قرارات طاقة ذكية سيادية وقابلة للتفسير: بواسطة "استدلال الذكاء الاصطناعي" مفتوح المصدر - MBZUAI MBZUAI

قرارات طاقة ذكية سيادية وقابلة للتفسير: بواسطة “استدلال الذكاء الاصطناعي” مفتوح المصدر

الجمعة، 31 أكتوبر 2025

التحدي

تواجه أنظمة الطاقة حول العالم ضغوطاً غير مسبوقة  حيث تتعرض الشبكات لضغط شديد جراء ارتفاع الطلب، وتتأثر أسواق النفط والغاز بالاضطرابات الجيوسياسية، وتتقادم البنية التحتية بوتيرة أسرع من إمكانية استبدالها. في الوقت نفسه، تواجه الحكومات الضغوط لإزالة الكربون دون التضحية بالموثوقية أو القدرة التنافسية الاقتصادية.

يترك هذا الأمر مشغلي الشبكات والجهات التنظيمية وصناع السياسات ليواجهوا آلاف القرارات عالية المخاطر يومياً – غالباً بالاعتماد على بيانات غير كاملة أو غير مؤكدة. يمكن للذكاء الاصطناعي التقليدي التنبؤ أو التحسين، لكن معظم الأنظمة تعمل كـ “صناديق سوداء” تُقدم التوصيات دون شفافية أو قابلية للتدقيق.

في بيئات الطاقة الحيوية مثل الشبكات الوطنية أو إمدادات الغاز أو احتياطيات البترول الاستراتيجية، يؤدي هذا النقص في استدلال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير إلى تقويض الثقة والامتثال والتبني.

والسؤال هنا هو كيف يمكن جعل الذكاء الاصطناعي شفافاً وموثوقاً بما يكفي لدعم اتخاذ القرار عبر البنية التحتية الحيوية للطاقة: القرارات التي تؤثر على ملايين الأشخاص ومليارات الدولارات؟

الحل المقدم من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

لمواجهة هذا التحدي، طور باحثون في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي  نموذج “كي 2 ثينك – K2 Think –  وهو نظام  استدلال متقدم بالذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر مصمم لجعل قرارات الذكاء الاصطناعي قابلة للتفسير وموثوقة للقطاعات الرئيسية.

يعتمد نموذج كي 2 ثينك على التدريب الخاضع للإشراف باستخدام سلاسل التفكير الطويلة لتعميق القدرة المنطقية، إلى جانب التعلم المعزز بمكافآت قابلة للتحقق، بما يعزز الدقة في مهام الاستدلال متعددة الخطوات، وهي سمة أساسية في المشكلات المعقدة المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما يتمتع النموذج بقدرات التخطيط الوكيلي (Agentic Planning)، التي تمكّنه من تفكيك التحديات المعقدة – مثل التعامل مع انقطاعات إمدادات الغاز، أو التخطيط لإطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية، أو إدارة الارتفاعات المفاجئة في الطلب على الكهرباء – إلى خطوات أصغر، قابلة للتدقيق، قبل معالجتها استدلالياً.

وللتكيف مع السيناريوهات المتغيرة بسرعة، يوظف كي 2 ثينك تقنيات التوسّع أثناء وقت الاختبار التشغيلي  (Test-Time Scaling) ، ما يسمح للنموذج بالتخطيط والتكرار والتقييم الذاتي في الزمن الحقيقي. وتُسهم هذه المنظومة المتكاملة في جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية وشفافية تحت الضغط، وهو ما يشكل ميزة حاسمة في سياقات الطاقة عالية المخاطر.

