في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الكفاءات القادرة على قيادة الموجة المقبلة من الابتكار في الذكاء الاصطناعي، تسعى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إلى استقطاب أبرز المواهب الشابة من مختلف أنحاء العالم إلى أبوظبي، ضمن برنامج بحثي مكثف يهدف إلى تحويل الشغف العلمي إلى مسار مهني وبحثي واعد.
ومن هذا المنطلق، أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي برنامج التدريب البحثي للطلاب الجامعيين (UGRIP)، الذي يستقطب سنوياً نخبة من الطلبة المتميزين من مختلف أنحاء العالم إلى أبوظبي للمشاركة في تجربة أكاديمية وبحثية مكثفة قد تشكل نقطة تحول في مسيرتهم العلمية والمهنية.
وعلى خلاف البرامج الصيفية التقليدية، يستضيف البرنامج سنوياً مجموعة مختارة من الطلبة لمدة شهر كامل في أبوظبي، حيث ينخرطون في تجربة بحثية مكثفة تتيح لهم العمل إلى جانب علماء وباحثين يقودون أبحاثاً متقدمة في بعض أكثر مجالات الذكاء الاصطناعي تطوراً. وخلال هذه الفترة، يختبر المشاركون عن قرب طبيعة الحياة الأكاديمية والبحثية في واحدة من أبرز الجامعات المتخصصة في هذا المجال على مستوى العالم.
يقول البروفيسور تيموثي بالدوين، نائب رئيس الجامعة: “يمثل برنامج التدريب البحثي للطلاب الجامعيين فرصة فريدة للشباب الشغوفين بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والذكاء الاصطناعي، وقد يسهم في تغيير مساراتهم المهنية، بل وفي مستقبل منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية”.
ويضيف: “لدينا هدفان مترابطان؛ أولهما استقطاب الجيل القادم من المبتكرين إلى أبوظبي وإشراكهم في أبحاث متقدمة قادرة على إحداث أثر حقيقي في الأوساط الأكاديمية والصناعية والمجتمعية، وثانيهما تعريف الطلبة المتميزين من مختلف أنحاء العالم ببيئة البحث العلمي الرائدة التي توفرها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي”.
ولا تقتصر هذه الطموحات على الرؤية فحسب، بل تنعكس بوضوح في مسيرة البرنامج منذ إطلاقه عام 2023. فمع فتح باب التقديم لدورة عام 2025، تواصل الجامعة جهودها لاستقطاب الطلبة الذين يمتلكون القدرة والطموح للمساهمة في معالجة بعض من أبرز التحديات العالمية.
ويؤكد بالدوين: “نبحث عن طلبة مستعدين لخوض التحديات الكبرى التي تواجه العالم، ومواصلة رسالة الجامعة في توظيف الذكاء الاصطناعي كقوة إيجابية لخدمة المجتمعات. وخلال فترة البرنامج، يحصل المشاركون على تدريب وإرشاد أكاديمي من أعضاء هيئة التدريس لدينا، ويعملون على مشاريع بحثية ذات أثر ملموس تعالج قضايا واقعية. فتنمية المواهب كانت دائماً من أبرز التحديات في هذا المجال، واكتشاف الجيل القادم من المبتكرين والقادة يمثل أولوية بالنسبة لنا”.
من المتوقع أن يستقبل البرنامج هذا العام نحو 60 طالباً وطالبة، حيث يشاركون في سلسلة من الأنشطة الأكاديمية المكثفة قبل الانخراط في أكثر من عشرة مشاريع بحثية صُممت خصيصاً لتزويدهم بتجربة تحاكي إلى حد كبير متطلبات الدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي.
وقد شهدت النسخة الأولى من البرنامج مشاركة 34 طالباً، فيما ارتفع العدد إلى 45 مشاركاً في عام 2024 تم اختيارهم من بين أكثر من ألف متقدم، ما يعكس الإقبال المتزايد على البرنامج ومكانته المتنامية بين الطلبة الموهوبين حول العالم.
وخلال فترة إقامتهم في الجامعة، يستفيد المشاركون من المختبرات الحاسوبية المتقدمة، والموارد البحثية والمكتبية، إضافة إلى الدعم المباشر من أعضاء هيئة التدريس والباحثين المساعدين وطلبة الدراسات العليا. وتُختتم التجربة بعروض بحثية يقدم خلالها المشاركون نتائج أعمالهم أمام المجتمع الأكاديمي في الجامعة.
كما تتضمن التجربة لقاءات مع خريجي الجامعة وممثلين عن مركز الحضانة وريادة الأعمال، بما يتيح للمشاركين الاطلاع على المسارات المهنية والبحثية المتاحة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وخارج المختبرات وقاعات البحث، يتعرف الطلبة على جوانب مختلفة من الحياة في أبوظبي من خلال برنامج ثقافي واجتماعي متكامل يشمل زيارات إلى جامع الشيخ زايد الكبير، ومتحف اللوفر أبوظبي، وعالم فيراري، وغيرها من الوجهات الثقافية والترفيهية التي تعكس التنوع الذي تتميز به الإمارة.
