تخيّل لو أن هاتفاً ذكياً يستطيع الاستماع إلى بكاء مولود جديد ويحدد إذا ما كان الطفل بحاجة إلى الرضاعة أو النوم أو التهدئة، فيخفّف عن الآباء المرهقين عبء التخمين.
هذا ليس خيالاً علمياً، بل هو الرؤية التي يقوم عليها تطبيق LetBabyTalk، وهو تطبيق أبوي متعدد اللغات مدعوم بالذكاء الاصطناعي، دُرِّب على أكثر من 1000 عيّنة من بكاء أطفال تتراوح أعمارهم بين صفر و12 شهراً. وقد طوّر المشروع باحثون على صلة بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ويعتمد على أبحاث الذكاء الاصطناعي السببي لتقديم حلول عملية لتحديات الأبوة والأمومة في الواقع اليومي.
تعتبر يويوين سون، الباحثة المشاركة لما بعد الدكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعية والرئيسة التنفيذية لشركة Cradle AI، الناشئة المطوِّرة لتطبيق LetBabyTalk من أبرز القائمين على هذا العمل.
ومن خلال تسجيل بكاء الطفل، يحدّد التطبيق الاحتياجات المحتملة مثل الجوع أو النعاس أو الانزعاج، ويقدّم نصائح مخصّصة تستند إلى خبرات في رعاية الأطفال، ما يجعل تجربة التربية أكثر سهولة وسلاسة.
يعكس اسم شركة Cradle AIرسالتها، إذ تسعى إلى أن تكون “مهدًا” يدعم تنشئة الإنسان من خلال ذكاء اصطناعي موثوق. وتركّز الشركة على التحديات اليومية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، مثل رعاية الأسرة والتعليم.
وتقول سون: “لاحظنا فجوة بين أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتطوير حلول تنطلق من الاحتياجات الفعلية للناس. ومن هذا المنطلق جاءتCradle AI لسدّ هذه الفجوة”.
وجاءت فكرة LetBabyTalk من خلال حوارات مع آباء وأمهات جدد وصفوا شعورهم بالإرهاق والقلق والتوتر عندما يعجزون عن فهم سبب بكاء طفلهم.
وتوضح سون: “كثير من الآباء أخبرونا أن الشكوك الصغيرة تتراكم لتصبح ضغطاً كبيراً. شعرنا أنه إذا استطاع الذكاء الاصطناعي مساعدة الآباء على فهم أطفالهم بصورة أفضل، ولو بشكل بسيط، فقد يُحدث ذلك فرقاً حقيقياً في حياتهم اليومية”.
وقد دفعت هذه الرؤى الفريق إلى التركيز على مشكلة إنسانية واضحة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدّم فيها قيمة فورية، انسجاماً مع التزام Cradle AI بمفهوم “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير”، عبر نقل الأبحاث من الأوراق العلمية إلى الحياة اليومية.
يستخدم LetBabyTalk أسلوب التعلّم الآلي الخاضع للإشراف لتحليل بكاء الأطفال والتعرّف على الأنماط المرتبطة بالاحتياجات الشائعة لدى الرضّع. ويعالج النظام التسجيلات الصوتية من خلال نموذج تأسيسي مُدرَّب مسبقاً، قام الفريق بضبطه بدقة باستخدام مجموعات بيانات منسّقة وتسميات قدّمها آباء ذوو خبرة.
وقد دُرِّب النظام على نحو 1000 عيّنة من بكاء الأطفال، وعلى خلاف بعض النماذج المشابهة، لا يعتمد على البيانات الصوتية وحدها.
أجرى الفريق مقابلات مع آباء ومربين، وأشاروا إلى أن تقليل حالة عدم اليقين ولو بدرجة بسيطة يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً خلال الأشهر الأولى من الأبوة، خصوصاً لدى الآباء الذين يُرزقون بالأطفال لأول مرة.
ورغم وجود عدة تطبيقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُسوَّق على أنها “مترجم لبكاء الأطفال” أو “محلل للبكاء”، فقد وجدت Cradle AI أن كثيراً منها أقل موثوقية لاعتمادها على التحليل الخوارزمي وحده.
