Balancing the Future of AI MBZUAI

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تستضيف ورشة الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي

الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرات نوعية في مجالات الاقتصاد والبحث العلمي والحياة العامة بوتيرة متسارعة، ولكن مراكز تطويره ما زالت متركزة في عدد محدود من الدول واللغات والمؤسسات. فمعظم النماذج الرائدة اليوم تُدرَّب بشكل أساسي على بيانات غربية، وتُقيَّم وفق مجموعات بيانات معيارية صُممت في سياقات غربية، كما تتأثر بالأولويات الاجتماعية والاقتصادية الغربية.

وبالنسبة لجزء كبير من الجنوب العالمي، الممتد عبر آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأوقيانوسيا، يترتب على هذا التركز آثار عملية تتجلى في ضعف أداء الأدوات في اللغات المحلية، وقصور الأنظمة في مراعاة الخصوصيات الثقافية، وافتقار المنظومات البحثية إلى البيانات والقدرات الحوسبية اللازمة للمشاركة في تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم.

في هذا السياق، تستضيف جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ورشة “الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي” التي تبحث على مدى ثلاثة أيام في كيفية إتاحة الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع وزيادة الاستفادة منه وتوزيع منافعه بصورة عادلة على جميع سكان العالم.

يقول الدكتور مونوجيت تشودري، الأستاذ في قسم معالجة اللغة الطبيعية بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والرئيس المشارك لورشة “الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي”، متحدثاً عن هذه الورشة: “أطلقنا على الورشة اسم “الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي” لأن الجنوب العالمي هو الأقل تمثيلاً في الفضاء التكنولوجي. لكن المسألة في الحقيقة أوسع من ذلك. فالذكاء الاصطناعي سيؤثر على النشاط البشري بكافة جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية. ولكن كيف نضمن أن يعم نفعه على الجميع؟ إذا لم نفكّر في هذا الأمر الآن، فسيفوتنا القطار بكل تأكيد”.

ويوضح تشودري أن هذه الورشة التي تنظمها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع المعهد الهندي للتكنولوجيا دلهي – أبوظبي لا تأتي استجابة لغياب الوعي، بل كردّ على الطريقة المجزأة التي تُناقش بها هذه القضايا عادة. فالاقتصاديون يتناولون تأثير الذكاء الاصطناعي في الدول النامية، ودعاة تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل الخير الاجتماعي يركزون على الاستخدامات ذات المنفعة العامة، والباحثون في مجال معالجة اللغة الطبيعية ينشغلون بقضايا شمول اللغات، والمتخصصون في التفاعل بين الإنسان والحاسوب يدرسون المستخدمين في مناطق محددة، فيما ينظر علماء السياسة إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية الجغرافيا السياسية وبناء السرديات.

ويواصل كلامه قائلاً: “جميع هذه الحوارات تجري بالفعل، لكنها تجري بشكل منفصل عن بعضها. أردنا أن نجمع أشخاصاً من تخصصات مختلفة ليتمكنوا من الحوار معاً، وفهم التحديات والمشكلات، والعمل باتجاه هدف مشترك واحد”.

لهذا السبب حرص المنظمون على دعوة طيف واسع من المشاركين، من باحثين في معالجة اللغة الطبيعية والرؤية الحاسوبية والتعليم والرعاية الصحية والطاقة والاستدامة ونمذجة المناخ، إلى مختصين يدرسون استخدام التكنولوجيا داخل مجتمعات الجنوب العالمي، وباحثين في سلامة الذكاء الاصطناعي ومواءمته، واقتصاديين ومؤرخين ومخرجي أفلام وعلماء سياسة.

وكان التنوع الجغرافي مقصوداً بالقدر نفسه، حيث حضر مشاركون من أمريكا اللاتينية وإفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا والخليج العربي والشرق الأوسط، بالإضافة إلى باحثين من أمريكا الشمالية. وإلى جانب الأكاديميين، شارك ممثلون عن منظمات غير حكومية مثل “مؤسسة غيتس”، وشركات تكنولوجيا بارزة تشمل “مايكروسوفت” و”جوجل” و”كوهير” و”جي 42″، وشركات ناشئة، وأشخاص يعملون عن قرب مع الحكومات في مجال السياسات العامة.

