دفعة 2026 | إريك زينغ | كلمة رئيس الجامعة MBZUAI

كلمة رئيس الجامعة بمناسبة تخريج دفعة 2026

الجمعة، 08 مايو 2026

كلمة رئيس الجامعة بمناسبة تخريج دفعة 2026

كلمة رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبروفيسور الجامعي، إريك زينغ، الموجّهة إلى دفعة 2026 بتاريخ 7 مايو 2026 في الحرم الجامعي بمدينة مصدر – أبوظبي.


سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان،
أصحاب المعالي والسعادة،
أعضاء مجلس الأمناء،
الحضور الكريم،
أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية،
أولياء الأمور والعائلات،
وأبناؤنا وبناتنا خريجو دفعة عام 2026 –

أهلاً وسهلاً بكم في حفلِ التخرّج بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

إننا اليوم نجتمع هنا لنحتفل بتخرّج طلبة الماجستير والدكتوراه من دفعة عام 2026، ولنكرّم جيلاً جديداً من الباحثين والعلماء والمبتكرين الذين اختاروا أن يكونوا في قلب المستقبل، لا على هامشه.

قبل أشهر قليلة، احتفلنا بالذكرى الخامسة لتأسيس الجامعة – وخلال هذه السنوات، لم تكونوا مجرد طلبةٍ على مقاعد الدراسة، بل كنتم شركاء في بناء تجربة أكاديمية استثنائية؛ تعلمتم فيها أحدث المعارف، وطوّرتم مهاراتكم، ورسّختم خبراتكم، وصقلتم شخصياتكم لتكونوا من صُنّاع المستقبل وروّاد التحول العلمي والتقني في مجتمعاتكم والعالم.

لقد كان عام 2026 عاماً حافلاً بالتحولات والتحديات إقليمياً ودولياً. وما زال العالم يعيش حالةً من التغيير المتسارع وعدم اليقين. وفي مثل هذه المراحل، تتجلى أهمية التمسك بالعلم والتكنولوجيا بوصفهما أدواتٍ لخدمة الإنسان، وتتأكد كذلك المكانة المحورية للجامعات باعتبارها مؤسساتٍ تصنع المعرفة وتمنح المجتمعات القدرة على التقدّم بثقة وكفاءة.

وبهذه المناسبة، أود أن أشارك معكم فكرتين أساسيتين مُنطلقهما سؤالين جوهريين: أولهما يتساءل عن ماهية الدور الحقيقي للجامعات؟ والثاني يطرح سؤال لماذا نؤمن في جامعتنا بأننا يجب أن نكون «مِصهراً» لصنع القدرات وتشكّيل العقول؟

على امتداد قرون طويلة من تاريخ الجامعات — منذ بغداد إلى بولونيا — لم يكن أحد بحاجة إلى أن يسأل: ما وظيفة الجامعة؟
فالجامعة، في جوهرها، وُجدت لثلاث مهام واضحة هي: إنتاج المعرفة، ونقلها، وإعداد الإنسان القادر على توظيفها لخدمة المجتمع؛ وهذه هي رسالتها الأساسية، وقيمتها الحقيقية.

لكن مع مرور الوقت، بدأت الجامعات حول العالم تتوسع في أدوارٍ متعددة؛ فأصبحت مختبرات اجتماعية، وعلاماتٍ تجارية، ومشروعاً عقارياً، ومنبراً للتعبير السياسي، ووصياً على الرأي الأخلاقي، إلى جانب أدوارٍ أخرى قد تبدو مبرّرة كلٌ على حدة، لكنها مجتمعةً أبعدت كثيراً من المؤسسات الأكاديمية عن غايتها الأصلية.

أما في جامعتنا هذه، فقد اخترنا مساراً مختلفاً يأتي فيه إنتاج المعرفة، ونشرها، وتطبيقها في المقام الأول، وكل ما عدا ذلك فهو ثانوي؛ ولهذا، فإننا نقيس كل قرار، وكل استثمار، وكل جهد، بمدى إسهامه الحقيقي في هذه الرسالة، وما لا يرقى إلى هذا المعيار نستبعده دون تردد، وما يخدمه ندعمه بكل إمكاناتنا.

غير أن التمسك بهذه الأولويات يتطلب بيئةً استثنائية… بيئةً نطلق عليها اسم “مِصهر الحديد”.

فالمِصهر هو المكان الذي تتحول فيه هذه المادة الخام إلى فولاذ؛ وهذه العملية لا تتم في أجواء من الراحة، بل إن الأمر يتطلب حرارة وضغطاً مستمرين، لأن الفولاذ لا يُصنع باللين، بل يصبح كذلك بتعريضه لظروف من شأنها أن تساعد على إزالة الشوائب التي تَحُول بينه وبين تحوله إلى فولاذ.

وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي هي ليست بيئةً أكاديمية مريحة، بل هي بيئة دراسية صارمة صُمّمت لتبني الكفاءة والقدرة. ولقد وضعنا معايير عالية، وصممنا برامج أكاديمية تتطلب الجهد والانضباط والمثابرة، لأننا نؤمن أن مسؤولية الجامعة ليست توفير الراحة، بل إعداد الإنسان القادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

وينطبق هذا المبدأ على الجميع دون استثناء، بما فيهم الطلبة، وأعضاء الهيئة التدريسية، والإداريين، والقيادات الأكاديمية. ففي هذه الجامعة – انطلاقًا من إيماننا بأن أعمق صور الاحترام للإنسان هي الثقة بقدرته على أن يصبح أفضل – لا يتوقف أحد عن التطور، ولا يُعفى أحد من مسؤولية السعي الدائم إلى النمو والارتقاء.

وتقوم، في هذا السياق، جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على ركيزتين تكمل إحداهما الأخرى – وهما: روح الجرأة والمغامرة التي تجسّد نهجنا السريع والمكثف؛ وروح المِصهَر التي تؤمن بأن التحوّل الحقيقي لا يولد إلا من خلال التحدي والعمل الجاد والانضباط.

وهاتان الركيزتان تشكّلان جوهر فلسفتنا التعليمية، وهي فلسفة لم تعد شائعة في كثير من جامعات العالم، حيث بات بعضها يضع الطالب في موقع المستهلك، والجامعة في موقع مزوّد خدمة. والجامعة التي تكتفي بتقديم ما يريده الطلبة لا تصنع قادة، بل تتحول إلى مؤسسة تقدم خدمة.

وفي الحقيقة، فإن جامعتنا نفسها هي نتاج لهذا المِصهَر؛ ففي عصر الذكاء الاصطناعي، تراجعت أدوار كثير من المؤسسات الأكاديمية أمام المختبرات المتقدمة وشركات التكنولوجيا الكبرى. لكننا قررنا أن نعكس هذا الاتجاه، وأن نعيد للجامعة دورها الريادي في إنتاج المعرفة والابتكار، حتى وإن تطلب ذلك تحولاتٍ صعبة وخياراتٍ جريئة.

ونموذج هذا قرارنا تطوير النموذج اللغوي الكبير K2، ونموذج PAN لمحاكاة العالم، فعندما اتخذنا هذا القرار لم ننشغل بالسؤال التقليدي: هل ينبغي لجامعة ناشئة في المنطقة أن تقوم بهذا الدور؟ لأن الإجابة التقليدية كانت ستقول: الجامعة صغيرة، حديثة العهد، ومواردها محدودة؛ لكننا لم نقبل بمنطق الحدود التقليدية، بل انطلقنا من سؤالٍ مختلف: ما الذي يحتاجه العالم؟ ثم بدأنا ببنائه. ولم يكن ما حققناه نتيجة الحجم أو الإمكانات وحدها، بل نتيجة الفكر، والمرونة، والإبداع تحت الضغط، والإيمان بأن المعرفة المفتوحة والبحث العلمي هما أساس التقدم الإنساني.

خريجي دفعة 2026،

وأنتم تغادرون الجامعة نحو آفاقٍ جديدة، احملوا معكم روحها وقيمها ولا تركنوا لما هو سهل، بل ابحثوا عن المشكلات الصعبة لأن العالم لا يحتاج إلى أشخاص يبحثون عن الراحة، بل إلى بناةٍ وقادةٍ تصنعهم التجارب الصعبة، ويمنحهم الإصرار القدرة على التقدّم وبناء الغد.

لقد هيأتكم هذه الجامعة لهذه اللحظة… فواصلوا المسير بثقة، خطوةً بعد خطوة، وابقوا دائماً منحازين للمعرفة، وللشجاعة، ولخدمة الإنسان.

شكراً لكم، ومباركٌ لكم هذا الإنجاز المستحق،
وكل التوفيق في رحلتكم القادمة.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الاثنين، 04 مايو 2026

من المركبات المستقلة إلى تشخيص الأمراض: رحلة باحث من شنغهاي إلى أبوظبي

تشاو تشين يوضح كيف قاده تغيير مساره البحثي إلى تطوير حلول ذكاء اصطناعي تدعم الأطباء وتخفف أعباءهم.....

  1. الطب ,
  2. الدكتوراه ,
  3. الرعاية الصحية ,
  4. الخريجون ,
  5. حفل التخرج ,
  6. التصوير الطبي ,
  7. دفعة 2026 ,
  8. الصحة ,
  9. الرؤية الحاسوبية ,
اقرأ المزيد