وتوضح سون: “نقيّم أداء LetBabyTalk باستخدام مقاييس معيارية عامة، إضافة إلى بياناتنا الواقعية الخاصة. وعلى وجه التحديد، نختبر الأداء على مجموعات بيانات عامة لبكاء الرضّع، مثل قاعدة بيانات Baby Chillanto، من خلال استخدام المدخلات الصوتية نفسها لمقارنة دقة التطبيقات المختلفة عندما تكون صيغ الإدخال متوافقة”.
تعمل سون بشكل وثيق مع كون تشانغ، نائب رئيس قسم أبحاث التعلّم الآلي وأستاذ زائر في الجامعة، والذي شارك في تأسيس الشركة الناشئة ويتولى رئاسة مجلس إدارتها. ويركّز بحث تشانغ على الذكاء الاصطناعي السببي، وهو فرع يتجاوز التعرّف على الأنماط لفهم علاقات السبب والنتيجة.
وتقول سون: “هدفي هو بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير وموثوقة ويمكن التحكم بها في بيئات التطبيق الفعلي، وقادرة على دعم اتخاذ القرار بصورة ذات معنى وإحداث أثر إيجابي في المجتمع”.
وتحمل سون درجة الدكتوراه في علوم وهندسة التحكم، ما منحها خلفية قوية في نظرية الأنظمة والتحسين والنمذجة المعتمدة على البيانات. وقد شكّلت هذه الخلفية توجهها نحو تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تعمل بمسؤولية في بيئات واقعية مثل الرعاية الصحية والتعليم ودعم الطفولة المبكرة.
تأسست Cradle AI في عام 2024، وحصلت على دعم وإرشاد من مركز الاحتضان وريادة الأعمال في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
وتقول سون: “يرتبط البحث المتقدم ارتباطاً وثيقاً بالابتكار التطبيقي، ما يتيح الانتقال سريعاً من الفكرة إلى الأثر، مع الالتزام في الوقت نفسه بالذكاء الاصطناعي الآمن والأخلاقي”.
وتتولى سون منصب الرئيسة التنفيذية، وتشرف على الاستراتيجية وتوجه المنتج وتحويل البحث إلى تطبيق عملي، مع استمرار مشاركتها الفاعلة في التطوير التقني.
ويضم الفريق يو ياو، المحاضر في جامعة سيدني، مستشاراً علمياً؛ ويوكانغ وونغ، الباحث المساعد في الجامعة، مديراً للعمليات؛ ومينغهاو فو، طالب الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو، مديراً تقنياً.
تأمل سون خلال الأعوام الخمسة المقبلة أن تُعرف Cradle AI بقدرتها على تحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي القوية إلى منتجات يثق بها الناس ويستخدمونها، مع التوسع من رعاية الرضّع إلى مجال التعليم.
وتقول: “من أكبر التحديات في التعليم أن معظم الأنظمة تستهدف الطالب “المتوسط”، في حين يختلف الطلاب بشكل كبير في القدرات والسرعة والاحتياجات”.
ومن خلال نمذجة المسارات التطورية الفردية، يسعى البحث إلى تحديد اللحظات التي يمكن أن يكون للتدخلات الشخصية فيها أكبر أثر، بما ينقل التعليم بعيداً عن الحلول الموحدة للجميع.
يخطط الفريق لتحسين LetBabyTalk من خلال الاستفادة من آراء المستخدمين، وتوسيع نطاق البيانات بصورة أخلاقية، وضمان أداء موثوق عبر سياقات أسرية متنوعة.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من المختبرات البحثية إلى تفاصيل الحياة اليومية، تُظهر أدوات مثل LetBabyTalk كيف يمكن للتقنية أن تدعم الآباء خلال إحدى أكثر مراحل الحياة تطلباً. وقد يبدأ هذا الأثر بشيء بسيط وقوي في آنٍ واحد: فهم بكاء طفل رضيع.
يتوفر تطبيق LetBabyTalk مجاناً على نظامي iOS وأندرويد.
جمع البرنامج التجريبي الذي امتد ستة أسابيع الخريجين والطلبة لتحويل أفكارهم الريادية المبكرة إلى مشاريع ملموسة قابلة.....
اقرأ المزيدفي إطار شراكة استراتيجية، تتعاون ElevenLabs وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لاستكشاف الدور الذي يمكن أن.....
بلال بالوش من "شروق" يؤكد أن الطريق نحو جذب رأس المال الاستثماري لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في.....
اقرأ المزيد