نهج جديد لتعليم الروبوتات رصد واكتشاف المخاطر المنزلية - MBZUAI MBZUAI

نهج جديد لتعليم الروبوتات رصد واكتشاف المخاطر المنزلية

الخميس، 17 أبريل 2025

في المستقبل، قد تصبح الروبوتات جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، وسنتوقع منها بطبيعة الحال أن تنفذ أوامرنا وطلباتنا إلا أننا سنرغب أيضاً في بعض المواقف في أن تبادر بالتصرف من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى تعليمات مباشرة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على سلامة المنازل وأماكن العمل.

ويدرك كل من سبق له الاعتناء بطفل صغير مدى قدرته على العثور على الأشياء الخطرة في أي بيئة، فقد يكون الخطر في مقبس كهربائي غير محمي، أو عبوة دواء تُركت دون رقابة، أو مقص موضوع على الطاولة. وفي مثل هذه الحالات، يمكن لروبوت قادر على اكتشاف المخاطر والتدخل للحد منها أن يقدم فائدة جمة للأفراد والأسر.

ورغم التقدم الملحوظ الذي شهدته تقنيات الروبوتات المنزلية خلال السنوات الأخيرة، فإن الأنظمة الحالية “تفتقر إلى القدرة على اكتشاف المهام التي ينبغي إنجازها بصورة تلقائية واستباقية”، وفقاً للدكتورة شيويينغ تشين، الأستاذة المساعدة في معالجة اللغات الطبيعية بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

وتركز أبحاث تشين على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي جديرة بالثقة، ودراسة كيفية توظيف النماذج التأسيسية في الاستدلال متعدد الخطوات والتطبيقات الواقعية. وفي هذا السياق، طورت مع زملائها من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومؤسسات أخرى إطاراً جديداً يحمل اسم AnomalyGen، يستخدم النماذج التأسيسية لمساعدة الروبوتات المنزلية على استباق المواقف الخطرة.

ومن المقرر أن يعرض الباحثون هذا العمل خلال المؤتمر السنوي لفرع الأمريكتين في جمعية اللغويات الحاسوبية (NAACL)، الذي سيُعقد في مدينة ألبوكيركي بولاية نيو مكسيكو الأمريكية في نهاية أبريل. كما شارك في البحث كل من زيروي سونغ وتشنهاو تشين من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

كيف يعمل نظام AnomalyGen؟

يتكون نظامAnomalyGen من ثلاث وحدات رئيسية. ففي الوحدة الأولى، تتعاون مجموعة من الوكلاء المدعومين بنموذج تأسيسي على ابتكار سيناريوهات منزلية قد تنطوي على مخاطر، ثم توليد أوصاف نصية لها. وفي الوحدة الثانية، يقوم نموذج آخر بمراجعة هذه الأوصاف، واسترجاع العناصر المرتبطة بها من قاعدة بيانات ثلاثية الأبعاد، وإعادة بناء هذه السيناريوهات داخل بيئة محاكاة. أما في الوحدة الثالثة، فيحلل نظام آخر المشاهد ثلاثية الأبعاد الناتجة، ويحدد مصادر الخطر فيها، ويستخدم تقنيات الاستدلال لتطوير أساليب يمكن للروبوت استخدامها للحد من احتمالات الضرر.

يستخدم نظام نظامAnomalyGen، الذي طوره باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومؤسسات أخرى، النماذج التأسيسية لمساعدة الروبوتات على اكتشاف المواقف الخطرة المحتملة والتعامل معها.

عصف ذهني تعاوني باستخدام النماذج اللغوية الكبيرة

يشير الباحثون إلى أنه إذا طُلب اليوم من نموذج لغوي كبير إعداد قائمة بالمواقف الخطرة المحتملة داخل المنزل، فمن المرجح أن ينتج أمثلة متشابهة ومتكررة. وللتغلب على هذه المشكلة، استخدم الفريق مجموعة من الوكلاء لمحاكاة أسلوب حل المشكلات التعاوني الذي قد يحدث خلال جلسة عصف ذهني بين مجموعة من الأشخاص.

واعتمد الباحثون على هندسة الموجهات لتوجيه الوكلاء إلى تبني شخصيات مختلفة، بهدف إدخال وجهات نظر متنوعة إلى عملية العصف الذهني. وشملت هذه الشخصيات بستانياً، ومسؤولاً للأمن المنزلي، ومصمم ديكور داخلي. كما ركز كل وكيل على عنصر معين، مثل الكرسي أو غسالة الصحون أو السكين أو المصباح أو الحاسوب المحمول أو الولاعة أو المقص.

وجاءت مقترحات الوكلاء بصورة تراكمية، بحيث يبني كل منهم على أفكار الآخرين. فعلى سبيل المثال، اقترح “البستاني” و”المهندس” سيناريو تُترك فيه أدوات حادة على أرضية مبللة بالقرب من أسلاك كهربائية مكشوفة. وبعد مراجعة الفكرة، أضاف “مدير المنزل” منظوراً مختلفاً، مشيراً إلى أن ترك الأجهزة الكهربائية موصولة بالكهرباء بالقرب من حوض المطبخ قد يؤدي أيضاً إلى الصعق الكهربائي.

