سلامة المزروعي | دفعة 2026 MBZUAI

نحو تطوير نظم روبوتية آمنة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

الخميس، 30 أبريل 2026

في ظل التسارع المتزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من انتقال الآلات إلى مستويات غير مسبوقة من الاستقلالية والسرعة، يبرز سؤال محوري حول كيفية ضمان سلامة هذه الأنظمة عند تشغيلها في البيئات الواقعية. ويشكّل هذا التحدي محور اهتمام الباحثة الإماراتية سلامة المزروعي، التي تكرّس جهودها لتطوير أنظمة أمان تعزز موثوقية الروبوتات وقدرتها على التفاعل الآمن مع الإنسان ومحيطه.

وقد شهدت الروبوتات في السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً تجاوز أدوارها التقليدية، فلم تعد تقتصر على أداء مهام بسيطة داخل بيئات مغلقة، بل أصبحت قادرة على الجري بسرعات تفوق الإنسان، والتنقل ذاتياً في بيئات معقدة، مع مستويات متقدمة من التنسيق الحركي تقترب من القدرات البشرية.

ويعكس هذا التطور ما وصل إليه المجال من تقدم تقني، وهو ما يتجلى في تجارب حديثة لروبوتات بشرية، من بينها روبوت يُعرف باسم “لايتنينغ”، تمكن من إكمال نصف ماراثون (21 كيلومتراً) خلال 50 دقيقة و26 ثانية، متجاوزاً الرقم القياسي البشري البالغ نحو 57 دقيقة. وقد أنجز الروبوت السباق بشكل مستقل بالكامل، متتبعاً المسار في الزمن الحقيقي، ومحسّناً أفضل زمن سابق للروبوتات بنسبة 78% خلال عام واحد فقط.

ومع تسارع وتيرة إدماج هذه التقنيات في التطبيقات الواقعية، يتزايد الاهتمام بإيجاد حلول تضمن سلامة حركة الروبوتات وأدائها في البيئات المختلفة. ويبرز، في هذا السياق، الدور المحوري الذي تضطلع به جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، من خلال برامجها البحثية المتقدمة التي تهدف إلى إعداد كوادر قادرة على التعامل مع هذه التحديات التقنية المعقدة.

وتُعد سلامة المزروعي واحدة من خريجات الدفعة الأولى لهذا البرنامج في الجامعة، حيث كانت ضمن 17 طالباً فقط حصلوا على درجة الماجستير في هذا التخصص عام 2026. وعلى الرغم من حداثة البرنامج الذي انطلق عام 2023، فإنه يشهد نمواً وتطوراً متسارعاً، ما شجع سلامة على مواصلة مسيرتها الأكاديمية بالالتحاق ببرنامج الدكتوراه، مستفيدة من البيئة البحثية المتقدمة التي توفرها الجامعة.

نظم روبوتية أكثر أماناً وموثوقية

مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما النماذج اللغوية الكبيرة، باتت هذه النظم قادرة على توليد تعليمات معقدة للروبوتات، تشمل التقاط الأشياء، والتنقل، والعمل جنباً إلى جنب مع البشر. غير أن هذه التعليمات لا تكون دائماً آمنة أو قابلة للتنفيذ من الناحية الفيزيائية، ما يفرض تحديات عملية عند تطبيقها في البيئات الواقعية.

وتبرز، في هذا الإطار، أهمية ما يُعرف بـ “دوال الحواجز”، وهي آليات تعمل كطبقة أمان تتدخل لتعديل حركات الروبوت قبل تنفيذها، بهدف منع الاصطدامات والحفاظ على ثبات النظام الروبوتي وضمان تفاعل هذه النظم بأمان مع الإنسان والمحيط.

وتوضح سلامة أن أبحاثها تركز على تطوير هذه الآليات بشكل عام وقابل للتطبيق على مختلف أنواع الروبوتات، بما في ذلك الأذرع الروبوتية مثل “فرانكا”، إضافة إلى الأنظمة المستخدمة في مجالات التصنيع والرعاية الصحية والروبوتات البشرية.

وعن بحثها تشرح سلامة قائلة: “عملت على بناء أبحاثي وإعدادها لتكون عامة وقابلة للتطبيق على أنظمة روبوتية مختلفة، حيث إنها تضيف طبقة أمان تتحقق من الحركة المخطط لها قبل تنفيذها، وتقوم بتعديلها عند الحاجة لضمان أن تكون الحركة آمنة وسلسة”.

ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة في بناء جسر بين أوامر الذكاء الاصطناعي والتنفيذ الآمن لها، خصوصاً في الأنظمة الحساسة مثل الأذرع الجراحية، حيث تُعد السلامة عاملاً حاسماً.

تحدٍ تقني

على الرغم من توفر أدوات السلامة والتطور الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي على توليد أوامر للحركات، ما يزال دمج هذين الجانبين ضمن نظام موثوق يعمل في الزمن الحقيقي يمثل تحدياً قائماً.

وفي هذا الإطار، تعمل دوال الحواجز كـ “درع أمان” يتولى تعديل أوامر التحكم قبل تنفيذها، إذ تُعد من الأدوات المعتمدة في مجالي الروبوتات ونظرية التحكم، وتُستخدم على نطاق واسع لضمان السلامة الفورية في النظم الروبوتية الصناعية والمركبات ذاتية القيادة والطائرات غير المأهولة.

