What LLMs get wrong about culture — and how to fix them MBZUAI

كيف يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة أن تفهم الثقافات المختلفة بصورة أفضل؟

الأربعاء، 14 مايو 2025

مع تزايد استخدام النماذج اللغوية الكبيرة حول العالم، برزت تساؤلات جديدة حول مدى قدرتها على فهم الثقافات المختلفة والتعامل معها. وفي هذا السياق، شارك باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في دراستين جديدتين تبحثان كيفية تعامل هذه النماذج مع الاختلافات الثقافية، وقد عُرضت نتائجهما خلال المؤتمر السنوي لعام 2025 لفرع الأمريكيتين في جمعية اللغويات الحاسوبية (NAACL).

وركزت إحدى الدراستين على مفهوم يُعرف باسم الكفاءة الثقافية التكيفية، وحصلت على جائزة أفضل ورقة عن الموضوع الخاص في المؤتمر.

سد فجوات الفهم بين الثقافات

تستكشف دراسة بعنوان “قراءة ما بين السطور: هل تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة اكتشاف فجوات التواصل بين الثقافات؟” إمكانية استخدام النماذج اللغوية الكبيرة لمساعدة الأفراد على فهم المفاهيم والإشارات المرتبطة بثقافات مختلفة.

واعتمدت الدراسة على تقييم قدرة نموذج جي بي تي 40 (GPT-40)، الذي طورته شركة  أوبن أيه آي، على اكتشاف الإشارات الثقافية الواردة في مراجعات الكتب المنشورة على منصة جود ريدز (Goodreads).

وشارك في إعداد الدراسة كل من سوغاتا ساها، الباحث ما بعد الدكتوراه، وسورابه كومار باندي، الباحث المساعد، والبروفيسور مونوجيت تشودري، أستاذ معالجة اللغات الطبيعية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إلى جانب هارشيت غوبتا من المعهد الدولي لتكنولوجيا المعلومات في حيدر آباد.

واختار الباحثون منصة جود ريدز لعدة أسباب، فالكتب تُعد منتجات ثقافية بطبيعتها، كما أن مراجعات القراء غالباً ما تتضمن إشارات ثقافية غنية ومتنوعة. كما تتميز هذه المراجعات بدرجة عالية من الاتساق، ما يجعلها مناسبة للتحليل المنهجي.

ولبناء مجموعة بيانات مرجعية، طلب الباحثون من مقيمين من الهند والمكسيك والولايات المتحدة قراءة مراجعات لكتب من إثيوبيا والهند والولايات المتحدة، وتحديد المقاطع التي قد يجدها أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة صعبة الفهم.

كما طُلب من المشاركين تحديد المقاطع التي تتضمن إشارات ثقافية خاصة، وهي الكلمات أو العبارات التي قد يصعب فهمها خارج السياق الثقافي الذي تنتمي إليه.

وشارك في الدراسة خمسون مقيّماً قاموا بتحليل 57 مراجعة كتاب.

وأظهرت النتائج أن 83% من المراجعات احتوت على إشارة ثقافية خاصة واحدة على الأقل.

وقد تكون هذه الإشارات عبارة عن تعبيرات اصطلاحية أو استعارات شائعة في ثقافة معينة. فعلى سبيل المثال، يُستخدم مصطلح  home run في الإنجليزية الأمريكية للإشارة إلى إنجاز ناجح أو أداء متميز، بينما تُستخدم كلمة topper  في الهند لوصف الطالب المتفوق في صفه. وقد يكون فهم هذه التعبيرات صعباً بالنسبة لأشخاص ينتمون إلى ثقافات أخرى.

ويقول ساها: “أردنا معرفة ما إذا كانت هناك أنماط مشتركة من المفاهيم التي يصعب فهمها عبر الثقافات المختلفة. ومن خلال تجميع هذه النقاط يمكننا تكوين صورة أوضح عن التحديات المرتبطة بالفهم بين الثقافات”.

