باحث في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي يواصل رحلته لإعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لخدمة لغات العالم - MBZUAI MBZUAI

باحث في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي يواصل رحلته لإعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لخدمة لغات العالم

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

منذ لحظته الأولى مع الذكاء الاصطناعي خلال دراسته الجامعية في موطنه إثيوبيا، تشكّل المسار الأكاديمي لأتنافو لامبيبو تونجا حول سؤال ما انفك يلازمه ألا وهو: ما اللغة—من تشمل، ومن تُقصي، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تسد هذه الفجوة.

حملته رحلته عبر القارات وطيات البحث، تدفعه الرغبة في بناء أثر علمي يتجاوز حدود المختبر، فمن شرق إفريقيا، انتقل إلى المكسيك حيث نال هناك درجة الدكتوراه، مركزاً على معالجة اللغات الطبيعية للغات منخفضة الموارد. ومن هناك، وصل إلى أبوظبي، حيث صقل تجربته كباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وفي مارس من هذا العام، بدأت أخر محطاته حيث انتقل من دولة الإمارات إلى المملكة المتحدة لتولي منصب زميل أكاديمي في Google DeepMind ضمن مركز الذكاء الاصطناعي في كلية لندن الجامعية.

هناك في لندن، سيواصل أبحاثه في تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي أكثر شمولاً وعدالة وقدرة على دعم التنوع اللغوي على نحو أوسع. وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج ممول بالكامل، وبإشراف بحثي من Google DeepMind وكلية لندن الجامعية، مع التركيز على معالجة اللغات متعددة اللغات واللغات منخفضة الموارد، بما يشمل تطوير النماذج اللغوية الكبيرة المخصصة لهذه اللغات وتقييمها.

ويرتبط هذا المسار ارتباطاً وثيقاً بتجربته الشخصية. ويقول: “وُلدت ونشأت في الجزء الجنوبي من إثيوبيا، حيث يوجد أكثر من 45 لغة، وغالباً ما يواجه الناس من مناطق مختلفة صعوبة في التواصل مع بعضهم البعض. لذلك، خلال دراستي للماجستير، أنشأت مجموعة بيانات للترجمة الآلية لخمس لغات إثيوبية، ودرّبنا نموذجاً قادراً على الترجمة بين هذه اللغات واللغة الإنجليزية أيضاً.”

ويضيف: “كانت تلك نقطة البداية. ثم بدأت أبحث في المشكلات التي تواجه اللغات غير الممثلة بشكل كافٍ في إفريقيا، حيث يُتحدث بأكثر من 2000 لغة، لكن القليل منها فقط حاضر في المجال البحثي.”

من المكسيك إلى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

واصل تونجا خلال دراسته للدكتوراه في المعهد الوطني للفنون التطبيقية في المكسيك تطوير أدواته البحثية في بيئة متعددة اللغات، تتجاور فيها اللغة الإسبانية مع طيف واسع من اللغات الأصلية—وهي جميعها لغات لم يكن يتحدثها.

ويقول مبتسماً: “أنا لا أتحدث الإسبانية، لذلك كنت أستخدم ترجمة جوجل للتواصل وكان ذلك مناسباً ضمن الحرم الجامعي حيث كنا نستخدم الإنجليزية، إلا أنه كان عليّ أن أجد حلاً أخر عندما نذهب إلى مراكز التسوق أو الأسواق المحلية وأماكن مشابهة.”

ويضيف: “هذه إحدى مزايا التكنولوجيا، لكنها دفعتني إلى التفكير فيما قد يفعله شخص يذهب إلى مكان مثل إثيوبيا، حيث لا تتوفر مثل هذه التطبيقات. الإسبانية لغة غنية بالموارد، ولذلك تتوافر لها الأدوات. لكن ماذا عن المجتمعات أو اللغات التي لا تمتلك هذه الموارد؟ هذا ما منحني دافعاً أكبر لمواصلة البحث في هذا المجال.”

