منصة أُوك سلَايدز MBZUAI

منصة “أُوك سلَايدز”: نقلة نوعية في صياغة العروض التنفيذية

الخميس، 19 فبراير 2026

لم يعد إعداد العروض التقديمية مجرد مهمة روتينية مُثقلة بالتفاصيل أو عبئاً يستنزف وقت المهنيين في ساعات متأخرة من الليل؛ فمع بروز [okkslides] “أوك سلايدز“، الشركة الناشئة التي يقودها طلاب من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، تتجه بيئة الأعمال نحو تجاوز فوضى الشرائح المزدحمة والعروض غير المتماسكة، لصالح مقاربات أكثر كفاءة ووضوحاً في إيصال الرسائل التنفيذية.

انطلقت “أوك سلايدز” من داخل مركز حضانة وريادة الأعمال في الجامعة، لتعيد صياغة مفهوم العرض التقديمي التقليدي، ليس باعتباره مجرد شرائح عرض، بل كأداة ذكية وأكثر اقتراباً إلى احتياجات الإنسان. وتؤكد في هذا الصدد مؤسِّسة الشركة ورئيستها التنفيذية، لان وي، أن المنصة ليست مجرد مولد شرائح، بل “شريك عمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي مخصص لإعداد العروض التقديمية”، يعمل جنباً إلى جنب مع المستخدمين لتحويل المدخلات المبعثرة إلى سرديات احترافية جاهزة لدعم صناع القرار.

يشار إلى أن لان وي درست علوم الحاسوب والأدب في جامعة براون، وهي حالياً طالبة دكتوراه في عامها الأول في قسم علوم الحاسوب بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، حيث تركّز في أبحاثها على نظم الذكاء الاصطناعي المساعدة المتعددة ومواءمة التفضيلات. أما شريكها في تأسيس الشركة، ستيف ليو، فهو أستاذ في الجامعة نفسها وباحث بارز عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي شغل في ما سبق مناصب قيادية في مراكز بحثية كبرى، من بينها “سامسونغ للذكاء الاصطناعي” وتطبيق “تيندر”.

وفي سياق جهودهما الرامية إلى تطوير عملية إعداد العروض التقديمية، يسعى المؤسسان إلى معالجة تحدٍّ ما يزال قائماً رغم بساطته الظاهرية، يتمثل في تحويل الأبحاث المتفرقة والملاحظات والبيانات والعروض التقديمية السابقة المستمدة من مصادر متعددة إلى عروض متكاملة ذات رسائل واضحة موجّهة لصنّاع القرار التنفيذي.

وتوضح لان وي أن: “منصة ’أوك سلايدز‘ هي أداة لإعداد العروض التقديمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي صُممت للاستخدام المهني في المؤسسات؛ فبدلاً من الاكتفاء بإعداد الشرائح اعتماداً على أوامر نصية، تساعد هذه الأداة المستخدم في تنظيم الأفكار، ودمج الأبحاث، وتحسين المحتوى إلى غاية الوصول إلى عروض تنفيذية متكاملة”.

وتضيف: “تعالج المنصة فجوة جوهرية في العمل المعرفي، إذ تتيح تحويل السياقات غير المنظمة – مثل الوثائق والملاحظات والبيانات والعروض السابقة – إلى سرديات واضحة وجاهزة لدعم اتخاذ القرار، دون فقدان منطق المحتوى أو نبرته أو مقاصده”.

رؤية تتجاوز العروض التقديمية

تشير لان وي إلى أن فكرة منصة “’أوك سلايدز” تعود إلى افتراض شائع حول النماذج اللغوية الكبيرة والأعمال المكتبية، قائلة: “يُقال كثيراً إن الوظائف المكتبية ستكون أول الوظائف التي تحل فيها النماذج اللغوية الكبيرة محل البشر. لكننا نرى واقعاً مختلفاً. فما زالت أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية غير قادرة على تقديم حلول لجوانب الحكمة المؤسسية، واتخاذ القرار، وفهم الأمور ضمن سياقها”.

بإمكان العديد من الأدوات الموجودة اليوم إنشاء عروض تقديمية بناءً على أمر نصي، لكن القليل منها يفهم كيف تفكر المؤسسات فعلياً، وكيف يتم التواصل واتخاذ القرارات فيها. وهنا يكمن اختلاف منصة “أوك سلايدز“، حيث تعمل على تعزيز أساليب التفكير المؤسسي باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتضيف لان وي: “تستطيع معظم الأنظمة إنشاء عروض تقديمية، لكنها لا تستطيع مراعاة الأمور الدقيقة المرتبطة بالهوية المؤسسية أو النبرة أو الذوق المهني، كما أنها لا تدعم أساليب التفاعل والتحسين التدريجي التي تحتاجها فرق العمل الحقيقية. وقد طُوّرت منصة “’أوك سلايدز” لسد هذه الفجوة من خلال تمكين المستخدم من التحكم الكامل، مع مساعدته في إنشاء عروض تقديمية تعكس هوية المؤسسة وتراعي السياق وتعبر عن طريقة تفكير المؤسسات وآليات اتخاذ القرار فيها”.

