شكّل مستقبل الرعاية الصحية محور النسخة الافتتاحية من مؤتمر “أبوظبي للذكاء الاصطناعي والروبوتات” (AD-AIRoC)، الذي استضافته جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في حرمها الجامعي بمدينة مصدر خلال الفترة من 23 إلى 25 أبريل.
وجاء المؤتمر، الذي نظّمه رئيس قسم الروبوتات في الجامعة، البروفيسور يوشيهيكو ناكامورا، على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من مختلف أنحاء العالم، حيث ناقشوا الإمكانات المتنامية للروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل قطاع الرعاية الصحية، عبر مجالات تشمل الجراحة الدقيقة، والروبوتات الحيوية، والعلاجات الشخصية، وغيرها.
وقال البروفيسور ناكامورا: “يهدف المؤتمر إلى فتح نقاشات معمقة، وإلهام أفكار مبتكرة، وبناء شراكات مؤثرة. ومن خلال جمع روّاد الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مكان واحد، نأمل أن نرسم ملامح مستقبل تقنيات الرعاية الصحية، وأن نُحدث أثراً إيجابياً حقيقياً في حياة الناس حول العالم”.
ويهدف المؤتمر السنوي الجديد إلى التركيز في كل دورة على أحد المحاور الجوهرية في مجال الروبوتات، حيث جاءت الرعاية الصحية بوصفها الموضوع الرئيسي للنسخة الأولى. وقد استضافت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مجموعة متنوعة من الخبراء الدوليين لاستعراض أبحاثهم وأعمالهم الرائدة.
وشهد المؤتمر كلمات رئيسية ألقاها كل من ضيف الشرف معالي عبدالله عبدالعلي الحميدان، الأمين العام لمؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم؛ والبروفيسور تيموثي بالدوين، نائب رئيس الجامعة وأستاذ معالجة اللغات الطبيعية؛ والبروفيسور سامي حدادين، نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي وأستاذ الروبوتات.
استضاف المؤتمر متحدثين من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والهند وفرنسا والإمارات العربية المتحدة، حيث ناقشوا مجموعة واسعة من الموضوعات المرتبطة بالروبوتات والذكاء الاصطناعي.
وقاد البروفيسور ناكامورا إحدى الجلسات التي تناولت أبحاثه حول “التوائم الرقمية البشرية” والروبوتات الشبيهة بالبشر، مستعرضاً كيف يمكن استخدام النماذج الافتراضية للمرضى في تخطيط العلاجات الشخصية وإجراء المحاكاة الطبية.
وأوضح قائلاً: “يمكن للتوأم الرقمي البشري أن يلعب دوراً محورياً في فهم طبيعة أجسام الأفراد وكيف تؤثر حركتهم في صحتهم وجودة حياتهم. وإلى جانب المساعدة في التنبؤ بالمشكلات الصحية والإصابات المحتملة لكل مريض، يمكن لهذه التقنية أن تسهم في إعادة التأهيل البدني، وتصحيح وضعيات الجسم، وتحليل المشي، والطب الرياضي، وغيرها من التطبيقات المصممة خصيصاً لكل فرد”.
وفي سياق استعراض الاتجاهات الحالية والمستقبلية للذكاء الاصطناعي في الطب، تحدثت الدكتورة حصة المزروعي، المدير الطبي لخدمات المرضى التنفيذيين والدوليين، وأخصائية الطب النسائي والتوليد في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بأبوظبي، عن الابتكارات التي تعيد رسم ملامح قطاع الرعاية الصحية.
وسلطت الضوء على إمكانات الرعاية التنبؤية والشخصية المدفوعة بالبيانات، والتحولات التشغيلية التي تقودها الأتمتة، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي في تعزيز العدالة الصحية عالمياً.
كما أشارت إلى الأثر الإيجابي لاتخاذ القرارات الطبية الفورية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب أسرّة المرضى، والفوائد التي يحققها التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في تقديم الرعاية الصحية.
وقالت: “في وطنٍ يقوم على الرؤية والطموح… ما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتخيله؟” في إشارة إلى نهج دولة الإمارات الاستباقي في تبني الابتكار وتحويله إلى أثر ملموس.
كما شهد المؤتمر مشاركة البروفيسور سيزاري ستيفانيني، مدير معهد الروبوتات الحيوية في مدرسة سانت آنا العليا بإيطاليا، الذي استعرض كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق جديدة للروبوتات الحيوية في المجال الطبي.
واستخدم ستيفانيني أبحاثه لتوضيح تطور الأنظمة الروبوتية المستوحاة من الكائنات الحية في التطبيقات الطبية، بما في ذلك أدوات الجراحة طفيفة التوغل وأجهزة إعادة التأهيل.