لا يقتصر البرنامج على نقل المعرفة أو تطوير المهارات الأكاديمية، بل يمنح المشاركين فرصة حقيقية للمساهمة في تطوير تقنيات المستقبل.
ففي السنوات الماضية، عمل طلبة البرنامج على مشاريع بحثية في مجالات متنوعة شملت اكتشاف الأخبار الزائفة والحد من انتشارها، وتطوير أنظمة المحادثة الذكية، وتحسين تقنيات التعرف على الكلام ضمن مشاريع قسم معالجة اللغات الطبيعية.
وفي مجال الرؤية الحاسوبية، شارك الطلبة في أبحاث تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي لرصد الظواهر الجوية القاسية، إلى جانب تطوير تطبيقات طبية تشمل تشخيص الأورام وتحليل الصور الطبية.
أما مشاريع قسم تعلم الآلة، فقد ركزت على تطوير الخوارزميات وتحليل البيانات بهدف بناء نماذج أكثر دقة وكفاءة وقابلية للاستخدام في التطبيقات الواقعية.
وتوفر هذه المشاريع للمشاركين لمحة عملية عن طبيعة الأبحاث التي يمكن أن يعملوا عليها لاحقاً كطلبة دراسات عليا وباحثين في الجامعة.
ولم تتوقف نتائج البرنامج عند حدود التدريب الأكاديمي، بل امتدت إلى إنتاج أبحاث علمية وجدت طريقها إلى بعض أبرز المؤتمرات الدولية المتخصصة. فقد نجحت عدة أوراق بحثية شارك في إعدادها طلبة البرنامج في الحصول على قبول ضمن مؤتمرات مرموقة، من بينها المؤتمر الدولي لحوسبة الصور الطبية والتدخلات العلاجية المدعومة بالحاسوب (MICCAI) ومؤتمر الأساليب التجريبية في معالجة اللغات الطبيعية (EMNLP).
ومن بين هذه الإنجازات ورقة بحثية بعنوان “تحسين تقسيم أورام الدماغ باستخدام نموذج MedNeXt“، شارك في إعدادها ستة من طلبة البرنامج، وقُبلت ضمن تحديات المؤتمر الدولي لحوسبة الصور الطبية والتدخلات العلاجية المدعومة بالحاسوب لعام 2024، فيما يواصل عدد من المشاركين العمل على دراسات لاحقة لتطوير النتائج التي توصل إليها المشروع.
مع نهاية الأسابيع الأربعة، يعود المشاركون إلى جامعاتهم وهم أكثر فهماً لطبيعة البحث العلمي المتقدم في الذكاء الاصطناعي، وأكثر استعداداً لخوض المسارات الأكاديمية والمهنية المرتبطة بهذا القطاع سريع التطور.
وبالنسبة للطلبة الذين يحققون أداءً متميزاً، قد تمثل هذه التجربة بداية مسار أكاديمي أطول مع الجامعة، من خلال دعوتهم للتقدم إلى برامج الماجستير والدكتوراه التي توفرها في مجالات تعلم الآلة، والرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغات الطبيعية، وعلوم الحاسوب، والروبوتات.
وتوفر أبوظبي والجامعة معاً بيئة مثالية لتحقيق هذه الطموحات. فبينما رسخت الجامعة مكانتها كمركز عالمي رائد لأبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى الدراسات العليا، تواصل أبوظبي تعزيز موقعها كحاضنة للابتكار والتقنيات المستقبلية، بما يتيح للباحثين والمبتكرين الإسهام في تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات والمنطقة والعالم.
وتستند هذه البيئة إلى مكانة متقدمة حققتها دولة الإمارات والجامعة على الساحة الدولية. فقد جاءت الدولة في المرتبة الخامسة عالمياً ضمن تصنيف Stanford Global AI Power Rankings لعام 2024، فيما رسخت الجامعة حضورها بين أفضل الجامعات العالمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وتعلم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية والروبوتات، إضافة إلى مكانتها ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً في علوم الحاسوب وفق تصنيف CSRankings.
ويختتم البروفيسور بالدوين قائلاً: “يمثل برنامج التدريب البحثي للطلاب الجامعيين أكثر من مجرد تجربة تعليمية؛ فهو رحلة تحولية تضع المشاركين في قلب منظومة قائمة على الابتكار والتأثير المجتمعي. ومن خلال اكتشاف هذه المواهب الواعدة ودعمها، نواصل تعزيز مكانة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بوصفها قوة دافعة للابتكار، ونُسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً يقوده الذكاء الاصطناعي، ويتجاوز أثره حدود الحرم الجامعي وأبوظبي إلى العالم بأسره”.
كلمة رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبروفيسور الجامعي، إريك زينغ، الموجّهة إلى دفعة 2026 بتاريخ.....
MBZUAI's Class of 2026 is made up of 140 Ph.D. and Master's graduates across Computer Science, Computer.....
في اليوم العالمي للإبداع والابتكار، جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تستعرض كيف يسهم الإبداع والتعاون في.....