افتراضان بسيطان يقودان إلى نتيجة لافتة تعيد تشكيل فهم المتغيرات الخفية في تعلم الآلة - MBZUAI MBZUAI

افتراضان بسيطان يقودان إلى نتيجة لافتة تعيد تشكيل فهم المتغيرات الخفية في تعلم الآلة

الخميس، 01 مايو 2025

في وقتٍ يسعى فيه علماء الذكاء الاصطناعي إلى فهم ما لا يُرى داخل البيانات، تبرز دراسة جديدة لباحثين من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومؤسسات بحثية أخرى، تقدّم مقاربة مختلفة لاستخلاص المتغيرات الكامنة التي تختبئ خلف ما نرصده من معطيات.

ويقود هذه الدراسة الباحث زيجيان لي، الباحث ما بعد الدكتوراه في الجامعة، والذي يعمل في مجال يُعرف بـ “تعلم التمثيلات المفككة”، وهو حقل بحثي يسعى إلى تحديد المتغيرات الخفية  أو الكامنة التي تؤثر في العمليات من حولنا رغم أنها لا تُلاحظ بشكل مباشر.

وقد عرض لي وزملاؤه نتائجهم خلال الدورة الثالثة عشرة من المؤتمر الدولي لتمثيلات التعلّم (ICLR)، الذي عُقد في سنغافورة. وشارك في تأليف الدراسة كلٌّ من شونشينغ فان، وغوانغي تشن ، وكون زانغ من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

من ملاحظات بسيطة إلى قوانين خفية

ينبثق هذا المجال من حقلٍ وثيق الصلة يُعرف باكتشاف العلاقات السببية، والذي يركّز على تحديد العلاقات بين المتغيرات القابلة للملاحظة. غير أن زيجيان يوضح أن ذلك لا يكفي، إذ يتطلب الأمر خطوة إضافية تتمثل في تحديد المتغيرات الكامنة، لأن فهمنا للعالم غالباً ما تطوّر من خلال الكشف عن علاقات سببية خفية انطلاقاً من الملاحظة.

فقد استدل نيوتن على القوة غير المرئية للجاذبية من سقوط تفاحة، واستنبط مندل القواعد الوراثية من انتقال الصفات بين النباتات. وعلى المنوال نفسه، يسعى تعلم التمثيلات المفككة إلى الكشف عن العوامل الخفية التي تشكّل العالم الذي نراه.

لماذا تُعد “قابلية التعرف” مسألة حاسمة؟

يطوّر زيجيان وباحثون آخرون في مجال تعلّم التمثيلات المفككة نماذجَ توفّر ما يُعرَف بضمانات «قابلية التعرّف»، وهي خاصية تعبّر عن قدرة النموذج على استعادة المتغيرات الكامنة الحقيقية، بدلاً من متغيرات اعتباطية لا تؤدي دوراً في عملية سببية بعينها.

وتكمن أهمية هذه الخاصية في أنها تضمن أن ما يتعلمه النموذج هو أنماط ذات معنى ترتبط بواقع العالم، وليس مجرد ارتباطات إحصائية سطحية. ومن هنا، يسعى الباحثون إلى تطوير نماذج تحقق هذه الضمانات مع الحفاظ في الوقت نفسه على الكفاءة في حل المشكلات.

غير أن تحقيق ذلك يتطلب إدخال افتراضات حول كيفية تفسير البيانات. وهنا تظهر المفاضلة الصعبة:

فالافتراضات القوية تمنح النموذج أساساً رياضياً متماسكاً وتضمن قابلية التعرف، لكنها غالباً ما تصطدم بتعقيد البيانات الواقعية وتباينها. أما الافتراضات الضعيفة، فهي أكثر ملاءمة للواقع، لكنها تجعل ضمان قابلية التعرف أكثر صعوبة.

لذلك، ينصبّ تركيز الباحثين على إيجاد الحد الأدنى من الافتراضات اللازمة لتحقيق هذه الخاصية.

حين يتكامل الضعيفان

في هذه الدراسة، يقدّم زيجيان وزملاؤه مقاربة أطلقوا عليها اسم “المكاسب التكاملية” ، تجمع بين افتراضين ضعيفين: “التغيرات الكافية” و”المزج المتناثر”.

