Culturally Yours | Understanding cultural references in text MBZUAI

أداة جديدة لفهم الإشارات الثقافية في النصوص

الثلاثاء، 18 مارس 2025
A man uses his mobile phone, with an image of the world overlaid, circled by various world languages.

من الشائع أن يصادف المرء أثناء قراءته مقالاً على الإنترنت مصطلحاً أو إشارة ثقافية يصعب عليه فهمها. وغالباً ما يعالج الناس هذه المشكلة بالبحث عن المصطلح في محرك البحث، أو سؤال إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي عن معناه، أو تجاهله ومواصلة القراءة دون التوقف لفهم معناه.

طور باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي أداة جديدة تسهّل على المستخدمين فهم الكلمات والعبارات ذات الطبيعة الثقافية التي لا يعرفونها، وأطلقوا عليها اسم “Culturally Yours”. وهي أداة مساعدة للقراءة مصمَّمة لتحديد الإشارات الثقافية في صفحات الإنترنت وشرحها.

وأوضح الباحثون في دراستهم البحثية أن هذه الأداة لا تساعد الأفراد على فهم الإشارات الثقافية فحسب، بل يمكنها أيضاً مساعدة الشركات على الوصول إلى جمهور أوسع في أسواق ثقافية متنوعة. وقد عرض الفريق هذه التكنولوجيا في الدورة الحادية والثلاثين للمؤتمر الدولي للغويات الحاسوبية، التي عُقدت في أبوظبي في يناير الماضي.

تعزيز الوعي الثقافي

أحد المساهمين في تطوير الأداة “Culturally Yours” هو سورابه كومار باندي، الباحث المساعد في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وهو مهتم بتطوير تكنولوجيا تسد الفجوات اللغوية والثقافية في الفهم، خصوصاً بالنسبة للغات والثقافات التي لطالما كان تمثيلها محدوداً على الإنترنت وفي تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل النماذج اللغوية الكبيرة. ويعدّ هذا المشروع واحداً من عدة مشاريع شارك فيها باندي مؤخراً في هذا السياق.

يقول باندي موضحاً الهدف الذي سعى الفريق إلى تحقيقه: “كان هدفنا من هذه المبادرة هو تطوير نظام يمكنه تحديد المقاطع النصية التي قد تبدو غير مألوفة لأشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وفي الوقت نفسه، أردنا أن نساعد المستخدمين على فهم معاني هذه المقاطع”.

شارك في إعداد الدراسة كل من سوغاتا ساها ومونوجيت تشودري من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وهارشيت بوديراجا، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي.

تبدأ تجربة المستخدم مع “Culturally Yours” بتقديم معلومات ديموغرافية تساعد النظام على تكوين فكرة أولية عن الفجوات المحتملة في الفهم الثقافي، وهي طريقة تُستخدم في تعلم الآلة للتعامل مع مشكلة “البداية من الصفر”، على غرار ما يحدث في منصات مثل “يوتيوب” أو “نتفليكس”، التي تسأل المستخدمين الجدد بعض الأسئلة الأساسية لتخصيص المحتوى، وتصبح هذه التوصيات أكثر دقة مع مرور الوقت بناء على سلوك المستخدم.

بالمثل، تطلب الأداة “Culturally Yours” من المستخدمين تقديم معلومات ديموغرافية لتكوين تصوّر مبدئي حول الموضوعات التي قد يصعب عليهم فهمها. ويقول باندي إن هذه البيانات لا تمثل بالضرورة المستوى الحقيقي لمعرفة المستخدم، لكنها تُستخدم كمؤشر تقريبي للفهم الثقافي.

وبعد تقديم المعلومات المطلوبة، يمكن للمستخدم إدخال رابط صفحة على الإنترنت ليقوم النظام بتحليلها. ويعمل النظام على تحديد الكلمات والمقاطع التي تتضمن إشارات ثقافية وتظليلها وتصنيفها إلى فئتين: “إشارات غير مفهومة” و”إشارات مفهومة جزئياً”.

هذا التصنيف الأولي يقوم على المعلومات الديموغرافية المقدمة، لكن النظام يتيح للمستخدم إجراء تعديلات عليه، كأن يختار مقاطع إضافية يصعب عليه فهمها، أو يلغي تظليل المقاطع التي يفهمها، أو يغيّر فئة التصنيف.

يشرح باندي طريقة عمل الأداة قائلاً: “نبدأ بالمعلومات الديموغرافية لحل مشكلة البداية من الصفر، ثم نبني على ذلك للوصول إلى توصيات أكثر تخصيصاً. كل مستخدم مختلف عن الآخر، حتى وإن كان في العمر نفسه، ومن نفس المنطقة، ويتحدث اللغة نفسها، فقد تختلف اهتماماته ومرجعياته الثقافية”.

كيف تعمل الأداة؟

تعتمد الأداة على نموذج لغوي كبير لمعالجة النصوص في صفحات الإنترنت، وتحديد الكلمات والمقاطع التي قد تكون غير مفهومة للمستخدم، مع تقديم شروحات لها، وتستخدم النسخة الحالية منها نموذج “GPT-4o” من شركة “أوبن أيه آي”، لكن يمكن تهيئتها للعمل مع أي نموذج لغوي كبير مفتوح أو مغلق المصدر.

