شهد المؤتمر الدولي الثالث عشر المشترك لمعالجة اللغات الطبيعية والمؤتمر الثالث لفرع آسيا والمحيط الهادئ لجمعية اللغويات الحاسوبية (IJCNLP-AACL 2023) حضوراً بارزاً لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، حيث شارك باحثوها في مختلف فعاليات المؤتمر، بدءاً من تنظيم الجلسات العلمية، وتقديم الدورات التدريبية والورش التطبيقية، وإلقاء كلمة رئيسية، وصولاً إلى نشر ثماني أوراق بحثية والفوز بجائزتين من أبرز الجوائز العلمية التي مُنحت خلال المؤتمر.
حصلت الورقة البحثية “NusaWrites: بناء مدونات لغوية عالية الجودة للغات ذات التمثيل الضعيف والموارد شديدة الندرة”* على جائزة أفضل مورد بحثي.
(NusaWrites: Constructing High-Quality Corpora for Underrepresented and Extremely Low-Resource Languages)
أعد الدراسة: الدكتور ألهم فكري أجي، الأستاذ المساعد في معالجة اللغات الطبيعية، إلى جانب فجري كوتو، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
تناولت الدراسة واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي للغات الأقل انتشاراً، وهي غياب المدونات اللغوية (Corpora)، وهي مجموعات كبيرة ومنظمة من النصوص تُستخدم لتدريب النماذج اللغوية واختبارها.
وركز الباحثون على 12 لغة محلية في إندونيسيا، وقارنوا بين أسلوبين لبناء هذه المدونات اللغوية: الأول يعتمد على جمع النصوص المتاحة من الإنترنت، بينما يقوم الثاني على إعداد البيانات يدوياً بالتعاون مع المجتمعات المحلية والمتحدثين الأصليين بهذه اللغات.
وأظهرت النتائج أن البيانات التي جُمعت بالتعاون مع المتحدثين الأصليين كانت أعلى جودة وأكثر فائدة لتطبيقات معالجة اللغات الطبيعية من البيانات المستخرجة آلياً من الإنترنت.
وتشير الدراسة إلى أن تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي للغات قليلة الموارد لا يعتمد على حجم البيانات وحده، بل على جودة هذه البيانات ومدى تمثيلها الحقيقي للغة المستخدمة في الحياة اليومية.
أما الورقة البحثية الثانية الحائزة على جائزة: (ProMap) ” بناء قواميس ثنائية اللغة بفاعلية باستخدام توجيه النماذج اللغوية”*.
(ProMap: Effective Bilingual Lexicon Induction via Language Model Prompting)
شارك في إعدادها البروفيسور محمد عبد المجيد، الأستاذ المشارك الزائر في معالجة اللغات الطبيعية وتعلم الآلة، فقد حصلت على جائزة رئيس المسار العلمي.
اقترحت الدراسة أسلوباً جديداً لبناء القواميس الثنائية اللغة، وهي القواميس التي تربط المفردات بين لغتين مختلفتين وتُستخدم في تطبيقات مثل الترجمة الآلية واسترجاع المعلومات متعددة اللغات.
ويعتمد هذا النهج على توجيه النماذج اللغوية عبر الأوامر (Prompting)، أي استخدام تعليمات مصاغة بعناية لتوجيه النموذج نحو تنفيذ مهمة محددة بكفاءة أكبر، كما استخدم الباحثون الأسلوب نفسه لتحسين جودة القواميس التي أُعدت سابقاً بطرق أخرى.
ويُعد هذا النوع من القواميس أحد المكونات الأساسية لكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي متعددة اللغات، خصوصاً عند التعامل مع اللغات التي لا تتوفر لها موارد لغوية كافية.
شاركت البروفيسور ثمار سولوريو، أستاذ معالجة اللغات الطبيعية في الجامعة، في إعداد دراسة بعنوان “مراجعة لمجموعات البيانات المستخدمة في تحليل المشاعر القائم على الجوانب”.
(A Review of Datasets for Aspect-based Sentiment Analysis)
تستعرض مجموعات البيانات المستخدمة في تحليل المشاعر القائم على الجوانب، وهو أسلوب يحدد رأي المستخدم تجاه جانب معين من المنتج أو الخدمة، بدلاً من الاكتفاء بتحديد ما إذا كان النص يحمل انطباعاً إيجابياً أو سلبياً بصورة عامة.
كما نشر البروفيسور تيموثي بالدوين، نائب رئيس الجامعة بالإنابة وأستاذ معالجة اللغات الطبيعية، ثلاث أوراق بحثية خلال المؤتمر، من بينها ورقة بعنوان “تقدير مستوى عدم اليقين في النماذج اللغوية بعد الحد من التحيز فيها: هل تؤثر العدالة في موثوقية الأداء؟”
(Uncertainty Estimation for Debiased Models: Does Fairness Hurt Reliability?)
تبحث الدراسة العلاقة بين الحد من التحيز في النماذج اللغوية وموثوقية أدائها، وورقة أخرى بعنوان “ليس المهم ما يُقال فقط، بل أيضاً لمن يُقال: تحليل افتراضي للتفاعلات داخل قاعات المحاكم”. *
(It’s not only What You Say, It’s also Who It’s Said to: Counterfactual Analysis of Interactive Behavior in the Courtroom)
تستكشف الدراسة كيف يمكن للنماذج اللغوية التوليدية أن تساعد في فهم مظاهر التحيز داخل التفاعلات البشرية في قاعات المحاكم.
