نادراً ما يكون تحويل فكرة إلى شركة ناشئة مستدامة مساراً سهلاً؛ إذ يتطلّب ذلك مهارة تقنية، ووضوحاً في الرؤية، والتحقّق من جدوى الفكرة في العالم الواقعي، إضافة إلى الثقة اللازمة للانتقال بها من مرحلة المفهوم إلى مشروع حيّ يعمل على أرض الواقع. وانطلاقاً من هذا التحدّي، اختتمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مؤخراً النسخة الأولى من مختبر إطلاق المشاريع (Launch Lab) – وهو برنامج تجريبي امتد ستة أسابيع، صُمّم لمساعدة الخريجين والطلبة على تحويل أفكارهم المبكرة إلى مشاريع ملموسة قابلة للاختبار.
وقد طوّر البرنامج وقدّمه فريق علاقات الخريجين في الجامعة، ليعكس التزام الجامعة المتزايد بريادة الأعمال بوصفها امتداداً طبيعياً لأبحاث الذكاء الاصطناعي والابتكار، ويستهدف تزويد المشاركين بأدوات عملية، وأطر منهجية واضحة، وعقلية ريادية، بما يسدّ الفجوة بين التميّز الأكاديمي والتطبيق العملي ذي الأثر الحقيقي.
تحت قيادة رائد الأعمال المتمرّس مو حنفي، استقبل البرنامج دفعة تضم 15 مشاركاً من خريجي الجامعة وطلبتها، وعُقدت سلسلة الجلسات الحضورية، ومدتة كل جلسة 90 دقيقة، في حرم الجامعة بمدينة مصدر، حيث أُتيح للمشاركين العمل مباشرة على أفكارهم، مع تلقي ملاحظات فردية مستمرة.
وتتبّع المنهاج التدريبي دورة الحياة النموذجية للشركات الناشئة؛ بدءاً من صقل الأفكار والتحقّق من المشكلات المستهدفة، مروراً بتصميم نموذج العمل، وبناء الهوية والعلامة التجارية، وصياغة عرض القيمة، ووصولاً إلى استراتيجية دخول السوق. كما تناولت الجلسات اللاحقة اعتبارات التمويل، واختُتم البرنامج بالتحضير ليوم تقديم العروض أمام لجنة تحكيم.
ومع التركيز على التنفيذ العملي، طُلب من المشاركين اختبار افتراضاتهم، وإجراء تحسينات متسارعة على نماذجهم، وتحقيق تقدّم ملموس أسبوعياً، بما يعكس وتيرة وضغوط بيئات الشركات الناشئة الفعلية.
وقالت خديجة الجاشي، رئيس قسم علاقات الخريجين بالإنابة: “صُمّم مختبر إطلاق المشاريع لسد فجوة حقيقية لمسناها بين خريجينا وطلبتنا. فقد امتلك كثيرون أفكاراً متميزة وخلفيات تقنية قوية، لكنهم احتاجوا إلى بيئة منظَّمة وداعمة لتحويل تلك الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. هدفنا كان توفير مساحة يتعلم فيها الخريجون والطلبة معاً، ويطوّرون أفكارهم بصورة متكرّرة، وينمون جنباً إلى جنب. وكان من الملهم حقاً مشاهدة تحوّل المفاهيم الأولية إلى مشاريع ملموسة خلال ستة أسابيع فقط”.
من خلال حصر عدد المشاركين في النسخة التجريبية، تمكّن مختبر إطلاق المشاريع من توفير إرشاد متخصص، وتعلّم متبادل بين الأقران، وتعاون فعّال حيث أسهم الخريجون بخبراتهم العملية ورؤاهم الصناعية، فيما قدّم الطلبة أفكاراً جديدة وعمقاً تقنياً أثرى بيئة النقاش والتجريب والابتكار.
وقال عبدالرحمن المرزوقي، مالك منتج ذكاء اصطناعي في Saal.ai، وخريج برنامج الماجستير في تعلّم الآلة لعام 2025: “وعد مختبر إطلاق المشاريع فأوفى وأنجز ما وعد بلا تنظير زائد، بل زخم حقيقي تجسد أنه خلال ستة أسابيع فقط انتقلت المشاريع من فكرة أولية إلى مفهوم واضح تم التحقّق منه، مع نموذج عمل متين ونموذج أولي فاعل”.
وأضاف فارس المالك، كبير علماء البيانات في “تم”، والمؤسس المشارك لشركة Wazii، خريج عام 2023: “كان هذا البرنامج من أكثر البرامج التي حضرتها فائدة وإثراءً. كان محتوى كل جلسة عملياً وذا صلة مباشرة، وساعدني على تطوير فكرتي خطوة بخطوة. كانت الجلسات تفاعلية وممتعة، وكان مو نشطاً ومتجاوباً، وحرص على منحنا الوقت الكافي لعرض أفكارنا ونقدها والتأمل فيها. أنصح كل من يرغب في تأسيس مشروعه الخاص بالالتحاق بمثل هذا البرنامج، فهو يوفّر معرفة يصعب اكتسابها في أي مكان آخر بهذه المنهجية المنظمة”.