والنتيجة ليست مؤتمراً تقليدياً بقدر ما هي منتدى عمل تفاعلي يضم جلسات عامة تساعد المشاركين على فهم منطلقات الآخرين ووجهات نظرهم، وجلسات نقاش متخصصة تتناول الذكاء الاصطناعي من جوانبه المتصلة بالتكنولوجيا والمستخدم والمجتمع وعلاقتها بالجنوب العالمي.

تحديد تحديات اليوم والغد

يشير الدكتور تشودري إلى أن الورشة تهدف من خلال هذه الحوارات إلى تحديد ما بين 10 و15 تحدياً يجب معالجتها خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة لضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي الجميع بصورة أكثر عدالة. ويضيف قائلاً: “السؤال الذي نحاول الإجابة عنه من خلال هذه الورشة هو: هل يمكننا تحديد التحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والجنوب العالمي التي تتطلب دعماً واسعاً من المجتمعات والشركات والباحثين والمعنيين بالحوكمة ويمكن أن تحدد مسار العمل خلال العقد القادم؟”

يعمل المشاركون في مجموعات لتوليد عدد كبير من الأسئلة، يجري بعد ذلك تنقيحها وتجميعها في محاور مترابطة، ثم اختزالها إلى قائمة نهائية ستُصاغ في تقرير شامل. وتتضمن المحاور الرئيسية للورشة إتاحة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للجميع، وشمولها للسياقات الثقافية المختلفة، وتوفرها بكافة اللغات. على سبيل المثال، تغيب الكثير من لغات الجنوب العالمي عن مجموعات البيانات المستخدمة لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة. وحتى عندما تكون هذه اللغات حاضرة، فإنها تُدرج غالباً بطرق محدودة لا تعكس ثراء اللهجات والتقاليد الشفوية والتناوب اللغوي وأنماط الكلام اليومية.

ويُعد فهم ما يحتاجه متحدثو هذه اللغات جزءاً أساسياً من معالجة هذا الخلل، وهو ما سيتناوله الدكتور فجري كوتو، الأستاذ المساعد في قسم معالجة اللغة الطبيعية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وعضو اللجنة التنفيذية لورشة “الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي”، في عرضه حول المسح الوطني لاحتياجات تكنولوجيا اللغات في إندونيسيا.

يقول الدكتور كوتو: “في إندونيسيا، لدينا أكثر من 700 لغة، وهناك جهود لبناء تكنولوجيا لغوية تخدم الدولة ومجتمعاتها. لكن توجد احتياجات متعددة قد لا نكون نحن الباحثين على دراية كاملة بها. ومن هنا يسعى مسحنا إلى فهم ما يحتاجه أفراد المجتمع فعلاً من تكنولوجيا اللغات. فهل يحتاجون حقاً إلى الترجمة الآلية؟ وهل يحتاجون إلى استرجاع المعلومات أو محركات البحث؟ وهل يحتاجون إلى أنظمة مساعدة على نمط “تشات جي بي تي”؟ وهل يحتاجون إلى أنظمة للتعرّف على الكلام؟ ومن بين أكثر من 700 لغة، ما اللغات التي ينبغي أن نعطيها الأولوية؟”

كما تتناول جلسات أخرى خلال الورشة قضايا عدم المساواة في القدرات الحوسبية وإتاحة التكنولوجيا وحوكمتها وبناء القدرات على المدى الطويل.

لماذا جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وما الخطوة التالية؟

تُبرز استضافة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لورشة الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي دورها المتنامي في تطوير ذكاء اصطناعي أكثر عدالة وإتاحة وتمثيلاً، حيث توفر أبوظبي، بفضل موقعها بين إفريقيا وآسيا، واحتضانها مجتمعاً حيوياً متعدد الثقافات، بيئة جغرافية وديموغرافية مناسبة لحوار عالمي حول الشمول.