ورغم أن دراسات سابقة تناولت آثار فجوات التواصل الثقافي، يشير باندي إلى أن هذه الدراسة تُعد الأولى التي تبحث في إمكانية استخدام النماذج اللغوية الكبيرة لاكتشاف هذه الفجوات والمساهمة في معالجتها.

واستخدم الباحثون التقييمات البشرية بوصفها معياراً مرجعياً للمقارنة، ثم اختبروا أداء جي بي تي 40  باستخدام أسلوب يُعرف باسم التوجيه الاجتماعي الديموغرافي، حيث طُلب من النموذج أن يتقمص شخصيات تنتمي إلى البلدان نفسها التي جاء منها المشاركون.

وبناءً على هذه الشخصيات، طُلب من النموذج تصنيف المقاطع الصعبة على أنها إشارات ثقافية خاصة أو غير ذلك.

وأظهرت النتائج أن أداء النموذج ما يزال محدوداً في التعرف على هذه الإشارات الثقافية. فقد حقق معدل دقة بلغ 49% ومعدل استرجاع بلغ 65%.

ولم يقتصر الأمر على إخفاق النموذج في اكتشاف عدد من الإشارات الثقافية، بل صنّف أيضاً بعض المقاطع على أنها ثقافية رغم أنها ليست كذلك.

ومع ذلك، كان أداء النموذج متقارباً عبر الثقافات المختلفة، وهي نتيجة وصفها ساها بالمفاجئة، نظراً لأن دراسات سابقة أشارت إلى أن النماذج اللغوية تميل إلى التركيز على الثقافات الغربية.

ويقول: “وجدنا أن أداءها كان متواضعاً بالقدر نفسه تقريباً عبر جميع الثقافات”.

ويرى باندي أن هذه النتائج تؤكد أن الإشارات الثقافية الخاصة تمثل فئة مميزة من المفاهيم تختلف من ثقافة إلى أخرى.

ويضيف: “يمكن أن تساعدنا هذه النتائج في تطوير أدوات وتطبيقات تسهّل التواصل بين الثقافات”.

وقد طور الفريق بالفعل أداة تحمل اسم Culturally Yours، صُممت لمساعدة المستخدمين على فهم الإشارات الثقافية الواردة في النصوص على صفحات الإنترنت.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم أيضاً في تطوير أنظمة الترجمة ومحركات التوصية وغيرها من التطبيقات التي تتطلب فهماً أعمق للسياقات الثقافية.

ورغم أن أداء النموذج كان متوازناً نسبياً بين الثقافات المختلفة، فإن الباحثين يؤكدون أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام تحسينات كبيرة.

نحو نماذج أكثر قدرة على التكيف الثقافي

شارك ساها وباندي وتشودري أيضاً في إعداد ورقة بحثية فازت بإحدى جوائز المؤتمر، وتحمل عنوان “الكفاءة الثقافية التكيفية: اختيار المسار الصحيح نحو الوعي الثقافي“.

وحصلت الدراستان على دعم منحة دعم أبحاث النماذج التأسيسية المقدمة من أبحاث مايكروسوفت.

ويشير ساها إلى أن باحثي معالجة اللغات الطبيعية يؤكدون منذ سنوات أهمية تطوير نماذج تمتلك كفاءة ثقافية، إلا أن عدداً قليلاً من الدراسات اقترح طرقاً عملية لتحقيق ذلك.

ويعتقد بعض الباحثين أن الحل يكمن في تزويد النماذج بمعرفة تفصيلية حول جميع ثقافات العالم.

لكن ساها يرى أن هذا النهج غير واقعي.

ويقول: “إذا فكرنا في الأمر، فإن البشر أنفسهم لا يعرفون كل شيء عن جميع الثقافات، ومع ذلك فهم قادرون على التفاعل بكفاءة مع بيئات ثقافية متنوعة”.

ولهذا يجادل الباحثون بأن الهدف لا ينبغي أن يكون تعليم النماذج أكبر قدر ممكن من الحقائق الثقافية، بل بناء أنظمة تمتلك قدرة على التكيف مع ثقافات جديدة لم تتعامل معها من قبل.