وخلال مرحلة الدكتوراه، أمضى تونجا فترة كباحث زائر في جامعة كولورادو كولورادو سبرينغز في الولايات المتحدة، وعمل عن قرب مع البروفيسورة ثمار سولوريو، أستاذة معالجة اللغة الطبيعية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي حالياً، والتي كانت آنذاك أستاذة في جامعة هيوستن. ونشرا معاً ورقة بحثية بعنوان “تقدم معالجة اللغات الطبيعية في لغات أمريكا اللاتينية الأصلية“، ركزت على تهميش مجتمعات اللغات الأصلية في خضم التسارع التكنولوجي.

وكان لتأثير سولوريو العلمي والبحثي دور محوري في مساره؛ فعندما انتقلت إلى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في عام 2023، تبعها تونجا بعد فترة وجيزة.

ويقول: “كنت مهتماً جداً بخبرتها البحثية، وكنت أؤمن بأنها ستوجّهني في مساري العلمي. لذلك انضممت إلى الجامعة كباحث زائر في عام 2024.”

ويضيف: “خلال تلك الفترة، نشرنا ورقة “مفارقة زينو للغات منخفضة الموارد” في مؤتمر الأساليب التجريبية في معالجة اللغة الطبيعية 2024، والتي فازت بجائزة أفضل ورقة متميزة. وقد تعاونّا فيها مع البروفيسور مونوجيت تشودري، وهيلينا نيغاتو، وهي إحدى طالباته الزائرات من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، بالإضافة إلى بنيامين روزمان من جامعة ويتواترسراند في جنوب إفريقيا. وقد أسهمت هذه الورقة إلى حدّ كبير في إعادة تشكيل فهمنا لمفهوم اللغات منخفضة الموارد.”

“في هذه اللحظة اتخذت قرار العودة إلى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد حصوله على الدكتوراه”.

تجربة تعاونية

في أبوظبي، لم يجد تونجا مساحة لمواصلة أبحاثه فحسب، بل وجد بيئة أعادت تشكيل طريقته في التفكير في البحث ذاته.

ويقول: “جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مكان استثنائي للباحثين للعمل على مشكلات متنوعة. لديك إمكانية الوصول إلى أساتذة ذوي خبرة، وإلى طلاب وباحثين يمكنك التعاون معهم، إضافة إلى الموارد التي تحتاجها. لا يشغلك شيء سوى البحث نفسه.”

وقد مثّلت هذه القدرة على التفرغ للعمل العلمي تحوّلاً جوهرياً في مسيرته. فوسط مجتمع بحثي عالمي وموارد واسعة، استطاع تونجا أن يتجاوز القيود التي كثيراً ما تكبّل الأبحاث في مراحلها الأولى، مما أعانه على النظر في أسئلة بحثية أكثر اتساعاً وطموحاً.

ويضيف: “عدت إلى الجامعة ليس فقط بسبب المشروع، بل بسبب البيئة. عملت بشكل أساسي مع البروفيسورة ثمار، لكن كان لدي أيضاً العديد من المستشارين الذين قدّموا لي التوجيه، بشكل مباشر أو غير مباشر، حول كيفية العمل، والاتجاهات التي ينبغي أن أسلكها، والخطوات التالية التي عليّ التفكير فيها. بعد الدكتوراه، يبدأ الباحث في طرح أسئلة كثيرة حول مستقبله، ولذلك يحتاج إلى هذا النوع من الإرشاد—يحتاج إلى أشخاص ذوي خبرة يساعدونه على رؤية الطريق بوضوح.”

ويتابع: “كان لذلك أثر كبير في تشكيل مساري المهني، وكذلك في الطريقة التي أفكر بها في البحث، والتعاون، وبناء الشبكات، وتأسيس الفرق.”

بحث يصنع فرقاً ملموساً

من بين المشاريع التي يفخر بها تونجا خلال فترة عمله في الجامعة مشروع Afri-MCQA، وهو معيار متعدد الوسائط صُمم لاختبار مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم الثقافات الإفريقية عبر اللغة والسياق معاً.