نظراً لكون لان وي طالبة دكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فقد لجأت بشكل طبيعي إلى مركز حضانة وريادة الأعمال في الجامعة للحصول على الدعم، حيث وفر لها المركز التوجيه والملاحظات الاستراتيجية ومساحة للنقاش أثناء تطوير رؤية المنتج واستراتيجية طرحه في السوق. وكانت النتيجة شركة ناشئة قائمة على البحث العلمي تجمع بين العمق التقني والانضباط التجاري.

أداة معززة بالذكاء الاصطناعي وليس مجرد برنامج للعروض التقديمية

تؤكد لان وي أن منصة “’أوك سلايدز” تقدم في جوهرها نموذجاً مختلفاً من برامج العروض التقديمية التقليدية، مضيفة: “صُممت المنصة على أساس إشراك الإنسان، حيث يمكن للمستخدم التعديل أو مقاطعة العمل أو إعادة توجيهه في أي لحظة، بينما يحافظ النظام على الحالة العامة والسياق والاتساق، بما يشبه التعاون مع زميل في العمل، وليس مجرد إعطاء الأوامر لبرنامج”.

ويمكن للمنصة معالجة المستندات والملاحظات والعروض السابقة، حيث تستخلص منها البنية والسياق، ثم تعيد تنظيمها في صورة سرديات وتصاميم وعناصر بصرية ملائمة لجمهور من أعضاء الإدارة التنفيذية. وهي تعتمد في عملها على تنسيق بين أنظمة مساعدة متعددة، ومواءمة التفضيلات، وتعزيز قائم على الجودة، بهدف تحسين الدقة والوضوح والقيمة الاستراتيجية.

ويعني هذا بالنسبة للمؤسسات تمكين فرق العمل من تحويل التقارير المتفرقة والملاحظات المدونة في الاجتماعات والأبحاث إلى عروض تقديمية تراعي السياق وتدعم صياغة عروض المشاريع واتخاذ القرار وإعداد التقارير، مع الحفاظ على الاتساق مع الهوية المؤسسية والنبرة.

قدرة على المنافسة في سوق مزدحمة

يشهد مجال برامج العروض التقديمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تنافساً متزايداً، بدءاً من الأدوات المدمجة ضمن البرمجيات المكتبية، وصولاً إلى منصات التصميم السريع والتطبيقات الناشئة القائمة على الأوامر النصية – وقد اختبرت لان وي هذه الحلول كلها.

فهناك أدوات مثل “Microsoft Copilot” و”Google Gemini” و”Nano Banana” تتمثل نقطة قوتها في كونها مدمجة مع برنامجي “PowerPoint” و”Slides” المستخدمين على نطاق واسع في بيئات العمل المؤسسية. في المقابل، تركّز منصات مثل “Canva” و”Beautiful.ai” على القوالب الجاهزة وسرعة التصميم، بينما تركز تطبيقات ناشئة مثل “Gamma” و”Pitch” و”Plus AI” على سرعة التوليد والتصميم البصري المناسب.

أما منصة “’أوك سلايدز“، فهي ترسم لنفسها خطاً واضحاً مختلفاً. فهي لا تنافس على مجرد القدرة على إنشاء العروض التقديمية – وهو أمر مفروغ منه – بل تنافس على مدى توافق المخرجات مع طريقة تفكير المؤسسات وتفضيلاتها وآليات اتخاذ القرار فيها.

تقول وي إن تميز المنصة يقوم على عدة عناصر، من بينها نهج شبيه بالاستشارات، وطريقة عمل تقوم على إشراك الإنسان، وعمق يعتمد على أنظمة مساعدة متعددة بدلاً من التوليد عبر أمر واحد، وتعلّم التفضيلات بشكل تراكمي مع مرور الوقت، إلى جانب مخرجات قابلة للتحرير بالكامل ومتوافقة مع برنامج “PowerPoint” ومصممة بشكل يسمح بتبادلها بسهولة.

وهي ترى فرصة استراتيجية أوسع، حيث إن تركيز المنصة على العروض التقديمية، بوصفها المرحلة التي تتبلور فيها الاستراتيجيات وتُتخذ فيها القرارات، يتيح لها مدخلاً للتوسع نحو بيئة عمل تنفيذية أوسع مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومدمجة بعمق في سير العمل داخل المؤسسات.