ويُقصد بالكفاءة الثقافية التكيفية قدرة النموذج على فهم وجود اختلافات ثقافية والتعامل معها حتى في الحالات التي لا يمتلك فيها معرفة مسبقة بهذه الثقافة.

وتتضمن هذه القدرة عنصرين أساسيين.

الأول هو إدراك التنوع الثقافي والقدرة على فهم الاختلافات بين المجتمعات والثقافات المختلفة.

أما العنصر الثاني فيتمثل في القدرة على طرح أسئلة توضيحية أو التعبير عن عدم اليقين عندما تكون المعرفة الثقافية غير مكتملة.

وتنتقد الدراسة بعض الأساليب الشائعة حالياً، مثل الضبط الدقيق للنماذج، معتبرة أنها حلول مؤقتة يصعب توسيعها لتغطية التنوع الثقافي الهائل الموجود حول العالم.

ويقول ساها: “هناك عدد هائل من الاختلافات التي ينبغي على النماذج أخذها في الاعتبار، لأن العالم يضم أنماطاً متنوعة جداً من البشر”.

وبدلاً من ذلك، يدعو الباحثون إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف الاختلافات الثقافية والتكيف معها بصورة ديناميكية، على نحو يشبه الطريقة التي يتصرف بها الإنسان عند دخوله بيئة ثقافية غير مألوفة.

ويضيف ساها: “نقترح إطاراً جديداً لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالثقافة، ونطرح في الوقت نفسه مجموعة من الأسئلة المفتوحة التي يمكن للمجتمع البحثي مواصلة استكشافها”.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الجهود في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على فهم السياقات الثقافية المختلفة والتفاعل معها، بما يدعم التواصل بين المجتمعات ويجعل هذه التقنيات أكثر فائدة لمستخدميها حول العالم.

ويقول ساها في ختام حديثه: “لطالما اهتممت بأسئلة من نحن، ومن أين أتينا، وإلى أين نتجه. وأسعى دائماً إلى فهم هذه الأسئلة بصورة أفضل، وإذا كانت النماذج اللغوية الكبيرة قادرة على مساعدتنا في ذلك، فإنها تستحق الاستكشاف”.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الأربعاء، 20 مايو 2026

كيف "تفكر" النماذج اللغوية الكبيرة؟

خريجة الماجستير تزينكسي وانغ تستكشف الميكانيزمات الداخلية التي تتحكم في طريقة معالجة النماذج اللغوية الكبيرة للغة وأساليب.....

  1. الماجستير ,
  2. النماذج اللغوية الكبيرة ,
  3. التفكير ,
  4. حفل التخرج ,
  5. دفعة 2026 ,
  6. هيكليات داخلية ,
  7. بنى عصبية ,
  8. بنى عاطفية ,
  9. بنى منطقية ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الأربعاء، 29 أبريل 2026

متعة اكتشاف "الأكواد البرمجية المولدة بالذكاء الاصطناعي"

من مجرد فضول بحثي هدفه كشف الأكواد البرمجية المولدة آلياً، تحوّل مشروع خريج الماجستير دانييل أوريل إلى.....

  1. معالجة اللغة الطبيعية ,
  2. التعاون ,
  3. حفل التخرج ,
  4. دفعة 2026 ,
  5. التعرف على الأكواد ,
  6. النماذج اللغوية الكبيرة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الاثنين، 20 أبريل 2026

حماية الأسرار عبر الخصوصية التفاضلية في أنظمة الذكاء الاصطناعي دون التضحية بالفائدة

طوّر باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي منهجية DP-Fusion، وهي طريقة تتيح حماية البيانات الحساسة.....

  1. تعلّم الآلة ,
  2. nlp ,
  3. البحوث ,
  4. معالجة اللغة الطبيعية ,
  5. مؤتمر ,
  6. ICLR ,
  7. الخصوصية ,
  8. الخصوصية التفاضلية ,
اقرأ المزيد