إريك زينغ | واشنطن بوست MBZUAI

إريك زينغ وآفاق المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي ونماذج العالم

الأربعاء، 29 أبريل 2026

يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرات جوهرية في طرق الكتابة والبرمجة والتواصل إلا أنه لا يزال في بداية المرحلة الأكثر تحوّلاً في مسيرته، وذلك بحسب إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وبروفيسور فيها.

ففي مقابلة أجرتها معه مؤخراً صحيفة “واشنطن بوست”، تحدث البرفيسور إريك زينغ عن تحول قد يحدث ثورة في هذا المجال عبر الانتقال من النماذج اللغوية الكبيرة السائدة اليوم إلى جيل جديد من الأنظمة القادرة على محاكاة العالم الحقيقي.

تُعرف هذه الأنظمة الناشئة باسم “نماذج العالم”، وبدلاً من التنبؤ بالنصوص استناداً إلى الأنماط في البيانات المكتوبة كما تفعل أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية، تسعى نماذج العالم إلى فهم آليات عمل البيئات الفيزيائية وإعادة تمثيلها، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات العلم والطب والصناعة.

من المعرفة النظرية إلى الذكاء المتجسّد

وعلى الرغم من النتائج اللافتة والنجاح التجاري الذي حققته النماذج اللغوية الكبيرة من خلال التعلم من كميات هائلة من النصوص، يؤكد زينغ أنها تبقى مقيدة بطبيعة هذه البيانات، حيث قال في حديثه لصحيفة “واشنطن بوست”: “لا يمكن للإنسان أن يتعلم السباحة من خلال قراءة كتاب فقط، بل عليه أن يقفز إلى الماء ويتعلم بشكل عملي. وهذا يسمى بالذكاء الفيزيائي. أما الذكاء المتجسّد (أي تعلم قواعد العالم من خلال التفاعل الفيزيائي معه) فيستخدم معلومات مثل الصور والبيانات الحسية، وهي أمور تقع خارج نطاق ما تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة تغطيته”.

ويضيف: “هنا تحديداً يكمن دور نماذج العالم. فهي لا تقتصر في تدريبها على البيانات النصية، بل تتدرب أيضاً على وسائط أخرى مثل الصور والإشارات الحسية والمعلومات الصوتية والبيانات اللمسية وسائر المعلومات المرتبطة بالبيئة الفيزيائية. ونتيجة لذلك فهي لا تتنبأ بالكلمة التالية في النص فحسب، بل يمكنها فعلياً محاكاة التطور الفيزيائي في العالم”.

ومن خلال هذا الانتقال من التنبؤ إلى المحاكاة، تستطيع نماذج العالم استكشاف العلاقات السببية، واختبار كيفية استجابة الأنظمة للتدخل والتغيير، ويبرز أحد أكثر تطبيقات هذا التحول إثارة في مجال علم الأحياء.

يسهم زينغ من خلال عمله في شركة “GenBio AI“، حيث يشغل منصب المؤسس المشارك وكبير العلماء، في تطوير أنظمة قادرة على محاكاة البيئات الخلوية بدرجة غير مسبوقة من التفصيل.

ويوضح في هذا الصدد: “لا يقتصر دور الخلية الافتراضية على المساهمة في تصميم الأدوية فحسب، بل يشمل أيضاً محاكاة البيئة التي تعمل فيها تلك الأدوية، وقد توقفنا عن استخدام النماذج اللغوية الكبيرة أو المحوّلات في تصميم الأدوية لأنها ليست جيدة في تمثيل هذا السياق الخلوي. وصرنا نعتمد على التصميم في سياق البيانات باستخدام نماذج العالم.

ويضيف قائلاً: “تخيل أن الخلية تمثل عالمك ففي هذه الحالة، لن تقتصر البيانات على التسلسل الجيني فقط، بل ستشمل أيضاً البنية، والتفاعلات بين الجزيئات، وصور مواضع هذه الجزيئات داخل الخلية”.

وهذا التمثيل الأكثر تفصيلاً يتيح للباحثين تجاوز المتغيرات المعزولة والبدء في نمذجة الأنظمة البيولوجية المعقدة، مما من شأنه تسريع عملية اكتشاف الأدوية.

ويختم زينغ كلامه بالقول: “عندما يصبح بالإمكان محاكاة المرض رقمياً، ثم اختبار العلاجات والأدوية المختلفة بطريقة حاسوبية، فإن تصميم الأدوية وعلاج الأمراض سيتحولان إلى عملية مؤتمتة وعالية الإنتاجية. ورغم أن ذلك ما زال بعيد المنال في الوقت الراهن، فإن الطريق نحو تحقيقه يتوضح أكثر يوماً بعد يوم”.

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في قلب تحوّل متسارع

لا تقتصر رؤية زينغ على أبحاثه الشخصية فحسب، بل تنعكس أيضاً في التوجه العام لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مع دخولها مرحلة جديدة من النمو عنوانها التوسع والتأثير، حيث تزداد أعداد الطلبة بوتيرة متسارعة، وتتسع شبكتها البحثية العالمية، وتتعمق شراكاتها مع القطاع الصناعي، مما يتيح لها الإسهام بصورة أعمق في منظومة تمتد عبر دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.

تستند هذه المنظومة إلى استراتيجية وطنية تضع الذكاء الاصطناعي في صميم مسارات التنمية المستقبلية. وتضطلع الجامعة، من خلال أبحاثها وشراكاتها ومنظومة الكفاءات فيها، بدور محوري في دعم طموح دولة الإمارات العربية المتحدة لأن تكون مركزاً عالمياً للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويمثل تطوير نماذج العالم جزءاً رئيسياً من هذا التوجه المستقبلي، وهو ما بدأ يتبلور بالفعل داخل الجامعة، ليس فقط من خلال “GenBio AI”، بل أيضاً عبر نموذج “PAN“، وهو نموذج عالم تفاعلي طوره معهد النماذج التأسيسية في الجامعة ويمكنه إجراء محاكاة طويلة الأمد.

هذه القدرة على نمذجة العلاقات السببية مع مرور الزمن تقرّب الذكاء الاصطناعي من أن يصبح أداة لا يقتصر دورها على توليد المحتوى، بل يشمل أيضاً التخطيط والاختبار واتخاذ القرار، كما يتجلى في تجربة “GenBio AI”.

ومن خلال هذه النماذج وغيرها، تسهم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في قيادة هذا التحول، ونقل الذكاء الاصطناعي إلى ما بعد اللغة نحو مرحلته التالية من التطور.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الاثنين، 16 مارس 2026

نوع جديد من الأسماك الروبوتية يغوص بالتعلم العميق إلى أعماق البحار ويحصد جوائز عالمية

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير منظومة متقدمة من الأسماك الروبوتية القادرة على السباحة.....

  1. التعلم العميق ,
  2. الشراكات ,
  3. الروبوتات ,
  4. جوائز تقديرية ,
  5. التعاون البحثي ,
  6. بحوث البيئة ,
  7. البيئة البحرية ,
اقرأ المزيد