يحتفي العالم في الحادي والعشرين من مايو من كل عام بـ “اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية”، وهي مناسبة تسلط الضوء على ثراء الثقافات الإنسانية وتُبرز أهمية الحوار بين الثقافات في تعزيز السلام وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، يشكل توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الفهم بين الثقافات أحد المحاور البحثية الأساسية، ولا غرابة في ذلك في ظل موقع الجامعة في أبوظبي، المدينة التي تمثل ملتقى عالمياً متعدد الثقافات، حيث يعيش ويعمل أفراد من نحو 200 جنسية مختلفة.
ومن خلال هذه الأبحاث، تسعى الجامعة إلى الإسهام ليس في دعم رؤية دولة الإمارات لبناء مجتمع متنوع ومتسامح وشامل فحسب، بل أيضاً في دعم الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز الحوار الحضاري، والتعايش السلمي، والاحترام المتبادل بين الشعوب.
وفي هذه المناسبة، نسلط الضوء على مجموعة من المبادرات والأبحاث الرائدة التي تقودها الجامعة في مجال الذكاء الاصطناعي، والفهم الثقافي، والشمولية.
1- الكشف عن التحيزات الثقافية في النماذج اللغوية الكبيرة
أجرى باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، من بينهم بروفيسور معالجة اللغة الطبيعية مونوجيت تشودري، دراسة تناولت محدودية النماذج اللغوية الكبيرة مثل GPT-4o في فهم الإشارات والسياقات الثقافية.
وجاءت الدراسة بعنوان:
“قراءة ما بين السطور: هل تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة اكتشاف فجوات التواصل بين الثقافات؟”
وركزت على تقييم قدرة هذه النماذج على فهم الفروقات الثقافية الدقيقة في مراجعات الكتب المنشورة على منصة Goodreads. وتُبرز هذه الدراسة الحاجة إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياقات الثقافية المختلفة، بما يمكّنها من خدمة مجتمعات متنوعة بصورة أكثر دقة وإنصافاً.
2- أداة لفهم الإشارات الثقافية والسياقات المحلية
في إطار تعزيز الحساسية الثقافية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، طوّر فريق بحثي من الجامعة أداة تحمل اسم:
“Culturally Yours” الهادفة إلى مساعدة المستخدمين على فهم الإشارات الثقافية الواردة في النصوص، عبر تقديم شروحات وسياقات توضيحية للمصطلحات والتعبيرات المرتبطة بثقافات محددة. ويسعى المشروع إلى تضييق الفجوات الثقافية وتحسين التواصل بين الأفراد من خلفيات متنوعة، من خلال جعل المحتوى الثقافي أكثر قابلية للفهم والتفسير.
3- إطلاق معيار لغوي جديد يدعم التنوع الثقافي
انطلاقاً من أهمية التنوع اللغوي بوصفه جزءاً أساسياً من التنوع الثقافي، أطلق باحثون من الجامعة معياراً جديداً باسم:
“All Languages Matter Benchmark (ALM Bench)” الهادف إلى تعزيز الشمولية الثقافية في تقييم النماذج اللغوية متعددة الوسائط، عبر اختبار أدائها في 100 لغة، يشمل عدد كبير منها لغات منخفضة الموارد رقمياً. ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر شمولاً، قادرة على فهم طيف واسع من اللغات والثقافات واحترام خصوصياتها.
4- دعم اللغات منخفضة الموارد: جيس وناندا وشيركالا
يشكل تطوير نماذج لغوية مخصصة للغات منخفضة الموارد أحد المحاور الرئيسية في رؤية الجامعة لتوسيع استفادة المجتمعات حول العالم من تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكان نموذج “جيس”، الذي أُطلق في عام 2023 بالتعاون مع شركة “إنسبشن” من “جي 42” وشركة “سيريبراس سيستمز” ، أول هذه النماذج.
ويُعد “جيس” أكثر النماذج اللغوية العربية تطوراً على مستوى العالم، وقد جرى تطويره كمشروع مفتوح المصدر لفهم اللغة العربية ومعالجتها، بما في ذلك الخصائص الثقافية واللغوية الفريدة للهجات العربية المختلفة.
وفي عام 2024، تبعته نماذج “ناندا” و”شيركالا”، وهما أكثر النماذج المفتوحة تطوراً للغتين الهندية والكازاخية على التوالي.
ويسهم “ناندا” في تمكين أكثر من نصف مليار ناطق باللغة الهندية من الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغتهم الأم، بينما يتيح “شيركالا” دعماً متقدماً لأكثر من 13 مليون متحدث باللغة الكازاخية.
5- معالجة التحيز الثقافي في نماذج توليد الموسيقى
أجرى باحثون من الجامعة، من بينهم البروفيسور المشارك في تعلم الآلة غس شا، دراسة تناولت التحيزات الثقافية في نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الموسيقى، مع تركيز خاص على الموسيقى غير الغربية. وقد عُرضت نتائج الدراسة خلال مؤتمر فرع أمريكا الشمالية لجمعية اللغويات الحاسوبية، وهدفت إلى تعزيز الشمولية الثقافية في الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، عبر ضمان تمثيل أكثر دقة للتقاليد الموسيقية المتنوعة.
وتُعد الموسيقى واحدة من أهم أهم وسائل التعبير الثقافي التي تنقل التاريخ والقيم والمشاعر والهوية الجمعية للمجتمعات المختلفة حول العالم.
وتعكس هذه المبادرات مجتمعة الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تعزيز التفاهم الثقافي والشمولية، وفتح مساحات أوسع للحوار بين الشعوب، بما يؤكد قدرة التكنولوجيا على بناء الجسور وتقريب المسافات بين المجتمعات والثقافات المختلفة.
كشف العلاقة السببية: دراسة حديثة تقدم خوارزمية متطورة لتحليل المتغيرات الكامنة وفهم العلاقات السببية المعقدة دون الاعتماد.....
يُمكّن إطار جديد طوّره باحثون في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي المؤسسات من اكتشاف الأنماط المشتركة.....
من مجرد فضول بحثي هدفه كشف الأكواد البرمجية المولدة آلياً، تحوّل مشروع خريج الماجستير دانييل أوريل إلى.....