واعتمد الباحثون على آلاف القضايا القضائية الموثقة على مدى ستين عاماً لقياس مستوى اللباقة في ردود المحامين على أسئلة القضاة.
وبعد التأكد من قدرة النموذج اللغوي على إعادة إنتاج أنماط الخطاب الموجودة في البيانات الواقعية، استخدمه الباحثون لدراسة سيناريو افتراضي يقوم على توجيه الأسئلة نفسها إلى قضاة مختلفين لمعرفة ما إذا كان ذلك سيغير طبيعة التفاعل داخل قاعة المحكمة.
وأظهرت النتائج أن تغيير هوية القاضي أدى إلى تغير ملحوظ في ديناميكيات الخطاب، وهو ما وفر دليلاً علمياً على وجود أشكال من التحيز، سواء كانت واعية أو غير واعية، كما فتح الباب أمام استخدامات جديدة للنماذج اللغوية الكبيرة في دراسة التفاعلات الاجتماعية.
إلى جانب عرض الأوراق البحثية، شارك البروفيسور بريسلاف ناكوف، الذي عُين حديثاً رئيساً لقسم معالجة اللغات الطبيعية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بصفته رئيساً أول لأحد المسارات العلمية، حيث أشرف على تقييم الأبحاث المتعلقة بدلالات اللغة، بما يشمل دلالات المفردات والجمل والاستدلال النصي.
ويُعد ناكوف أحد أبرز الباحثين عالمياً في مجالات كشف الأخبار الزائفة، وتحليل اللغة المسيئة، والتنقيب في النصوص الطبية الحيوية. كما كان له دور محوري في تطوير نموذج جيس (Jais)، الذي يُعد من أكثر النماذج اللغوية العربية تطوراً، وطورته شركة إنسبشن (Inception) التابعة لمجموعة G42 في أبوظبي، بالتعاون مع شركة سيريبراس (Cerebras) الأمريكية، قبل إتاحته للمجتمع البحثي بصفته نموذجاً مفتوح المصدر.
شملت مساهمة الجامعة أيضاً دورة تدريبية بعنوان “الوضع الراهن لمعالجة اللغات الطبيعية في جنوب شرق آسيا: رؤى مستمدة من التعدد اللغوي والتنوع اللغوي”، قدمها فريق دولي ضم الدكتور ألهم فكري أجي.
وسلطت الدورة الضوء على التحديات التي تواجه تطوير تطبيقات معالجة اللغات الطبيعية في جنوب شرق آسيا، وهي منطقة تضم أكثر من ألف لغة وتتميز بتنوع لغوي وثقافي استثنائي.
وتناول المشاركون ظواهر لغوية مثل التعدد اللغوي، أي استخدام الفرد أكثر من لغة في حياته اليومية، والتناوب اللغوي، أي الانتقال بين لغتين أو أكثر أثناء الحديث أو الكتابة.
كما ناقشت الدورة التحديات المرتبطة بندرة مجموعات البيانات والنماذج اللغوية، إضافة إلى محدودية الوصول إلى تقنيات اللغة والموارد الحاسوبية مقارنة بمناطق أخرى من العالم.
ويرى الباحثون أن هذه التحديات تجعل تطوير تطبيقات معالجة اللغات الطبيعية في المنطقة أكثر صعوبة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام فرص بحثية مهمة لتطوير تقنيات قادرة على التعامل مع هذا التنوع اللغوي الكبير.
قدم البروفيسور تيموثي بالدوين أيضاً الكلمة الرئيسية في الورشة الثالثة لمعالجة اللغات الطبيعية في المحادثات الطبية، بعنوان “تحليل تجارب المرضى عبر الزيارات السريرية لدعم برامج الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية في العيادات البيطرية الأسترالية”.
واستعرض خلال المحاضرة مشروعاً يستخدم تقنيات معالجة اللغات الطبيعية لتحليل أعداد كبيرة من السجلات الطبية البيطرية، بهدف تتبع رحلة المريض عبر الزيارات المتكررة للعيادة ودعم برامج الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية في أستراليا.
ويركز المشروع على تحليل مسار علاج الحيوان عبر أكثر من زيارة للعيادة نفسها، بما يساعد على مراقبة استخدام المضادات الحيوية وتحسين آليات وصفها، والحد من الإفراط في استخدامها.
تعكس مشاركة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في المؤتمر الدولي الثالث عشر المشترك لمعالجة اللغات الطبيعية والمؤتمر الثالث لفرع آسيا والمحيط الهادئ لجمعية اللغويات الحاسوبية (IJCNLP-AACL 2023) مكانتها المتنامية في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية.
فالأوراق البحثية الثمانية التي شارك بها باحثو الجامعة خلال المؤتمر أُضيفت إلى أكثر من 670 ورقة بحثية نشرها أعضاء هيئة التدريس والباحثون والطلبة في مؤتمرات علمية دولية خلال عام 2023.
إريك مولين، العميد المؤسس لقسم علوم الحوسبة والرياضيات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، يوضح كيف.....
فريق بحثي من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي يطوّر تقنية تستطيع إزالة العلامات المائية المخفية داخل.....
كشف العلاقة السببية: دراسة حديثة تقدم خوارزمية متطورة لتحليل المتغيرات الكامنة وفهم العلاقات السببية المعقدة دون الاعتماد.....