وقال: “ركزت مداخلتي على الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في الرعاية الصحية، خصوصاً في سياق الطب الدقيق، بما يشمل الجراحة، والأطراف الصناعية الحيوية، وأدوات التشخيص المؤتمتة”.
وأضاف: “يشهد قطاع الرعاية الصحية استفادة متزايدة من الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يتيح التشخيص المبكر والتدخل الدقيق، ويسهم في ترسيخ ما يُعرف بالمرتكزات الخمسة للطب الحديث: الدقة، والوقاية، والتنبؤ، والتخصيص، والمشاركة. كما أصبح كل من الطبيب والمريض أكثر تمكيناً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات”.
شكّلت واجهات التفاعل بين الإنسان والآلة محوراً رئيسياً ضمن أعمال المؤتمر، حيث ناقش عدد من المتحدثين مستقبل التعاون بين البشر والأنظمة الذكية.
ومن بين هؤلاء أوليفييه أولييه، أستاذ علوم السلوك والدماغ في جامعة إيكس مرسيليا الفرنسية، والمؤسس المشارك لشركة Inclusive Brains، ورئيس معهد الذكاء الاصطناعي في مجموعة Biotech Dental.
واستعرض أولييه خلال مداخلته أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة الوسائط تعتمد على بيانات سلوكية وعصبية وفسيولوجية، مثل موجات الدماغ وتعابير الوجه ومعدل ضربات القلب، موضحاً كيف يمكن لهذه الأنظمة أن تعزز التعاون بين الإنسان والروبوت.
وقال: “لم يعد المستقبل يتعلق فقط بقيام البشر بتشغيل الروبوتات، بل بكيفية التعاون معها بفاعلية في الحياة اليومية والمهام الدقيقة والمعقدة”. وأضاف:
“ولتحقيق تنسيق سلس بين الإنسان والآلة، يجب أن تكون الأنظمة الذكية قادرة ليس فقط على المراقبة، بل على فهم السلوك البشري والإدراك والتكيّف معهما في الوقت الفعلي، بل وحتى التنبؤ بهما مستقبلاً. وهنا تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، الذي يتيح تعلماً وتكيفاً متبادلاً بين البشر والآلات”.
وفي جلسة أخرى، تناول البروفيسور تيتسوناري إينامورا، أستاذ معهد أبحاث علوم الدماغ في جامعة تاماگاوا اليابانية، أنظمة الدعم التي يمكن أن تسهم في تعزيز الصحة النفسية عبر مفهوم الكفاءة الذاتية.
وقال: “تُعد الصحة النفسية واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا الحالي. ورغم تكرار الحديث عن العلاقة بين الصحة النفسية والجسدية، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تقديم دعم شخصي ومتكامل في كلا الجانبين ما تزال في مراحل التطوير. ولهذا أعتقد أن هذا النوع من الأبحاث يمثل منظوراً أساسياً لمستقبل الرعاية الصحية”.
سلّط المؤتمر الضوء على المكانة المتنامية لأبوظبي بوصفها مركزاً ناشئاً للروبوتات والذكاء الاصطناعي، مع اضطلاع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بدور محوري في هذا المشهد.
وقال أوليفييه أولييه: “برأيي، تُعد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي أفضل مكان في العالم يجري فيه تحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى حلول عملية تُحدث أثراً إيجابياً مباشراً في حياة الناس”.
وأضاف: “جمع المؤتمر نخبة من أبرز العقول متعددة التخصصات في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وهم باحثون لطالما استلهمت من أعمالهم. لقد كان منصة استثنائية لدفع الأبحاث التي تنسجم مع رؤية دولة الإمارات للابتكار القائم على الإنسان والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأشعر بفخر كبير لمشاركتي إلى جانب هذه الكوكبة من العلماء العالميين”.
كما أشاد ستيفانيني بالمؤتمر، الذي سيواصل في نسخه المقبلة استكشاف القضايا المحورية في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وقال:
“يمثل مؤتمر أبوظبي للذكاء الاصطناعي والروبوتات مبادرة رائدة عالمياً وجاء في توقيت بالغ الأهمية ووفّر منصة للبحث المشترك المتقدم، ولحوار فكري عميق حول مستقبل هذه التقنيات من خلال جمع نخبة من الخبراء وصناع القرار من مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية”.
ويمكن الاطلاع على القائمة الكاملة للمتحدثين العشرين ومحاور المؤتمر المختلفة عبر الموقع الإلكتروني للحدث هنا.
كلمة رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبروفيسور الجامعي، إريك زينغ، الموجّهة إلى دفعة 2026 بتاريخ.....
MBZUAI's Class of 2026 is made up of 140 Ph.D. and Master's graduates across Computer Science, Computer.....
من الدورات الإلكترونية إلى الأبحاث المتقدمة، يعكس الصعود السريع لإبراهيم السراج مسار نمو قسم الروبوتات في جامعة.....