صحة النظم البيئية البحرية | الذكاء الاصطناعي MBZUAI

الذكاء الاصطناعي في خدمة صحة النظم البيئية البحرية

الاثنين، 09 يونيو 2025

في اليوم العالمي للمحيطات، الذي يصادف 8 يونيو من كل عام، يحتفي العالم بالدور الحيوي للمحيطات في دعم الحياة وسبل العيش. كما تمثل هذه المناسبة دعوة إلى العمل على حماية النظم البيئية البحرية في العالم ودعم التنمية المستدامة.

وتستجيب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لهذه الدعوة من خلال مشاركتها بدور محوري في تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تعزز فهمنا للبيئة البحرية وتسهم في الحفاظ عليها.

ويكتسب هذا الفهم أهمية أكثر من أي وقت مضى في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجهها محيطات العالم نتيجة التغير المناخي والصيد الجائر والتلوث وضغوط التنمية، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة رئيسية لتغيير مسار الأمور.

وفي هذا السياق، يقول حسني غديرة، الأستاذ في قسم الرؤية الحاسوبية بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: “يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً في علم المحيطات من خلال مجموعة من التطبيقات المتقدمة، حيث تُسخَّر الخوارزميات لتحليل كميات هائلة من البيانات المستمدة من صور الأقمار الصناعية، والمركبات المُشغَّلة عن بُعد تحت الماء، وأجهزة الاستشعار، بما يتيح الكشف عن الأنماط والاتجاهات التي قد تغفل عنها الأساليب التقليدية”.

ويشير غديرة إلى أنه وزملاءه في الجامعة يوظفون تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية بفاعلية كبيرة ولأغراض متنوعة، من رصد الحياة البحرية ورسم خرائط الموائل الطبيعية، إلى التنبؤ بأنماط العواصف وتحليل آثار التغير المناخي.

ويضيف قائلاً: “تتنبأ نماذج تعلم الآلة بظواهر المحيطات مثل التيارات والتغيرات في درجات الحرارة، مما يساعد الباحثين على فهم الآثار البيئية والتنبؤ بها. كما تراقب أدوات الذكاء الاصطناعي الأنواع البحرية وموائلها من خلال تحليل البيانات الصوتية والبصرية، مما يدعم عمليات تقييم التنوع البيولوجي وصحة النظم البيئية. وتُسهم تقنيات الرؤية الحاسوبية في أتمتة التعرف على الكائنات البحرية وتصنيفها من الصور أو مقاطع الفيديو، بما يبسّط عمليات مسح التنوع البيولوجي. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في نمذجة تأثيرات التغير المناخي على الأنظمة البحرية، مما يوفر رؤى حول السيناريوهات المستقبلية ويوجّه جهود الحفاظ على البيئة”.

وتدعم هذه الابتكارات مجموعة واسعة من أهداف الاستدامة، من تحسين تقييمات التنوع البيولوجي ودعم مصايد الأسماك المستدامة، إلى تمكين الاستجابة السريعة للأحداث البيئية مثل تسربات النفط، وإنتاج نماذج تفصيلية للنظم البيئية البحرية.

من الخوارزميات إلى رؤى قابلة للتطبيق

يتمثل أحد الأهداف البحثية الرئيسية لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات قائمة على الذكاء الاصطناعي تعزز جهود الاستدامة وترسّخ دور الذكاء الاصطناعي كقوة عالمية لتحقيق الخير، حيث يؤكد الدكتور محمد اللوغاني، المستشار الأول لرئيس الجامعة، أن البيئة ونظمها تمثل مجالات تركيز محورية، بما في ذلك تطوير أدوات قادرة على تحويل البيانات المعقدة لعلم المحيطات إلى رؤى قابلة للتطبيق.

ويضيف قائلاً: “تدعم هذه الرؤى تطبيقات مثل رسم خرائط دقيقة للموائل الطبيعية، وتحديد أنواع الحياة البحرية، والتنبؤ بالأحداث المناخية، مما يعزز عملية اتخاذ القرار في مجال الحفاظ على البيئة البحرية وإدارة الموارد”، مشيراً إلى أن المحيطات تمثل جزءاً واحداً فقط من منظومة البحث الأوسع في الجامعة في مجالات الاستدامة والطاقة والمناخ.

ورغم التقدم الذي تحرزه الجامعة في هذا الصدد، ما زالت هناك تحديات، أبرزها صعوبة الحصول على بيانات عالية الجودة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والتحقق من أدائها، إضافة إلى تحديات دمج البيانات متعددة الوسائط.

ويوضح اللوغاني كيفية مواجهة الجامعة لهذه التحديات بقوله: “بنينا منظومات متكاملة لمعالجة البيانات وتهيئتها مسبقاً، واستخدمنا أساليب التعلّم المنقول لتكييف النماذج مع ظروف مختلفة، كما تعاونّا مع علماء الأحياء البحرية لإنشاء مجموعات بيانات تدريبية غنية تمثل الواقع. فالتغلب على هذه التحديات يتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف التخصصات، إلى جانب اعتماد بروتوكولات موحدة للبيانات. ومن خلال جمع خبراء الذكاء الاصطناعي والعلماء وقادة الصناعة وصنّاع السياسات لتبادل البيانات وتوحيد المنهجيات، يمكننا تبسيط جهود البحث وتسريع وتيرة الابتكار في علوم البحار”.

وتُسهم جهود الجامعة البحثية، إلى جانب النهج الاستباقي لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال استدامة المحيطات، في الجمع بين الإشراف البيئي التقليدي والابتكار التكنولوجي الحديث لإحداث أثر إيجابي.

تقود الدولة ومؤسساتها الرائدة أبحاث المحيطات نحو مرحلة جديدة، حيث تدعم الخوارزميات جهود الحفاظ على البيئة، وتكشف الأقمار الصناعية الحقائق البيئية، وتساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم البحار التي تدعم حياتنا وحمايتها بشكل أفضل. ويتجلى ذلك على أرض الواقع من خلال مبادرات متنوعة، من استعادة غابات القرم إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في رسم خرائط التنوع البيولوجي البحري.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الاثنين، 18 مايو 2026

إنجاز علمي يعيد تعريف فهم العلاقات السببية ويكشف ما تخفيه البيانات

كشف العلاقة السببية: دراسة حديثة تقدم خوارزمية متطورة لتحليل المتغيرات الكامنة وفهم العلاقات السببية المعقدة دون الاعتماد.....

  1. البحوث ,
  2. المؤتمرات ,
  3. تعلّم الآلة ,
  4. ICLR ,
  5. كشف العلاقة السببية ,
اقرأ المزيد