ورغم أن النظام قادر نظرياً على توليد عدد غير محدود من المهام، ركز الباحثون على 111 مهمة جرى تصنيفها ضمن ثلاث فئات رئيسية هي: المخاطر المنزلية، وإدارة النظافة، وسلامة الأطفال.

وتوضح تشين أن تقمص الأدوار أصبح من الموضوعات البارزة في أبحاث النماذج اللغوية الكبيرة، وقد أثبت فعاليته في دفع الوكلاء إلى تقديم وجهات نظر متنوعة، وترى أن من الممكن مستقبلاً جعل المخرجات أكثر تخصيصاً من خلال تدريب الوكلاء على الحوارات اليومية لأشخاص حقيقيين يعملون في هذه المهن.

من النص إلى المحاكاة

بعد توليد الأوصاف النصية للسيناريوهات خلال جلسة العصف الذهني، استخدم الباحثون نموذجاً تأسيسياً لاسترجاع العناصر المناسبة من قاعدة بيانات ثلاثية الأبعاد تُعرف باسم Objaverse وترتيبها داخل بيئة افتراضية ثلاثية الأبعاد، مستعينين أيضاً بأنظمة أخرى وبمراجعين بشريين للتأكد من أن ترتيب العناصر داخل المشاهد الافتراضية يعكس بيئات واقعية.

وفي الخطوة الأخيرة، حلّل نموذج تأسيسي آخر المشاهد الافتراضية واقترح أساليب يمكن لروبوت منزلي استخدامها لجعلها أكثر أماناً. كما استخدم تقنيات الاستدلال لتقسيم المهام إلى خطوات فرعية، واقترح أسلوب التعلم الأنسب الذي يمكن للروبوت اتباعه لتنفيذها.

ويتمثل أحد الإسهامات الرئيسية لنظام AnomalyGen في جهود تشين وزملائها لسد ما يُعرف بـ”الفجوة بين المجالات” (Domain Gap) بين الأوصاف اللغوية الطبيعية والبيئات الافتراضية ثلاثية الأبعاد. وتشير تشين إلى أنه رغم صعوبة تطوير أنظمة قادرة على العمل بكفاءة عبر هذه المجالات المختلفة، فإن “تقنيات المحاكاة لدينا تتحسن باستمرار، ومن المتوقع أن تتقلص هذه الفجوة مستقبلاً”.

النتائج والخطوات المقبلة

وجد الباحثون أن النظام نجح في التعامل مع 83% من أكثر من 100 سيناريو خطر تم توليدها بواسطة AnomalyGen . وكان السبب الرئيسي للإخفاق في الحالات الأخرى مشابهاً لما قد يواجهه الروبوت داخل المنزل الحقيقي، إذ غالباً ما كان يواجه صعوبة في التعامل مع «الفوضى اليومية» الموجودة في البيئات الافتراضية. ويشير الباحثون إلى أن النتائج مرشحة للتحسن مع تطوير خوارزميات تعلم أكثر تقدماً.

ورغم أن هذا العمل أُجري بالكامل داخل بيئة محاكاة افتراضية، تأمل تشين في التعاون مع باحثي الروبوتات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لتطوير النظام بحيث يمكن استخدامه مع روبوتات حقيقية. ومن شأن الانتقال إلى العالم الواقعي أن يتيح للباحثين جمع بيانات مباشرة من الروبوتات واستخدامها لتحسين النماذج التأسيسية وتكييفها مع الظروف الفعلية.
وتوضح تشين أنه إذا كان للروبوتات أن تؤدي دوراً حقيقياً في حياتنا اليومية، فسيحتاج العلماء والمطورون إلى بناء أنظمة أكثر فائدة وأسهل في التفاعل معها. ويتمثل أحد الجوانب الأساسية في قدرتها على توقع سلوك المستخدمين اليومي والتصرف بالطريقة التي يتوقعونها منها.

وعندما يتحقق ذلك، قد تكون الفوائد كبيرة للغاية. وتقول تشين: “أعتقد أن الروبوتات ستغير حياتنا اليومية بصورة حقيقية وتجعلها أكثر سهولة وراحة، وهذا ما يدفعني إلى مواصلة العمل في هذا المجال”.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الجمعة، 19 يونيو 2026

ديزين سونغ: من مختبرات الروبوتات إلى إعداد قادة الذكاء الاصطناعي

من تأسيس قسم الروبوتات إلى إعداد قادة الذكاء الاصطناعي المستقبليين، يقود البروفيسور ديزين سونغ جامعة محمد بن.....

  1. الابتكار ,
  2. الروبوتات ,
  3. هيئة تدريسية ,
  4. OSPA ,
  5. نائب عميد الجامعة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الأربعاء، 20 مايو 2026

كيف "تفكر" النماذج اللغوية الكبيرة؟

خريجة الماجستير تزينكسي وانغ تستكشف الميكانيزمات الداخلية التي تتحكم في طريقة معالجة النماذج اللغوية الكبيرة للغة وأساليب.....

  1. هيكليات داخلية ,
  2. النماذج اللغوية الكبيرة ,
  3. الماجستير ,
  4. التفكير ,
  5. حفل التخرج ,
  6. دفعة 2026 ,
  7. بنى عصبية ,
  8. بنى عاطفية ,
  9. بنى منطقية ,
اقرأ المزيد