وبنهاية البرنامج، طوّر معظم المشاركين نموذجاً أولياً عاملاً أو منتجاً أولياً بالحد الأدنى من الخصائص (MVP)، وانتقل بعضهم إلى مرحلة الاختبار التجريبي أو الدخول المبكر إلى السوق. كما أعدّ كل فريق مفهوماً متكاملاً للعمل، إلى جانب عرض تقديمي احترافي، بما يوفّر أساساً قوياً للتطوير المستقبلي.
كذلك عزّز مختبر إطلاق المشاريع الروابط بين الخريجين والطلبة، مشجعاً الإرشاد المتبادل والتعاون وتبادل الأفكار حتى بعد انتهاء البرنامج.
واختُتم البرنامج بيوم العروض، حيث قدّم المشاركون مشاريعهم أمام لجنة تحكيم. وشكّل الحدث فرصة للاحتفاء بالإنجازات واختبارها في آن واحد، مسلّطاً الضوء على الإمكانات الريادية داخل مجتمع الجامعة. وتم اختيار فريقين فائزين حصلا على جوائز ومزايا تدعم المرحلة التالية من رحلتهما، بما في ذلك أرصدة وخصومات من AWS وPostHog وPerplexity وNotion.
وسيحصل الفريقان الفائزان أيضاً على أولوية المشاركة في أيام “بِلد إت للعروض التجريبية” لمطوري الذكاء الاصطناعي في أبوظبي في الجامعة، ما يمنحهما الانتقال مباشرة إلى مرحلة المقابلات (المرحلة الثالثة) في عملية الاختيار، إضافة إلى جلسات استشارية مع ميسّر البرنامج، وفرص للتواصل والتعريف لدعم إطلاق مشاريعهما.
على مستوى أوسع، يجسّد مختبر إطلاق المشاريع التزام الجامعة بما يحدث بعد خروج الأفكار من المختبر أو قاعة الدراسة، ودعم تطوّر الطلبة بعد تخرّجهم – وهو محور رئيس لعمل فريق علاقات الخريجين.
ومنذ حفل التخرّج الأول عام 2022 الذي شهد تخريج 52 طالباً من برنامجي الماجستير في الرؤية الحاسوبية وتعلّم الآلة نما مجتمع خريجي الجامعة ليصل إلى 318 خريجاً حتى عام 2025. ويواصل فريق علاقات الخريجين إبقاء الخريجين على تواصل مع الجامعة ومجتمعها العالمي المتنامي، عبر برامج وفعاليات وفرص تحتفي بالتميّز الأكاديمي والريادي والصناعي وتعزّزه، مع توفير أساس قوي يبني عليه الطلبة عند انتقالهم إلى مرحلة ما بعد التخرّج.
ويمثّل مختبر إطلاق المشاريع مساراً استراتيجياً يوسّع من خلاله فريق علاقات الخريجين هذا النوع من الدعم، عبر جمع الخريجين والطلبة حول تحديات مشتركة وأهداف عملية، مبرزاً كيف يمكن للبرامج المصممة بعناية أن تدعم كلا الفئتين في مرحلة مفصلية من مسيرتهما المهنية.
ومنذ حفل التخرّج الأول عام 2022، الذي شهد تخريج 52 طالباً من برنامجي الماجستير في الرؤية الحاسوبية وتعلّم الآلة، نما مجتمع خريجي الجامعة ليصل إلى 318 خريجاً عام 2025. ويواصل فريق علاقات الخريجين تعزيز ارتباطهم بالجامعة وبمجتمعها العالمي المتنامي من خلال برامج وفعاليات وفرص تحتفي بالتميّز الأكاديمي والريادي والصناعي وتعزّزه، مع توفير أساس راسخ يستند إليه الطلبة عند انتقالهم إلى مرحلة ما بعد التخرّج.
وقالت الجاشي في ختام حديثها:
“أظهر لنا هذا البرنامج ما يمكن تحقيقه عندما تجتمع المنهجية المنظمة مع الكفاءات وروح المجتمع. سنواصل توسيع المبادرات التي تمكّن خريجينا وطلبتنا من القيادة والابتكار وإحداث أثر حقيقي في العالم. وهذا هو الاتجاه الذي يلتزم به قسم علاقات الخريجين”.
ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة تحت شعار "رِيادة المستقبل بالذّكاء الاصطناعي والعُلوم للإنسانية"، تجسيداً لمسيرة السنوات الخمس (2020–2025).....
ورشة عمل "الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي" تجمع أصواتاً متنوعة من مختلف القارات لصياغة ملامح التحديات.....
في إطار سلسلة المحاضرات المتميزة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ناقش السير مايكل برادي مستقبل.....