ورغم استخدام هذين الافتراضين سابقاً، فإن الجديد في هذه الدراسة هو الجمع بينهما ضمن إطار واحد. ويقول زيجيان إن الهدف كان استكشاف ما إذا كان من الممكن توظيف هذين القيدين بطريقة تكاملية ومنهجية لتعلم تمثيلات مفككة مع ضمان قابلية التعرف.

يفترض مبدأ “التغيرات الكافية” أن التغير في ظروف البيانات — مثل الوقت أو السياق — يمكن أن يكشف عن المتغيرات الكامنة. أما «المزج المتناثر»، فيفترض أن كل متغير مُلاحظ يتأثر بعدد محدود فقط من المتغيرات الكامنة، وليس بجميعها.

وغالباً ما تتطلب الطرق الأخرى ما لا يقل عن (2n+1) بيئات مختلفة لضمان قابلية التعرف لـ (n) متغيرات كامنة، لكن افتراض “التغيرات الكافية” يسهم في تقليل هذا العدد. ويشير لي إلى أن “كلاً من الافتراضين يُكمل الآخر؛ فعندما يُنتهك أحدهما جزئياً، يمكن للآخر أن يعوّض ذلك”.

من النظرية إلى التطبيق

لم يكتفِ الفريق بالإطار النظري، بل قدّم تفسيراً رياضياً متكاملاً للنموذج، كما طوّر تطبيقين عمليين باستخدام بنيتين شبكيتين:

الأولى تعتمد على المرمّز التلقائي التبايني (CG-VAE)، والثانية على الشبكات التوليدية الخصومية (CG-GAN).

وعند اختبار النموذجين على بيانات اصطناعية وأخرى واقعية، أظهرت النتائج تفوق نموذج CG-GAN على غيره من النماذج، بما في ذلك CG-VAE، ما يعكس فعالية هذا النهج في مختلف السيناريوهات.

آفاق تتجاوز التحليل إلى الاكتشاف

بالنسبة إلى زيجيان، فإن ما كشفه نيوتن ومندل من عوالم خفية هو بالضبط ما يسعى هذا المجال إلى استكشافه اليوم. ويؤكد أن التقدم في تعلم التمثيلات المفككة قد يفتح الباب أمام اكتشاف علمي مؤتمت، قادر على استنتاج القوانين الكامنة انطلاقاً من البيانات.

ويضيف: “إن التطورات في هذا المجال قد تمكّننا مستقبلاً من تحقيق اكتشاف علمي آلي، وهذا أحد الأسباب التي تجعل هذا العمل ذا معنى بالنسبة لي”.

وفي هذا الأفق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل ما نعرفه، بل يتحول إلى وسيلة لاكتشاف ما لم نكن نعرفه بعد، وهو تحول يضع هذا المجال في قلب مستقبل البحث العلمي.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الثلاثاء، 28 أبريل 2026

ابتكار جديد يعيد صياغة معادلة تدريب النماذج اللغوية بكفاءة عالية

باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، يطورون تقنية جديدة تساعد في الضبط الدقيق للنماذج اللغوية.....

  1. الضبط الدقيق ,
  2. ICLR ,
  3. الخوارزميات ,
  4. النماذج اللغوية ,
  5. المؤتمرات ,
  6. تعلّم الآلة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الثلاثاء، 28 أبريل 2026

من فضولٍ لا يهدأ إلى رسم ملامح أبحاث الذكاء الاصطناعي في الإمارات

عبدالله المنصوري يشرح كيف ساعده التخصص في مجال تعلّم الآلة من الإسهام في رسم ملامح أبحاث الذكاء.....

  1. دفعة 2026 ,
  2. حفل التخرج ,
  3. الدكتوراه ,
  4. الخريجون ,
  5. تعلّم الآلة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الاثنين، 27 أبريل 2026

بشاير السريدي تجسّيد حي لعزيمة الطموح والقدرة على التكيّف

خريجة الماجستير بشاير السريدي تشرح كيف أن رغبتها في أن تفخر الإمارات بها منحتها الدافع الذي احتاجته.....

  1. نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد ,
  2. دفعة 2026 ,
  3. حفل التخرج ,
  4. مجموعات البيانات ,
  5. الخريجون ,
  6. تعلّم الآلة ,
اقرأ المزيد