مراعاة الخصوصية في مجال الرعاية الصحية: توظيف الرؤية الحاسوبية في تحليل الصور الطبية - MBZUAI MBZUAI

مراعاة الخصوصية في مجال الرعاية الصحية: توظيف الرؤية الحاسوبية في تحليل الصور الطبية

الاثنين، 18 ديسمبر 2023

باتت تطبيقات تعلم الآلة اليوم تسُتخدم في مجموعة واسعة من المهام الطبية، من بينها مساعدة الأطباء على تحليل الصور الطبية واكتشاف مؤشرات الأمراض، وهو ما قد يشمل صوراً بسيطة للجلد أو صوراً معقدة لأعضاء داخلية في الجسم، ويُعرف هذا النوع من التطبيقات في مجال الرؤية الحاسوبية باسم تصنيف الصور، أي فرز الصور إلى فئات محددة، مثل صورة سليمة أو صورة تشير إلى مرض.

وعند تدريب نماذج تصنيف الصور، تنطبق قاعدة أساسية معروفة في تعلم الآلة: كلما زادت كمية البيانات التي يتعرض لها النموذج، تحسن أداؤه عادة. لكن في قطاع الرعاية الصحية تحديداً، غالباً ما يواجه الباحثون عقبة أساسية تتمثل في محدودية البيانات المتاحة للتدريب.

قد يرجع هذا النقص إلى القيود المفروضة على مشاركة البيانات الطبية حفاظاً على خصوصية المرضى، أو ببساطة إلى عدم امتلاك المستشفيات عدداً كافياً من الحالات أو الصور اللازمة لتدريب نماذج فعالة.

وتزداد هذه المشكلة تعقيداً مع انتشار أحدث تقنيات تصنيف الصور المعروفة باسم المحوّلات البصرية، وهي نماذج تعتمد على تقسيم الصورة إلى أجزاء صغيرة وتحليل العلاقات بينها لفهم محتوى الصورة، والتي تحتاج إلى كميات ضخمة من البيانات للوصول إلى مستويات الأداء التي اشتهرت بها.

ويقول البروفيسور كارثيك نانداكومار، الأستاذ المشارك في الرؤية الحاسوبية بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: “تعتمد العديد من القطاعات على ما يُعرف بالتدريب المركزي، حيث تُجمع جميع البيانات في مكان واحد ثم يُدرَّب النموذج عليها. لكن قوانين حماية البيانات، مثل القانون أوروبي المنظم لاستخدام البيانات الشخصية وحماية خصوصيتها المعروف باللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) ، تشترط في كثير من الحالات بقاء بيانات المرضى داخل المؤسسات الصحية نفسها، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام تطوير تطبيقات تصنيف الصور في القطاع الصحي”.

ويعمل نانداكومار وزملاؤه على تطوير تقنيات جديدة للتعامل مع هذه المشكلة، من خلال إيجاد طرق تسمح بتدريب النماذج دون الحاجة إلى نقل بيانات المرضى أو تعريض خصوصيتهم للخطر.

وقد طور الفريق نهجاً جديداً يحمل اسم FeSViBS، ويهدف إلى تدريب نماذج تصنيف الصور الطبية مع الحفاظ على خصوصية البيانات.

وعرض نانداكومار نتائج هذا العمل خلال المؤتمر الدولي للحوسبة الطبية والتدخلات العلاجية المدعومة بالحاسوب (MICCAI) الذي عُقد في مدينة فانكوفر الكندية في أكتوبر.

الجمع بين أفضل ما في النهجين

يعتمد النهج الذي طوره الباحثون على فكرة التعلم التعاوني، حيث يمكن لعدة جهات المساهمة في تدريب النموذج دون الحاجة إلى مشاركة بياناتها مباشرة.

ويستند النظام إلى مفهومين معروفين في تعلم الآلة هما التعلم الموحَّد (تدريب نموذج ذكاء اصطناعي بالتعاون بين عدة جهات دون مشاركة البيانات الأصلية) والتعلم المجزأ (تقسيم نموذج الذكاء الاصطناعي بين أكثر من جهة لتدريبه مع تقليل مشاركة البيانات الحساسة)، مع دمج عناصر من كل منهما.

في التعلم الموحد، يُحفظ النموذج الرئيسي على خادم مركزي، بينما تُوزع نسخ منه على الأجهزة أو المؤسسات المشاركة. ويجري تدريب هذه النسخ محلياً في خواد المؤسسة باستخدام البيانات الموجودة لدى كل جهة، من دون إرسال البيانات نفسها إلى الخادم المركزي.

وعندما يتعلم النموذج شيئاً جديداً من البيانات المحلية، يرسل التحديثات أو المعلمات المستخلصة فقط إلى الخادم المركزي.

وقد ساعد هذا النهج على تعزيز الخصوصية، لكنه لا يخلو من نقاط ضعف. إذ أظهرت بعض الدراسات أن هجمات استنتاج البيانات (محاولات لاستخراج معلومات عن البيانات الأصلية من تحديثات النموذج) يمكن أن تستنتج معلومات عن البيانات الأصلية من خلال تحليل التحديثات المرسلة إلى الخادم، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستوى الحماية الذي يوفره هذا الأسلوب.