وتضم مجموعة البيانات أكثر من 7500 زوج من الأسئلة والأجوبة، تغطي 15 لغة إفريقية في 12 دولة، وتشمل موضوعات تمتد من الطعام والملابس إلى التقاليد والاحتفالات والحياة اليومية.

ويقول: “نعلم أن النماذج اللغوية الكبيرة بارعة جداً في المعرفة العامة، لكنها تعاني من فجوات كبيرة عندما يتعلق الأمر ببعض الدول أو المجتمعات. أردنا أن نختبر ما إذا كانت قادرة فعلاً على الاستدلال أو امتلاك معرفة بالمحتوى الثقافي في السياق الإفريقي.”

ويتميّز هذا المعيار بكونه متعدد اللغات ومتعدد الوسائط، إذ يجمع بين النصوص والصوت والصور، مع أسئلة متوازية بالإنجليزية واللغات الإفريقية، بما يتيح للباحثين تقييم ما إذا كانت النماذج تتعرف إلى المفاهيم الثقافية، وكذلك مدى قدرتها على ذلك عبر سياقات لغوية مختلفة.

ويضيف: “أنشأنا أسئلة تتعلق بالطعام والتقاليد والتاريخ والحياة اليومية. فإذا لم يكن النموذج على دراية بهذه الجوانب، فكيف يمكن الوثوق به حين يُستخدم في تطبيقات واقعية مثل التعليم أو الرعاية الصحية؟”

وأظهرت نتائج البحث أنه، رغم التقدم الكبير الذي شهدته النماذج الحالية، فإن كثيراً من أكثرها تطوراً لا يزال يواجه صعوبة في تمثيل التنوع الثقافي في القارة الإفريقية.

ويقول تونجا: “هذا يوضح بجلاء أين تكمن الفجوة، وحجم العمل الذي لا يزال أمامنا.”

وبعد أيام من وصوله إلى لندن، تلقى خبراً جديداً يعكس هذا الزخم البحثي؛ إذ علم أن الورقة البحثية التي شارك في تأليفها مع البروفيسورة ثمار سولوريو، والدكتور إلهام فكري عجي، أستاذ معالجة اللغة الطبيعية المساعد في الجامعة، وآخرين، قد قُبلت في مؤتمر لجمعية اللغويات الحاسوبية 2026، أحد أبرز المؤتمرات العالمية في مجال معالجة اللغات الطبيعية، والمقرر عقده في سان دييغو لاحقاً هذا العام.

ويقول: “صُنّفت هذه الورقة ضمن أفضل 5% من الأوراق المقبولة في المؤتمر بناءً على تقييمات رؤساء المسارات، وهو أمر أفتخر به كثيراً. كما يبرز بوضوح عمق هذا العمل وأهميته.”

ومع استقراره في لندن وبدء فصل جديد ضمن زمالة تمتد لثلاثة أعوام، ينظر تونجا بحماسة إلى المرحلة المقبلة من رحلته. ويختتم قائلاً: “إنها بيئة جديدة، مع أشخاص جدد وطرق عمل مختلفة، وآمل أن يفتح ذلك المجال لأفكار ورؤى جديدة.

”والأهم بالنسبة لي أنني أواصل العمل في المجال البحثي الذي بدأت فيه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. لا يزال هناك الكثير مما ينبغي إنجازه، وكثير من الفجوات التي يجب سدّها، وأنا أتطلع إلى المضي قدماً في هذا المسار.”

أخبار ذات صلة

thumbnail
الخميس، 26 مارس 2026

بناء نموذج ذكاء اصطناعي يتحدث الهندية

تُظهر نماذج ناندا (Nanda) التي طوّرتها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي للغتين الهندية والإنجليزية أن فعالية.....

  1. الثقافة ,
  2. IFM ,
  3. معهد النماذج التأسيسية ,
  4. Nanda ,
  5. الهندية ,
  6. اللغة ,
  7. nlp ,
  8. معالجة اللغات الطبيعية ,
اقرأ المزيد