اختتمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي النسخة الأولى من برنامجها للريادة العالمية في الذكاء الاصطناعي للقادة الأسبوع الماضي في أبوظبي، بعد خمسة أيام حافلة بجلسات مكثفة، ونقاشات رفيعة المستوى، وتجارب تفاعلية صُممت لإعداد صُنّاع القرار لمرحلة التحول التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
ونُظم البرنامج من قبل “الأكاديمية” – الذراع التنفيذي للتعليم المستمر ومركز الفكر التابع للجامعة – حيث جمع 46 مشاركاً من مختلف جهات القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات، من بينهم قيادات تنفيذية، وصُنّاع سياسات، ورواد أعمال، وقادة فكر.
وخلال أيام البرنامج، قُدمت مجموعة من الرؤى والأطر العملية والأدوات التطبيقية التي تهدف إلى تمكين القيادات من فهم أعمق للذكاء الاصطناعي، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لدفع تبني هذه التقنيات وتحقيق التحول داخل مؤسساتهم وقطاعاتهم وعلى مستوى الدولة.
وتنوعت محاور البرنامج بين أساسيات الذكاء الاصطناعي، والقيادة الاستراتيجية، وتأثيراته القطاعية، والابتكار، والحوكمة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وكلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة نيويورك، إلى جانب خبراء من شركة “أدنوك” وشركة “بالانتير”.
وشهد البرنامج عرضاً بارزاً قدّمه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ومدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء.
وفي سياق متصل، أكد لويس فيديغاراي، المحاضر الأول ومدير مشروع “سياسات الذكاء الاصطناعي للعالم” في كلية سلون، أن فهم إمكانات الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية لصُنّاع القرار، مشدداً على أهمية الانتقال من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، واستيعاب التحديات المرتبطة بهذه التقنيات.
وأضاف: “لا يمكن لأي قائد تنفيذي اليوم، في أي دولة أو قطاع، أن يحقق النجاح دون امتلاك فهم حقيقي للذكاء الاصطناعي”.
ومن جانبه أيضاً، أوضح أنس باري، أستاذ علوم الحاسوب ومدير مختبر التحليل التنبؤي وأبحاث الذكاء الاصطناعي في جامعة نيويورك، أن التسارع الهائل في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يبدو مربكاً، إلا أن إدراك قدراتها ونقاط قوتها وضعفها يظل أمراً أساسياً للقيادات.
وأشار إلى أن التحدي يكمن في أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع بكثير من الخطط التقليدية، ما يستدعي التحول من نهج “التخطيط والتنفيذ” إلى نهج يقوم على الاستشراف والتجريب والتعلم المستمر. وأكد أن المؤسسات القادرة على الازدهار مستقبلاً هي تلك التي يقودها قادة يجمعون بين الابتكار والمسؤولية، ويعملون وفق رؤية واضحة، ويطورون استراتيجيات مرنة تتمحور حول الإنسان وتواكب التغيير بدلاً من مقاومته.

يعكس برنامج القيادة العالمية للذكاء الاصطناعي أحد المبادئ الأساسية لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، والمتمثل في الإسهام ببناء وتطوير منظومة متكاملة وقوية للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات. ويسعى البرنامج، من هذا المنطلق، إلى توسيع أثره خارج حدود القاعات الدراسية، من خلال تمكين قادة القطاعين العام والخاص من توظيف أحدث المعارف في سياقات عملية، بما يعزز مكانة أبوظبي كمركز عالمي رائد في هذا المجال.
واستهل المشاركون رحلتهم المعرفية بجلسة تأسيسية في الذكاء الاصطناعي قدّمها الدكتور محمد يعقوب، الأستاذ المشارك في قسم الرؤية الحاسوبية بالجامعة، حيث تناول مفاهيم التعلم العميق، والرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغة الطبيعية، والنماذج اللغوية الكبيرة.