أما التعلم المجزأ، فيعتمد على تقسيم النموذج نفسه إلى أجزاء مختلفة، بحيث تُنفذ كل مرحلة من مراحل المعالجة على جهاز أو جهة مختلفة.

وفي هذا النهج، تمر البيانات عبر سلسلة من المراحل المتتابعة، حيث يعالج كل طرف جزءاً من النموذج قبل تمرير النتائج إلى الطرف التالي، إلى أن تُنتج النتيجة النهائية.

ويقول نانداكومار: “في هذا العمل قسمنا النموذج إلى ثلاثة أجزاء حيث يبقى الجزء الأول، أو ما نسميه الرأس، لدى الجهة المالكة للبيانات ويقوم بالمعالجة الأولية. أما الجزء الثاني، أو الجسم، فيوجد على الخادم ويتولى معالجة أكثر تفصيلاً. وفي النهاية يعود اتخاذ القرار إلى الجهة المالكة للبيانات مرة أخرى”.

ويُعرف هذا التصميم باسم البنية على شكل حرف U، لأن البيانات تنتقل من الجهة المحلية إلى الخادم ثم تعود مجدداً إلى الجهة المحلية.

الاستفادة من المعلومات التي تُهمل عادة

لم يقتصر عمل الفريق على الجمع بين التعلم الموحد والتعلم المجزأ، بل استخدم أيضاً تقنية إضافية تُعرف باسم أخذ العينات من الكتل (اختيار أجزاء أو كتل متجاورة من البيانات بدل اختيار عناصر منفردة، للحفاظ على الترابط داخل البيانات).

وعندما تعالج المحوّلات البصرية صورة ما، تمر هذه الصورة عبر سلسلة من الطبقات أو الكتل الحاسوبية، حيث تتعلم كل طبقة نوعاً مختلفاً من المعلومات.

ففي المراحل الأولى، قد تركز الشبكة على السمات العامة مثل الحواف والأشكال الأساسية، بينما تبدأ الطبقات اللاحقة في التقاط تفاصيل أكثر تعقيداً.

ويقول نانداكومار: “بسبب الطبيعة المتسلسلة للشبكات العصبية، تتعلم كل طبقة جانباً مختلفاً من خصائص الصورة”.

وفي معظم الأنظمة الحالية، تُهمل المعلومات الناتجة عن الطبقات الوسيطة، وهي مراحل داخلية في النموذج قد تحتوي على معلومات مفيدة لا تظهر في المخرجات النهائية فقط، ويُبنى القرار النهائي اعتماداً على المخرجات الأخيرة فقط.

لكن الباحثين رأوا أن هذه الطبقات الوسيطة قد تحتوي على معلومات مفيدة يمكن الاستفادة منها، ولهذا السبب استخدموا تقنية أخذ العينات من الكتل، والتي تقوم على اختيار معلومات بصورة عشوائية من طبقات مختلفة داخل الشبكة، بما في ذلك الطبقات الوسيطة.

ويقول نانداكومار: “نفترض في هذا العمل أن الطبقات الوسيطة تحتوي على معلومات قيّمة، وإذا تمكنا من الاستفادة من بعضها فقد نحسن أداء التصنيف النهائي”.

نتائج واعدة وتطبيقات مستقبلية

اختبر الباحثون أداء نظام FeSViBS باستخدام ثلاث مجموعات مختلفة من الصور الطبية، شملت صوراً لسرطانات الجلد وخلايا الدم.

وأظهرت النتائج أداءً مستقراً ومتسقاً عبر جميع مجموعات البيانات المستخدمة في التجارب.

وقاد الدراسة كل من فارس المالك ونايف الخنيزي، وهما باحثان مساعدان في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فيما شارك إبراهيم المكي، الباحث المشارك في الجامعة، في إعدادها.

وفي المرحلة المقبلة، يعتزم الفريق دراسة الجوانب الأمنية للنظام بصورة أعمق، واختباره على أنواع أخرى من الصور الطبية، إلى جانب توسيع نطاق استخدامه ليشمل تطبيقات ومهام إضافية داخل قطاع الرعاية الصحية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الجهود في تجاوز إحدى أكبر العقبات التي تواجه الذكاء الاصطناعي الطبي اليوم، والمتمثلة في التوفيق بين الحاجة إلى البيانات واسعة النطاق من جهة، ومتطلبات حماية خصوصية المرضى من جهة أخرى.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الخميس، 04 يونيو 2026

نموذجان أفضل من واحد لفهم الفيديوهات

نجح فريق بحثي من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في تطوير نهج مبتكر لفهم مقاطع الفيديو،.....

  1. البحوث ,
  2. الفيديو ,
  3. النماذج متعددة الوسائط الكبيرة ,
  4. مؤتمر الرؤية الحاسوبية والتعرف على الأنماط ,
  5. CVPR ,
  6. المؤتمرات ,
اقرأ المزيد