من التجارب الأولية إلى المستخدمين الفعليين

تُظهر استجابة السوق حتى الآن مؤشرات إيجابية. فقد أصبحت منصة “’أوك سلايدز” تضم بالفعل مستخدمين يدفعون مقابل الخدمة في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا، مع معدلات استخدام متكررة مرتفعة. كما تجري حالياً تجارب أولية على مستوى المؤسسات بالتعاون مع شركات إقليمية ومنظمات عالمية.

والمنصة متاحة للجمهور عبر الموقع الإلكتروني “okkslides.com” من خلال اشتراك شهري أو نظام شراء قائم على الرصيد للاستخدام لمرة واحدة. وهناك خطط لإطلاق تحديثات رئيسية خلال الأسابيع المقبلة.

ويخطط الفريق، في غضون سنة أو سنتين، توسيع نطاق اعتماد المنصة على مستوى المؤسسات وتطوير قاعدة المستخدمين المهنيين، وتعميق تكاملها مع سير العمل المؤسسي، إلى جانب التوسع بشكل يتجاوز العروض التقديمية نحو منظومة عمل تنفيذية أوسع مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

برنامج “PowerPoint” باقٍ رغم كل التوقعات

قلّما تثير أدوات العمل آراء متباينة بقدر ما يثيره برنامج “PowerPoint”؛ فبينما يتوقع البعض زواله، ترى وي عكس ذلك – وتقول في هذا الشأن: “يرى البعض أن برنامج ’PowerPoint‘ سيختفي مع تطور المؤسسات، إما لأن فرق العمل المستقبلية ستكون قائمة بالكامل على الإنسان، أو لأن الشرائح التقديمية ستُستبدل بالمستندات أو البطاقات أو صفحات الإنترنت. لكننا ننظر إلى الأمر بشكل مختلف. فالمؤسسات المستقبلية ستظل قائمة على مشاركة الإنسان، وسيبقى لبرنامج ’PowerPoint‘ دور محوري في عملية اتخاذ القرار، إلى جانب كونه نقطة للتدخل البشري. كما أن أهمية التواصل البصري القائم على تقسيم المحتوى إلى صفحات ستزداد مع مرور الوقت”.

وتواصل كلامها قائلة: “نحن لا نحصر ’PowerPoint‘ في كونه مجرد منتج من منتجات “مايكروسوفت” المكتبية، بل نعتبره أهم أداة بديهية تركز على البعد البصري لمساعدة الإنسان على الفهم. وبالنسبة لمن يفضلون هذا البرنامج، فإن منصة ’’أوك سلايدز ‘ تجعل استخدامه يتماشى مع طريقة تفكير المهنيين من حيث الوضوح والسرعة والتحكم الذي يتوقعونه”.

نتاج منظومة قائمة على البحث العلمي

تؤكد لان وي أن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومنظومة الذكاء الاصطناعي في أبوظبي أسهمتا في ردم الفجوة بين البحث العلمي وتطوير المنتجات، مضيفة: “توفر هذه المنظومة موارد تضاهي ما هو متاح في وادي السيليكون، وتعمل في الوقت نفسه ضمن هيكل يشبه بيئات العمل المؤسسية، مما يجعلها بيئة مثالية لحضانة الأعمال. كما أنها تتيح لنا الجمع بين البحث المتعمق وتطوير المنتجات دون فقدان التركيز على مرحلة دخول السوق، وتقدم نموذجاً قوياً لكيفية تقديم الحلول المبتكرة وتسويقها بفاعلية”.

تعكس منصة “’أوك سلايدز” رسالة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، التي تقوم على تحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل الأنظمة المساعدة المتعددة، إلى أدوات عملية تستخدمها فرق العمل التنفيذية وتُسهم في إعادة تشكيل أساليب عمل المؤسسات والقطاعات. وإذا كان ذلك يعني أيضاً تقليل التعديلات المتكررة على العروض التقديمية وتقليل العمل اليدوي، فهذه نتيجة يرحب بها الجميع.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الثلاثاء، 07 أبريل 2026

باحثو الذكاء الاصطناعي في أبوظبي يعيدون صياغة قواعد الطب في مختلف مراحل الحياة

On World Health Day, MBZUAI showcases how artificial intelligence is transforming healthcare, from predicting Alzheimer’s years in.....

  1. AI ,
  2. health ,
  3. healthcare ,
  4. World Health Day ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الجمعة، 06 فبراير 2026

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تحتفي بمرور خمسة أعوام على ريادتها للتميّز في مجال الذكاء الاصطناعي

ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة تحت شعار "رِيادة المستقبل بالذّكاء الاصطناعي والعُلوم للإنسانية"، تجسيداً لمسيرة السنوات الخمس (2020–2025).....

  1. five year anniversary ,
  2. celebration ,
  3. board of trustees ,
  4. event ,
  5. ceremony ,
  6. campus ,
  7. students ,
  8. faculty ,
اقرأ المزيد