وتلتزم الجامعة ببناء نماذج لغوية تخدم اللغات غير المخدومة بالقدر الكافي، مثل العربية والهندية والكازاخية، من خلال نماذجها اللغوية الكبيرة “جيس” و”ناندا” و”شيركالا” على التوالي. كما تضم هيئتها التدريسية عدداً من الخبراء البارزين في معالجة اللغة الطبيعية ذات الموارد المحدودة، وأطر التقييم، والتحليل الاجتماعي التقني، ونمذجة اللغات القائمة على السياقات الثقافية.

ويتحدث كوتو عما تتميز به الجامعة قائلاً: “لدينا هنا في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مجتمع نابض بالحياة. وبما أن معظم أساتذتنا وطلابنا ينتمون إلى مجتمعات الجنوب العالمي، أعتقد أننا في الموقع المناسب للربط بين وجهة النظر الغربية ووجهة نظر الجنوب العالمي. وبذلك نستطيع بناء جسر معرفي يساعد في دعم مجتمعات الجنوب العالمي”.

ويضيف تشودري: “تبرز جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كمؤسسة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس على مستوى هذه المنطقة فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، خاصة في مجالات النماذج اللغوية الكبيرة والنماذج التأسيسية. ولدينا أيضاً واحد من أكثر مجتمعات الذكاء الاصطناعي تنوعاً، حيث يمثل أعضاء الهيئة التدريسية أكثر من 30 دولة، بينما يمثل الطلاب نحو 50 دولة، وكثير منهم من الجنوب العالمي. فالحوارات حول العدالة والشمول في الذكاء الاصطناعي تجري هنا بصورة طبيعية”.

وتُعتبر ورشة الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي فعالية رسمية تمهيدية لقمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي التي ستُعقد في فبراير 2026، مما يمنح مخرجات الورشة مساراً مباشراً نحو نقاشات أوسع حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في المجتمعات حول العالم. ويأمل المنظمون أن تتحول الورشة والتقرير المنبثق عنها إلى منطلق للتعاون المستقبلي.

وفي هذا الشأن يقول كوتو: “سيكون هذا التقرير المرجع النهائي الصادر من مجتمعنا والموجّه إليه. وسيساعد المتخصصين على التفكير في أنواع المشاريع أو البحوث أو مبادرات التطوير التي يرغبون في تنفيذها معاً مستقبلاً، أي أنه سيكون محفزاً للتعاون في المستقبل”.

كما يخطط المنظمون لتكرار الفعالية بانتظام، بحيث تُستخدم اللقاءات المستقبلية لطرح أسئلة حول الدروس المستفادة، وما الذي تغير، والأسئلة التي تحتاج إلى إعادة صياغة. وبذلك تشكّل ورشة الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي خطوة مهمة ضمن جهد أوسع لضمان جعل تطوير الذكاء الاصطناعي أكثر تمثيلاً وإتاحته على نطاق أوسع. ومع انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي من مختبرات البحث إلى الحياة العامة، تزداد أهمية هذا التمثيل وهذه الإتاحة لبناء منظومات ذكاء اصطناعي تخدم مجتمعات الجنوب العالمي بطريقة أكثر ملاءمة وارتباطاً باحتياجاتها.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الجمعة، 23 يناير 2026

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تبرم اتفاقية مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتنضم إلى شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة

تركّز المراكز الجديدة على مجالات الذكاء الاصطناعي والتحوّل في الطاقة والمرونة السيبرانية، من مجالات الاهتمام المتزايد والأولويات.....

  1. social ,
  2. World Economic Forum ,
  3. WEF ,
  4. humanity ,
  5. economic ,
  6. partnership ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تفتح باب التقديم لأول دفعة من برنامج الدكتوراه في التفاعل بين الإنسان والحاسوب

أعلنت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عن فتح باب التقديم لأول دفعة من برنامج الدكتوراه في.....

  1. Human–computer interaction ,
  2. HCI ,
اقرأ المزيد