ولتحقيق مستوى أعلى من التخصيص، استخدم باندي وزملاؤه ثلاث استراتيجيات تعلم مختلفة تتكيف مع سلوك المستخدم أولها استراتيجية التعلم الحر، حيث تتم معالجة المقاطع التي يختارها المستخدم أو يستبعدها ومن ثم يُعدل أداء النظام بناءً على هذه التغييرات دون تفسير أسبابها. والثانية هي التعلم المقيّد، وتُستخدم فيها مؤشرات دلالية لفهم سلوك المستخدم ومن ثم تخصيص الأداء وفقاً لذلك. أما الاستراتيجية الثالثة فهي التعلم شبه المقيّد، التي تجمع بين الطريقتين السابقتين، بحيث يُحدّث النظام مؤشرين فقط عند إجراء المستخدم تعديلاً معيناً، بينما يعالج التغييرات نفسها بدلاً من المؤشرين الآخرين.

آراء المستخدمين

اختبر باندي وزملاؤه الأداة الجديدة ضمن دراسة بحثية صغيرة شملت مقالات باللغة الإنجليزية حول موضوعين، وهما الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، والطعام التقليدي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتيح هذان الموضوعان مزيجاً متوازناً من المعلومات العامة والإشارات الثقافية الخاصة.

وقد أُجريت الدراسة على 13 مشاركاً من 8 دول، وهي الهند وإندونيسيا والصين والمكسيك وسريلانكا ومصر وأوزبكستان وكازاخستان. استخدم كل مشارك الأداة في ست مقالات، مجرّباً استراتيجيات التعلم الثلاث في الموضوعين. وبعد استخدام الأداة، طُلب من المشاركين تقييم مدى دقتها في تحديد الإشارات الثقافية وشرحها، وكذلك مدى قدرتها على تخصيص المعلومات المقدمة.

خلص الباحثون إلى أن استراتيجية التعلم المقيّد (استخدام مؤشرات دلالية لفهم سلوك المستخدم) كانت الأكثر فاعلية، مع التنويه إلى أن موضوع المقال يلعب دوراً في تحديد الاستراتيجية الأنسب. وبشكل عام، رأى المشاركون أن الأداة مفيدة.

يقول باندي معلقاً على هذه النتائج: “كان لدى المشاركين حماس كبير لاستخدام هذه الأداة في حياتهم اليومية، وشعر معظمهم بأنها أصبحت أكثر تخصيصاً ومواءمة لفهمهم الثقافي وتفضيلاتهم”. ومع ذلك، يشير باندي وزملاؤه إلى أن هناك مجالاً لتحسين مستوى رضا المستخدمين.

الخطوة التالية

يشير باندي إلى أنه يعمل حالياً مع زملائه على تطوير إضافة للمتصفح تتيح نفس الوظائف التي تقدمها الأداة “Culturally Yours”، ولكن بطريقة أسهل ودون الحاجة إلى نسخ الرابط ولصقه في نافذة متصفح منفصلة. ويضيف قائلاً: “تمثل الإضافة تطويراً للأداة التي عرضناها في الدراسة البحثية، ونرى أنها خطوة عملية تتيح للمستخدم الحصول بنقرة واحدة على شرح لأي نص يصعب عليه فهمه”.

ويؤكد باندي في ختام حديثه أن فوائد هذه الأداة تتجاوز غرضها الأساسي. فالترجمة الثقافية التي تقدمها يمكن أن تُستخدم في تعزيز أداء أنظمة أخرى مثل النماذج اللغوية الكبيرة، أو في ترجمة المفاهيم الثقافية من لغة إلى أخرى، موضحاً أنه: “إذا تمكنا من تحديد الإشارات الثقافية الخاصة على نطاق واسع وترجمتها بطريقة مناسبة، فربما نتمكن من استخدام هذه المعلومات لبناء نموذج لغوي كبير قادر على التعامل مع مجموعة متنوعة من اللغات”.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الاثنين، 18 مايو 2026

إنجاز علمي يعيد تعريف فهم العلاقات السببية ويكشف ما تخفيه البيانات

كشف العلاقة السببية: دراسة حديثة تقدم خوارزمية متطورة لتحليل المتغيرات الكامنة وفهم العلاقات السببية المعقدة دون الاعتماد.....

  1. كشف العلاقة السببية ,
  2. ICLR ,
  3. البحوث ,
  4. المؤتمرات ,
  5. تعلّم الآلة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الاثنين، 04 مايو 2026

أداة جديدة لتحليل البيانات الطبية المشتركة لأكثر من مستشفى مع مراعاة الخصوصية

يُمكّن إطار جديد طوّره باحثون في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي المؤسسات من اكتشاف الأنماط المشتركة.....

  1. مجموعة البيانات ,
  2. إطار ,
  3. المؤتمر ,
  4. framework ,
  5. AISTATS ,
  6. البحث العلمي ,
  7. متعدد الوسائط ,
  8. تعلّم الآلة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الأربعاء، 29 أبريل 2026

متعة اكتشاف "الأكواد البرمجية المولدة بالذكاء الاصطناعي"

من مجرد فضول بحثي هدفه كشف الأكواد البرمجية المولدة آلياً، تحوّل مشروع خريج الماجستير دانييل أوريل إلى.....

  1. التعرف على الأكواد ,
  2. دفعة 2026 ,
  3. حفل التخرج ,
  4. التعاون ,
  5. معالجة اللغة الطبيعية ,
  6. النماذج اللغوية الكبيرة ,
اقرأ المزيد