهات اختبار من المستخدم. وهي تعرف تلقائياً ما الذي ينبغي اختباره، وترسل تقريراً مصوراً إلى البريد الإلكتروني للعميل يتضمن الأعطال التي قد تؤثر في تجربة المستخدم أو المبيعات. أعتقد أن أفضل طريقة للتعلم هي التطبيق العملي. ومع الذكاء الاصطناعي، فإن الطريقة الوحيدة لمواكبة التطورات هي الانخراط المباشر في السوق وتطوير أدوات مفيدة تضيف قيمة حقيقية للعملاء”.
في عام 2024، التحقت مريم بالدفعة الخامسة من البرنامج التنفيذي في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي الذي استمر 16 أسبوعاً وجمع 44 قيادياً من القطاعين العام والخاص تلقوا تدريبهم على يد نخبة من الأكاديميين والخبراء من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة أكسفورد، وجامعة هارفارد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى جانب مؤسسات ومنظمات رائدة أخرى، وذلك بهدف تزويدهم بالأدوات اللازمة لتطبيق استراتيجيات قائمة على الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم.
توضح مريم سبب التحاقها بالبرنامج بقولها: “التحقت بالبرنامج التنفيذي لأنني أردت تعميق فهمي للذكاء الاصطناعي مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات مهنية وثيقة مع قادة هذا المجال في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد جمع البرنامج باحثين عالميين وقادة من مختلف القطاعات، وطرح أمامنا تحدي تطبيق ما تعلمناه في سيناريوهات عملية واقعية. كما أتاح لي فرصة توسيع شبكة علاقاتي المهنية، وكان مشروعي الختامي مثالاً واضحاً على ذلك”.
جرى تقسيم المشاركين في البرنامج إلى مجموعات للعمل على مشروع ختامي يوظف الذكاء الاصطناعي للمساهمة في معالجة تحديات وطنية أو مؤسسية، مع إمكانية إحداث تحوّل في المجتمع.
وتتحدث مريم عن مشروعها الختامي قائلة: “استناداً إلى خبرتي في الشركات الناشئة وتطوير المنتجات، عمل فريقنا على تطوير تطبيق مدعوم بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف الإمكانات الرياضية لدى الأطفال بهدف تعزيز مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في الفعاليات الرياضية العالمية المستقبلية مثل الألعاب الأولمبية. وقد حظي التطبيق بتفاعل إيجابي، ورسّخ قناعتي بأن أفضل طريقة للتعلّم هي التطبيق العملي”.
كما تؤكد أن البرنامج شجعها على التفكير بمنظور طويل الأمد وعلى مستوى المنظومات، مشيرةً إلى أنها طبّقت هذا النهج بعد تخرجها في بناء أطروحة استثمارية تركز على الشركات الناشئة، مضيفة: “نعمل اليوم على مواءمة رأس المال مع السياسات لدعم الحلول المبتكرة التي تعود بالنفع على الأطفال وأسرهم. ويتمثل جزء أساسي من هذا العمل في فهم القيمة الحقيقية للأدوات الرقمية المصممة للأطفال حتى نتمكن من الاستفادة الكاملة من إمكاناتها مع الحد من المخاطر بصورة مسؤولة”.
تتطلع مريم إلى مواصلة رحلتها مع الذكاء الاصطناعي من خلال ريادة الأعمال، مدفوعةً بالنجاحات التي حققتها شركة “Zealous” حتى الآن، حيث تقول: “أظهرت لي “Zealous” ما يمكن تحقيقه عندما تجتمع تكنولوجيا واعدة مع مشكلة واضحة وتنفيذ مرن وفعّال. أعتزم مواصلة تطوير ودعم المنتجات التي تعالج احتياجات حقيقية في المنطقة، وأنا ملتزمة باستخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشكلات مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها، سواء من خلال بناء المنتجات أو الاستثمار في المؤسسين والحلول الواعدة”.
وتدرك مريم، التي تواصل مسيرتها في الابتكار وريادة الأعمال، أهمية النموذج الذي تقدمه للشابات الساعيات إلى بناء مستقبل في مجالي التكنولوجيا والأعمال، لا سيما بوصفها امرأة إماراتية.
وتختم كلامها قائلة: “من المهم أن ترى الشابات نموذجاً يشبههن في هذه المجالات، لأن ذلك يؤثر في ما يعتقدن أنهن قادرات على تحقيقه. لم أر في صغري كثيراً من النساء يعملن مثلي في مجال الذكاء الاصطناعي أو الشركات التكنولوجية الناشئة. لذلك آمل أن تشجع قصتي الشابات على دخول هذا المجال. وإلى جانب أهمية هذا النموذج، أعمل أيضاً على بناء منظومات تدعم مشاركة أوسع، سواء من خلال سياسات مدروسة أو استثمارات أو برامج إرشاد وتوجيه. أما بالنسبة للنصيحة التي أقدمها للنساء المهتمات بالذكاء الاصطناعي أو ريادة الأعمال، فهي: ابدأن فوراً، فمع وجود أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة اليوم، أصبح تطوير منتج واختباره في السوق أسهل من أي وقت مضى. تعلّمن من خلال التطبيق العملي، وأحطن أنفسكن بأشخاص يتحدون قدراتكن ويدفعونكن إلى الأمام. لا تنتظرن الظروف المثالية بل ابدأن، وطوّرن أفكاركن باستمرار، وواصلن التقدم فهذا أفضل وقت لبناء حلول في هذه المنطقة، خصوصاً إذا كانت تعالج مشكلات كبيرة ومؤثرة”.
خريجة الماجستير تزينكسي وانغ تستكشف الميكانيزمات الداخلية التي تتحكم في طريقة معالجة النماذج اللغوية الكبيرة للغة وأساليب.....
بعد ستة أعوام من الإنجاز العلمي المتسارع والتأثير العالمي، الحاصلة على المرتبة الأولى على دفعة عام 2026.....
كلمة رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبروفيسور الجامعي، إريك زينغ، الموجّهة إلى دفعة 2026 بتاريخ.....