ورغم هذا التقدم في أدوات السلامة، فإن دمج مخرجات النماذج اللغوية الكبيرة مع هذه الآليات ما يزال في مراحله الأولى، وهو ما يمنح أبحاث سلامة أهمية خاصة.

وتوضح سلامة، في السياق، أن هذه النماذج قادرة على توليد خطط حركة أو أوامر عالية المستوى، إلا أنها قد تتضمن أفعالاً غير آمنة أو غير متوقعة تتجاوز الحدود التشغيلية.

وتضيف: “تعتمد الفكرة على تقييم المسار المقترح وفق قيود السلامة، مثل الموقع والسرعة والتسارع. وإذا لم يتم استيفاء هذه القيود، يتم التعديل ليبقى النظام الروبوتي ضمن النطاق الآمن، مع الحفاظ – قدر الإمكان – على المسار الأصلي”.

تعزيز منظومة الروبوتات في الإمارات

وفي امتداد لهذا التوجه البحثي الذي يركز على تطوير حلول روبوتية آمنة وموثوقة، أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي برنامج الروبوتات عام 2023، بهدف دعم قدرات الجامعة والدولة في هذا المجال الحيوي. وقد شهد البرنامج منذ إطلاقه نمواً متسارعاً على صعيد الكوادر الأكاديمية والطلبة، مدفوعاً بطموح لتوسيع آفاق الابتكار وتطوير أنظمة قادرة على التعلم والعمل بكفاءة أعلى.

ويمتد هذا التوجه ليشمل العمل على مجموعة من التحديات المتقدمة، من بينها تعلم الروبوتات، والروبوتات البشرية، والتفاعل بين الإنسان والآلة، إلى جانب مجالات الإدراك الحسي.

ويوضح، في هذا السياق، الدكتور عبدالله سوكير – الأستاذ المساعد في قسم الروبوتات والمشرف على بحث سلامة، أن أداءها يعكس التزاماً عالياً ومستوى متقدماً من النضج البحثي، ويقول: “ما لفت انتباهي هو قدرتها على التطور السريع كباحثة، واستجابتها الإيجابية للملاحظات، وإصرارها المستمر على تطوير عملها، بما مكّنها من تقديم رسالة علمية قوية يمكن أن تشكل أساساً لنشر بحثي متميز”.

ويضيف الدكتور أنه يتطلع إلى مواصلة العمل معها خلال مرحلة الدكتوراه، مشيراً إلى أهمية استمرار الكفاءات الوطنية في هذا المجال داخل الدولة. كما يؤكد أن وجود نماذج بحثية واعدة مثل سلامة المزروعي يعكس تنامي منظومة الروبوتات والذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، ويعزز من مكانتها كمركز إقليمي للابتكار.

وفي ظل توجه دولة الإمارات نحو تطوير قدراتها في مجال الروبوتات، من خلال إنشاء مراكز تصنيع متقدمة وبناء شراكات عالمية، يُتوقع أن يرتفع الطلب على الكفاءات المتخصصة في هذا المجال.

ومن المرجح أن تشهد السنوات المقبلة انتشاراً أوسع للروبوتات في مختلف القطاعات، بما في ذلك المراكز التجارية والبنية التحتية والصناعة، مع تزايد الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي العملية في البيئات الواقعية.

وفي هذا الإطار، تمثل الكفاءات الوطنية المؤهلة، مثل سلامة المزروعي، عنصراً محورياً في دعم هذا التحول، والمساهمة في تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات المستقبل.

التزام عميق ببحث علمي مؤثر

رغم خبرة سلامة في مجال تقنية المعلومات، إلا أن تجربتها في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي أسهمت في تعميق شغفها بالروبوتات والذكاء الاصطناعي، وترسيخ توجهها نحو البحث العلمي التطبيقي.

وتقول: “لم تعزز هذه التجربة معرفتي التقنية فحسب، بل أيضاً ثقتي بنفسي وفضولي العلمي، وشغفي بإجراء أبحاث ذات أثر حقيقي”.

وتضيف أن فرصة التعلم على يد أعضاء هيئة تدريس متميزين، والعمل إلى جانب زملاء موهوبين، والانخراط في بيئة قائمة على الابتكار والتميز، شكّل محطة محورية في مسيرتها الأكاديمية.

وتتابع: “إنها بيئة تلهمني باستمرار للنمو والتفكير بعمق، وتعزز التزامي بإجراء أبحاث ذات قيمة.. لقد دفعتني الجامعة دائماً إلى رفع سقف طموحاتي، والتفكير النقدي، والتطور المستمر، وهو ما أسهم في تشكيل رؤيتي لكيفية الإسهام في الابتكار وتحقيق أثر ملموس في العالم الحقيقي”.

وتختتم سلامة بالتأكيد على أن أكبر دافع لها يتمثل في الإسهام في تعزيز مكانة دولة الإمارات في مجالي الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، معتبرة أن هذه الرحلة تمثل بداية مسار طويل نحو تحقيق تأثير مستدام في عالم الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الجمعة، 08 مايو 2026

كلمة رئيس الجامعة بمناسبة تخريج دفعة 2026

كلمة رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبروفيسور الجامعي، إريك زينغ، الموجّهة إلى دفعة 2026 بتاريخ.....

  1. الخريجون ,
  2. إريك زينغ ,
  3. رئيس الجامعة ,
  4. حفل التخرج ,
  5. الحرم الجامعي ,
  6. دفعة 2026 ,
اقرأ المزيد