اختتمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي النسخة الثانية من “برنامج القيادة العالمية في الذكاء الاصطناعي“، الذي يهدف إلى تمكين صنّاع القرار في دولة الإمارات من الأدوات والمعرفة والخبرة الاستراتيجية والقدرات التي من شأنها مساعدتهم على قيادة مبادرات الذكاء الاصطناعي ومشروعاته.
وقد عقد البرنامج الذي احتضنت الجامعة مجرياته في مدينة مصدر على مدار خمسة أيام تخللتها زيارات ميدانية لشركة “أدنوك” و”مكتب الذكاء الاصطناعي في الإمارات” أتاحت كل منهما للمشاركين فرصة للتعرف عن قرب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئات عمل واقعية. يذكر أن البرنامج قد استقطب 36 مشاركاً من بينهم شيخ وخمسة من أصحاب المعالي وسبعة مديرين تنفيذيين وسفيراً ورئيساً وعشرة مشاركين من كبار المسؤولين، إلى جانب مشاركين آخرين من منظومة الابتكار.
وركّز البرنامج أيضاً، بالنظر لما حققه من نجاح في نسخته الأولى، على تعزيز ممارسات اتخاذ القرار العملي وتبادل الخبرات والتجارب عبر القطاعات المختلفة، مع تسليط الضوء على التحديات الواقعية التي تواجه القادة موازاة مع انتقال نظم الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
وعلى صعيد آخر، قام بتقديم وحدات البرنامج أعضاء من الهيئة التدريس التابعة للجامعة بمشاركة متحدثين ضيوف، بما فيهم البروفيسور هاو لي، عميد قسم البكالوريوس ومدير مركز الميتافيرس وأستاذ الرؤية الحاسوبية؛ ونانسي غليسون، مديرة التميز الأكاديمي لمرحلة البكالوريوس وأستاذة ممارسة في العلوم السياسية. كما شارك ضمن المتحدثين الضيوف معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد والمدير العام لمكتب رئاسة مجلس الوزراء؛ والسيد ماجد الفلايتي، نائب رئيس شركة أدنوك.
كما شارك خريجو الدفعة الأولى، إلى جانب خريجي النسخ السابقة من البرنامج التنفيذي لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي — الذي يُعدّ النسخة السابقة لبرنامج القيادة العالمية في الذكاء الاصطناعي — في جلسات مختارة، حيث أسهموا بخبراتهم في إثراء النقاشات وتبادل الرؤى.
استعرض البرنامج مجموعة من المحاور الرئيسة المرتبطة بالتحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، شملت أساسيات التكنولوجيا، والتنبؤ القائم على البيانات، ومستقبل القوى العاملة، والحَوْكَمة، إضافة إلى آفاق التعاون بين الإنسان والآلة. وعلى مدار الخمسة أيام التي اعقد خلالها البرنامج، تمكن المشاركون من فهم الإمكانات الواسعة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب طرح تساؤلات حول أفضل السبل لاستخدامه وتنظيمه ودمجه بشكل مسؤول وأخلاقي.
وأكدت شَمْسَة الفلاسي، المدير التنفيذي للتحول والتطوير وقائدة فريق الذكاء الاصطناعي في ديوان الرئاسة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من واقع الحياة اليومية، قائلة: “ما أدركته من خلال البرنامج هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد موضوع للنقاش، ولا مجرد فكرة تُطرح في الجلسات والفعاليات، بل أصبح واقعاً ملموساً نعيشه فعلياً”.
ومن جانبه، شدّد المستثمر المقيم في هونغ كونغ كاي أو. تشيا، أحد المتحدثين الضيوف، على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، قائلاً: “علينا الاعتراف بأن الذكاء الاصطناعي حاضر وسيظل كذلك. فهو يؤثر في جميع الصناعات، وسيسهم في رفع الإنتاجية وفتح مرحلة جديدة من التعلّم المستمر”.
وفي السياق ذاته، أشار علي بوحاجي، الشريك في شركة KPMG وأحد المشاركين في البرنامج، إلى أن التجربة قدمت له رؤية أعمق حول التقدم المتسارع للتقنيات الحديثة، مضيفاً: “أهم ما اكتسبته هو إدراكي للسرعة اللافتة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي، والطريقة التي سيتم اعتماده بها في مختلف القطاعات داخل الدولة، وخصوصاً في القطاع الحكومي”.
وفي تعليق لها على أبرز الرسائل التي رغبت في إيصالها إلى المشاركين، أوضحت غليسون أن العالم يشهد تحولات نوعية سريعة، وقالت: “أولاً، علينا أن نتوقع ابتكاراً مؤثراً بمستوى ChatGPT كل عام خلال العقد القادم. ثانياً، يُعد التعلّم المستمر الوسيلة الأهم للحفاظ على القدرة التنافسية. وثالثاً، نحن محظوظون بوجودنا في الإمارات، حيث وفّر لنا قادتنا البنية التحتية التي تمكّننا من قيادة التغيير على مستوى العالم”.
يُذكر أن دراسة الدفعة الثالثة من الطلبة المشاركين في البرنامج ستنطلق في خريف 2026، ويمكن للراغبين معرفة المزيد عن النسخة الموسّعة والتقديم عبر موقع الأكاديمية.
يُعدُ البرنامج خريجي الدكتوراه الإماراتيين لمسيرة مهنية أكاديمية من خلال توفير زمالات بحثية ممولة ضمن مؤسسات بحثية.....
اقرأ المزيدنظَّمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي النسخة الأولى من مبادرة «وعي» المجتمعية، الهادفة إلى تزويد الشباب.....