كما استعرض، من جانبه، معالي عمر بن سلطان العلماء استراتيجيات دولة الإمارات في مجالي الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، في حين قدّم صقر بن غالب، المدير التنفيذي لمكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، جلسة مكمّلة تناولت التوجهات الوطنية في هذا الإطار.
وتناول بيدرو مونيو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أوبينو”، تحولات القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي، بينما قاد جاك دوبسون، المسؤول عن منصة الذكاء الاصطناعي التجارية في شركة “بالانتير”، جلسات حول توظيف الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات التشغيلية. كما قدّم أنس باري ورشة عمل متخصصة بعنوان “الذكاء الاصطناعي للقيادات التنفيذية” على جزأين.
وشهد البرنامج كذلك انخراط المشاركين في تطبيقات قطاعية متقدمة؛ ففي مقر “أدنوك”، استعرض نائب رئيس الشركة ماجد الفلاسي دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، تلتها جلسة حول علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي قدّمها أوليفييه أولييه، الأستاذ الزائر في الجامعة. كما استعرض كل من هاوتشن سون، المدير المشارك للمشاريع الاستراتيجية، وهاو لي، مدير مركز الميتافيرس وأستاذ الرؤية الحاسوبية، أحدث الابتكارات التطبيقية تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي عملياً”.
من جانبه، قاد لويس فيديغاراي – الذي شغل سابقاً منصبي وزير الخارجية ووزير المالية في المكسيك – جلسة متخصصة حول سياسات الذكاء الاصطناعي وتبنيها على مستوى الحكومات، فيما اختُتم البرنامج بمختبر تطبيقي حول “نظم الذكاء الاصطناعي المساعد” بإشراف ستيف ليو، نائب رئيس الأبحاث والأستاذ في قسم علوم الحاسوب وتعلم الآلة.
وفي تقييمها للتجربة، أكدت زبيدة باي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “غرامين” في الولايات المتحدة، أن البرنامج قدّم رؤية شاملة لتأثير الذكاء الاصطناعي في الحكومة والمجتمع المدني وقطاع الأعمال، بدءاً من الاستخدامات اليومية وصولاً إلى الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى داخل المؤسسات. وأضافت: “أعود اليوم بحصيلة معرفية قيّمة ستسهم في تطوير أدائي المهني في مجال الذكاء الاصطناعي”.
وأشارت إلى أن البرنامج مكّنها على الصعيد الشخصي من تعزيز كفاءتها، وعلى الصعيد المؤسسي من فهم اتجاهات مستقبل الذكاء الاصطناعي، وأطره الزمنية، والأدوات اللازمة لمواكبة تسارع تطوره.
وبدورها، قالت راشيل آن كونلان، المديرة العالمية للتسويق وعضو اللجنة الإدارية في شركة “باينانس”، إن أبرز ما لفت انتباهها هو العلاقة التكاملية بين الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بإحلال الآلة محل الإنسان، بل بكيفية التعاون بينهما لتحسين الأداء اليومي، سواء على المستوى المهني أو الشخصي.
وعلى صعيد آخر، من المقرر أن تنطلق الدورة المقبلة من البرنامج في فبراير 2026، فيما فُتح باب التقديم حالياً للراغبين في الالتحاق، وذلك عبر الموقع الإلكتروني “للأكاديمية“.
برنامج الأكاديمية للريادة العالمية في الذكاء الاصطناعي، يقدم تجربة متكاملة لـنخبة من القيادات الإمارتة جمعت بين المعرفة.....
يُعدُ البرنامج خريجي الدكتوراه الإماراتيين لمسيرة مهنية أكاديمية من خلال توفير زمالات بحثية ممولة ضمن مؤسسات بحثية.....
اقرأ المزيدويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة تحت شعار "رِيادة المستقبل بالذّكاء الاصطناعي والعُلوم للإنسانية"، تجسيداً لمسيرة السنوات الخمس (2020–2025).....