A New Measure of Vehicle Routing MBZUAI

مقياس جديد يساهم في تحسين أداء خوارزميات تخطيط مسار مركبات التوصيل ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية

الاثنين، 08 ديسمبر 2025

تقول الحكمة القديمة إن الوقت من ذهب. وهذا ينطبق بشكل خاص على قطاع الخدمات اللوجستية، حيث تحقق السرعة فائدة مزدوجة، لأن زيادة عدد عمليات التوصيل تعني زيادة الإيرادات، كما أن إيصال الطرود إلى العملاء في الوقت المحدد يعزز فرصة عودتهم مرة أخرى. ولكن تنظيم عمليات التوصيل على النحو الأمثل في ظل الظروف غير المتوقعة على الطرق في المناطق الحضرية يبقى تحدياً معقداً.

وقد طوّر باحثون في الأوساط الأكاديمية والصناعية خوارزميات لمعالجة ما يُعرف بمسائل تخطيط مسار المركبات التي تستخدمها شركات التوصيل. لكن حتى الآن، لم تكن هناك مجموعة بيانات معيارية تقيس أداء هذه الخوارزميات مع مراعاة عدم القدرة على التنبؤ، وهي سمة أساسية في العمليات اللوجستية الواقعية. ولكي تكون خوارزميات تخطيط مسار المركبات فعّالة، يجب أن تستجيب للتغيرات في حركة المرور في مختلف أوقات اليوم وللأحداث المفاجئة مثل الحوادث وإغلاق الطرق.

وفي هذا السياق، طوّر باحثون من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مجموعة بيانات معيارية جديدة صُممت لاختبار أداء خوارزميات تخطيط مسار المركبات في ظل هذا الطابع العشوائي، وأطلقوا عليها اسم “مجموعة البيانات المعيارية لمسألة تخطيط مسار المركبات العشوائية”، ويُشار إليها بالاختصار “SVRPBench”. وهذه أول مجموعة بيانات معيارية مفتوحة تحاكي الطبيعة غير المتوقعة لعمليات التوصيل في المدن، بما في ذلك الازدحام في ساعات الذروة والحوادث واختلاف أوقات رغبة العملاء في استلام طرودهم.

ويعرض الباحثون دراسة حول هذه المجموعة في الدورة التاسعة والثلاثين للمؤتمر السنوي لنظم معالجة المعلومات العصبية التي تستضيفها مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية. ويضم فريق إعداد الدراسة كلاً من أحمد هيكل، ويحيى صلاح الدين شعبان، ومارتن تاكاش، وسالم لحلو، وزانغير إكلاسوف.

محاكاة الواقع

يقول أحمد هيكل، طالب الماجستير في الرؤية الحاسوبية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وأحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في إعداد الدراسة، إن تصميم أكثر مسارات التوصيل كفاءة يمكن أن يحقق وفورات كبيرة في التكاليف للشركات. لكن تحقيق ذلك يتطلب أخذ العديد من المتغيرات في الحسبان. فهناك تباين في سعة المركبات. وبعض السائقين بطيئون، بينما يقود آخرون بسرعة أكبر. وبعض المسارات يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، فيما يصعب التنبؤ بغيرها. كما أن التأخر في التوصيل قد يضر بسمعة الشركة. وهذه العوامل كلها تنعكس مباشرة على الإيرادات.

ويوضح يحيى صلاح الدين شعبان، طالب الماجستير في تعلم الآلة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وأحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في إعداد الدراسة، أنه رغم وجود مجموعات بيانات معيارية حالية تُستخدم لقياس كفاءة خوارزميات تخطيط مسار المركبات، فإن هذه المجموعات ثابتة ولا تراعي الطبيعة غير المتوقعة لظروف التوصيل في الواقع الفعلي، مضيفاً أن مجموعة البيانات “SVRPBench” تضيف عنصر العشوائية، مما يجعلها أكثر واقعية مقارنة بمجموعات البيانات الحالية.

ويؤكد شعبان أن هذه المجموعة تحاكي المدن بطريقة أقرب إلى الواقع. فعادةً ما تستخدم المجموعات المعيارية نقاطاً عشوائية على الخريطة لتمثيل مواقع العملاء، لكن العملاء في الحقيقة يتركزون في مناطق محددة تبعاً لطبيعة كل مدينة. وتستخدم “SVRPBench” تمثيلات شبه دقيقة لمواقع المستودعات والعملاء، حيث حاول الفريق جعل الخريطة قريبة من الواقع قدر الإمكان حتى تعكس بنى أكثر دقة.

