أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تقريراً جديداً خلال “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند”، يركّز على مجموعة من الأسئلة المحورية التي ستسهم في تشكيل الجيل القادم من تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في ما يتعلق بقدرتها على تلبية احتياجات دول الجنوب العالمي.
وقد أعلن الدكتور مونوجيت تشودري، أستاذ معالجة اللغة الطبيعية في الجامعة، عن التقرير بعنوان “الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي: 12 سؤالاً بحثياً حاسماً للعقد القادم“، وذلك ضمن مشاركته في جلسة “تحديات الجنوب العالمي”.
ويطرح التقرير 12 أولوية بحثية ملحّة تغطي مجالات متعددة تشمل إتاحة اللغات، والحوكمة، والبنية التحتية، وأسواق العمل، والهوية الثقافية، وذلك بهدف توجيه تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تعكس واقع دول الجنوب العالمي، حيث يعيش معظم سكان العالم، في وقت لا تزال فيه البيانات المحلية واللغات والمؤسسات ممثَّلة تمثيلاً محدوداً في الأنظمة الحالية.
وقال تشودري: “يسعى تقرير الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي إلى الإجابة عن سؤال أساسي: كيف يمكننا جعل الذكاء الاصطناعي متاحاً ونافعاً ويعود بالفائدة على جميع سكان الكوكب؟”. وأضاف: “إذا لم نبدأ من الآن في التفكير بكيفية إدماج دول الجنوب العالمي، بل وجميع المجتمعات، فإننا نخاطر بتطوير أنظمة لا تخدم الجميع بصورة متكافئة”.
وأشار إلى أن الهدف من التقرير يتمثل في تحديد مجموعة من التحديات الكبرى التي يمكن العمل عليها بصورة جماعية خلال العقد القادم، موضحاً أن معالجتها تتطلب تعاوناً واسعاً يمتد عبر التخصصات والقطاعات، ويشمل الباحثين والشركات وصنّاع السياسات ومؤسسات المجتمع المختلفة حول العالم.
انبثق هذا التقرير عن ورشة الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي التي نظّمتها الجامعة على مدار ثلاثة أيام في ديسمبر 2025، والتي عُقدت كفعالية تمهيدية للقمة، بالتعاون مع المعهد الهندي للتكنولوجيا دلهي – أبوظبي وبرعاية شركة مايكروسوفت. وشاركت في رئاسة الورشة الدكتورة سونايانا سيتارام، الباحثة الرئيسية في مايكروسوفت للأبحاث – الهند، حيث جمعت الورشة أكثر من 40 خبيراً من الأوساط الأكاديمية والصناعية ومنظمات المجتمع المدني وصنّاع السياسات، بهدف تحديد أبرز الفجوات البحثية التي تواجه دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
تمثل دول الجنوب العالمي نحو 85% من سكان العالم، ومن المتوقع أن تقود جزءاً كبيراً من النمو المستقبلي. ومع ذلك، لا تزال أنظمة الذكاء الاصطناعي تُطوَّر في الغالب استناداً إلى بيانات ومعايير ومؤسسات متمركزة في دول الشمال العالمي، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق فجوات عدم المساواة، لكنه يفتح في الوقت ذاته المجال لإعادة التفكير في نماذج التعاون والحوكمة والابتكار على نحو أكثر شمولاً.
وفي هذا الإطار، لا يقدّم التقرير حلولاً جاهزة بقدر ما يقترح أجندة بحثية مشتركة، تتمثل في مجموعة من الأسئلة الموجِّهة التي يُمكن أن تساعد الجهات المعنية من مؤسسات تمويل وجامعات وحكومات وشركات تكنولوجيا على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر ارتباطاً بالسياقات المحلية وأكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات الفعلية. وتتضمن هذه الأسئلة:
جاء إطلاق التقرير خلال “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند” في نيودلهي، والتي جمعت نخبة من الباحثين وصنّاع السياسات والخبراء التقنيين لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي في دعم مسارات التنمية العادلة.
وبمشاركة تشودري، مثّل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي أيضاً البروفيسور الزائر أوليفييه أولييه، الأستاذ الممارس في التفاعل بين الإنسان والحاسوب، حيث شارك في جلسة بعنوان “الثقافة والبرمجة: الذكاء الاصطناعي الإبداعي من أجل تنمية عادلة”، تناولت كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوسّع نطاق الإبداع مع الحفاظ على الأصالة والأخلاقيات والشمول.
وتعكس مشاركة الأستاذين في القمة التزام جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بالتحديات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما تجسّد رسالتها الأوسع في النهوض بالذكاء الاصطناعي والعلم وخدمة الإنسانية. فمن النماذج اللغوية المتمحورة حول اللغة العربية مثل “جيس“، إلى الأدوات المعنية بالمناخ مثل “EarthDial“، والمبادرات الزراعية مثل معهد الزراعة والذكاء الاصطناعي ومبادرة “”إيم فور سكيل“، تواصل الجامعة إعطاء الأولوية للأبحاث التي تمتد عبر اللغات والمناطق والسياقات الاقتصادية المختلفة.
وقال تشودري: “تُعد جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل وتبرز أيضاً كجهة رائدة على المستوى العالمي. لدينا أكبر تجمع من الباحثين في الذكاء الاصطناعي مقارنة بأي جامعة، وكثير منهم يعمل بالفعل على الأسئلة التي يتناولها هذا التقرير.
“نحن جامعة شديدة التنوع، تضم طلاباً وأعضاء هيئة تدريس من أكثر من 50 دولة، وكثير منهم من دول الجنوب العالمي، ولذلك فإن هذه النقاشات تجري هنا بشكل طبيعي جداً.
“إن تحقيق العدالة في الذكاء الاصطناعي هو بالتأكيد أحد المجالات التي نطمح إلى الريادة فيها، ويجعل هذا التنوع من الجامعة بيئة مثالية لبدء مثل هذه النقاشات.”
وانطلاقاً من هذا السياق الأوسع، يُقدَّم تقرير “الذكاء الاصطناعي من أجل الجنوب العالمي” كنقطة بداية—إطار عمل يهدف إلى تحفيز التعاون بين الجامعات والحكومات والقطاع الصناعي ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق تحسينات ملموسة في مجالات الصحة والتعليم والمرونة المناخية والفرص الاقتصادية والحفاظ على الثقافة.
ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصادات والمؤسسات والحياة اليومية، يهدف هذا التقرير إلى ضمان أن يكون مستقبله مشتركاً وشاملاً، وأن يتشكل بما يعكس احتياجات المجتمعات التي يخدمها.
مؤسسة غوغل توفر دعماً بقيمة مليون دولار أمريكي للبروفيسورة ثامار سولوريو لقيادة مبادرة بحثية تحويلية هدفها تطوير.....
ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة تحت شعار "رِيادة المستقبل بالذّكاء الاصطناعي والعُلوم للإنسانية"، تجسيداً لمسيرة السنوات الخمس (2020–2025).....
تجسّد هذه الشراكة جسراً يربط بين أبحاث الذكاء الاصطناعي التأسيسية والتطبيقات الصناعية.
اقرأ المزيد