تولّد مجموعة البيانات المعيارية “SVRPBench” سيناريوهات واقعية عبر أربع مراحل. في المرحلة الأولى، تأخذ وحدة توليد المدخلات في الاعتبار تخطيط المدينة، ومواقع العملاء، والأوقات التي يتوقعون فيها استلام الطرود، ومستوى الطلب. وفي المرحلة الثانية، تضيف وحدة النمذجة العشوائية عناصر عدم اليقين المرتبطة بحركة المرور واضطرابات التنقل. ثم تأخذ وحدة تجميع الحالات في الحسبان عدد مركبات التوصيل وسعة كل منها وأزمنة التنقل. وأخيراً تُستخدم وحدة التقييم لقياس أداء خوارزميات تخطيط مسار المركبات وفق مجموعة متنوعة من المؤشرات.

وتدرس هذه المجموعة المعيارية مسائل تخطيط مسار المركبات بثلاثة أحجام مختلفة: مسائل صغيرة تضم ما بين 50 و100 عميل، ومسائل متوسطة تضم ما بين 100 و300 عميل، ومسائل كبيرة تضم أكثر من 300 عميل.

اختبار الخوارزميات في ظروف واقعية

استخدم الباحثون مجموعة البيانات المعيارية “SVRPBench” لاختبار خوارزميات مختلفة لتخطيط مسار المركبات، بما في ذلك الخوارزميات القائمة على التعلّم التعزيزي والأساليب التقليدية، وقاسوا أداءها وفق مؤشرات متعددة شملت التكلفة الإجمالية، التي تقيس الزمن التراكمي للتنقل على مستوى جميع المركبات، ووقت التشغيل، الذي يقيس المدة التي تستغرقها الخوارزمية لحساب الحل.

من حيث التكلفة الإجمالية، حقق نظام قائم على القواعد طوّرته شركة “جوجل” ويُعرف باسم “OR-Tools” أفضل أداء. وبشكل عام، تُعد أساليب التعلّم أسرع من الأساليب الإرشادية العامة ومن “OR-Tools”، لكنها ليست بالضرورة أسرع من الأساليب الإرشادية التقليدية البسيطة مثل “NN+2opt” من حيث وقت التشغيل.

وكان لإضافة نوافذ زمنية للتوصيل أثر كبير على الأداء، حيث أدت إلى زيادة التكلفة الإجمالية في جميع الخوارزميات بنسبة وصلت إلى 648%. كما حسّن تعدد المستودعات من الجدوى ووقت التشغيل في جميع الخوارزميات، مما يضيف جانباً تصميمياً عملياً ينبغي أخذه في الاعتبار عند تخطيط العمليات اللوجستية، وفق ما يوضح الباحثون.

ويشير هيكل إلى أن عنصر العشوائية الذي تضيفه هذه المجموعة المعيارية أثّر في أداء الأساليب القائمة على التعلّم التعزيزي بدرجة أكبر من الأساليب التقليدية والأساليب الإرشادية العامة، حيث تراجع أداؤها بأكثر من 20%، مضيفاً: “وجدنا أن معظم الخوارزميات القائمة على التعلّم تفشل في ظروف القيود الواقعية، مثل الازدحام المروري المفاجئ، خاصة عند الانتقال من توزيع بيانات التدريب إلى التوزيع الحقيقي”.

ويُبيّن شعبان أنه رغم التقدم الكبير الذي حققته أساليب التعلّم في مجالات مثل معالجة اللغات الطبيعية والرؤية الحاسوبية، فإن مسائل تخطيط مسار المركبات تختلف بطبيعتها عن مهام إكمال الجمل أو تصنيف الصور، حيث يقول: “تتضمن هذه المسائل قيوداً صارمة يجب الالتزام بها، مثل نوافذ التوصيل وسعة المركبات. ومع زيادة حجم المسألة، يصبح العثور على الحل الأمثل أصعب بصورة أسية”. لذلك جرى تطوير الأساليب الإرشادية التي تعتمد على التحسين المحلي على مدى عقود لتكون شديدة الكفاءة في التعامل مع هذه القيود.

ويوضح هيكل أن الفجوة بين أساليب التعلّم والأساليب الإرشادية بدأت تضيق، قائلاً: “نرى اليوم مزيداً من الأساليب الهجينة، حيث تتعلّم الشبكات العصبية توجيه الأساليب الإرشادية، بما يضيّق فعلياً مساحة البحث ويتيح لخوارزمية الحل القائمة على القواعد العمل بسرعة أكبر”.

الآفاق المستقبلية

يأمل الباحثون أن تُشكّل مجموعة البيانات المعيارية “SVRPBench” مورداً مفيداً للعاملين في قطاع الخدمات اللوجستية من خلال منحهم فكرة أدق عن أداء خوارزميات تخطيط مسار المركبات في الظروف الواقعية.

ويختتم هيكل كلامه قائلاً: “يعتقد كثيرون في القطاع الصناعي أن هذه المسألة قد جرى حلّها باستخدام الأساليب الإرشادية، لكن عند الانتقال إلى بيئات واقعية يتضح أنها لم تُحل بعد. وعملنا يُظهر أن أمامنا طريقاً طويلاً لمعالجة القيود الواقعية مثل الازدحام المروري والحوادث والتغيّر في أوقات التوصيل”.

أخبار ذات صلة