لمحة سريعة على التطبيقات العملية

أثبت نموذج كي 2 ثينك قدرته، من خلال عروض تطبيقية، على الاستدلال الفعّال في مجموعة من تحديات الطاقة الواقعية، من بينها:

  • اتخاذ قرارات الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في ظل تقلبات السوق
  • موازنة انقطاعات إمدادات الغاز مع متطلبات خفض الانبعاثات وضمان موثوقية البنية التحتية
  • تقييم قرارات إيقاف الحقول النفطية المتقادمة أو تطبيق تقنيات احتجاز الكربون
    • إدارة الارتفاعات الحادة في الطلب على الكهرباء الناتجة عن توسع مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
  • تأمين مصادر طارئة لقطع الغيار والمواد والكيماويات الحيوية
  • دعم قرارات الاستثمار في مشاريع الطاقة المستقبلية ضمن بيئات عالية التقلب

ما الذي يميز هذا النموذج

على عكس الأنظمة الاحتكارية، يوفّر كي 2 ثينك شفافية كاملة من خلال إتاحة منهجيات التدريب وبنية النشر والتشغيل كمصدر مفتوح. ويتيح هذا النهج للمؤسسات استضافة النموذج بأمان على بنيتها التحتية الخاصة، بما يضمن السيادة الكاملة على بيانات الطاقة الحساسة، مع الالتزام بالمتطلبات التنظيمية الصارمة ومعايير الامتثال.

ومن الناحية التقنية، يبرهن كي 2 ثينك أن نموذجاً مدمجاً بحجم 32  مليار معامل يمكنه تحقيق أداء استدلالي يضاهي نماذج أكبر بكثير، عند تحسينه باستخدام تقنيات التوسّع أثناء وقت الاختبار التشغيلي.  وبالنسبة لمشغلي قطاع الطاقة، يعني ذلك توفر نظام قوي بما يكفي لمعالجة التحديات التقنية المعقدة، وفي الوقت ذاته عملي وقابل للتشغيل الآمن على بنى تحتية سيادية.

“كي 2 ثينك” وقطاع الطاقة

يجري حالياً استكشاف إمكانات كي 2 ثينك بالتعاون مع شركاء في مجالات الطاقة والاستدامة وابتكار السياسات العامة. ويمثل هذا التوجه مساراً جديداً لتطوير ذكاء اصطناعي موثوق يخدم البنى التحتية الحيوية. ومن خلال الجمع بين الاستدلال القابل للتفسير والنشر المفتوح والسيادي، يمكّن كي 2 ثينك الحكومات والمؤسسات من اتخاذ قرارات طاقة قائمة على البيانات، وسليمة أخلاقياً.

ستسعى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الثلاث المقبلة إلى توسيع إطار الاستدلال في نموذج كي 2 ثينك ليشمل مجالات إضافية إلى جانب الرياضيات والبرمجة، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي رائد للذكاء الاصطناعي المتقدم والقابل للتفسير.

وإذا كانت مؤسستكم تستكشف حلول الذكاء الاصطناعي في مجالات الاستدامة، والمرونة، وحوكمة الطاقة، فإن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ترحب بالشراكات لتطوير أنظمة استدلال مفتوحة وقابلة للتدقيق، تسهم في دفع عجلة الابتكار وتعزيز الثقة العالمية في الذكاء الاصطناعي.

للتواصل: engagement@mbzuai.ac.ae

أخبار ذات صلة

thumbnail
الأربعاء، 03 ديسمبر 2025

بين النظرية والتطبيق: مجموعة بيانات CausalVerse تغيّر قواعد اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي

باحثون يطورون مجموعة بيانات معيارية جديدة تكشف أسرار العلاقات السببية في نماذج الذكاء الاصطناعي

  1. المؤتمرات ,
  2. neurips ,
  3. السببية ,
  4. البحوث ,
  5. المتغيرات ,
  6. الأساس المعياري ,
  7. التعلم بالتمثيل السببي ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الأربعاء، 03 ديسمبر 2025

نظام جديد لكشف الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي

مينمينغ غونغ يكشف كيف يعتمد نظام ConV المبتكر على نهج جديد لتحديد الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، متخطياً.....

  1. البحوث ,
  2. الكاشفات ,
  3. التزييف ,
  4. الصور ,
  5. neurips ,
  6. تعلّم الآلة ,
  7. المؤتمرات ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الاثنين، 01 ديسمبر 2025

دور التعلّم التعزيزي في تحسين قدرة النماذج اللغوية على الاستدلال

دراسة حديثة صادرة عن "معهد النماذج التأسيسية" تكشف دور التعلّم التعزيزي في تحسين استدلال النماذج اللغوية عبر.....

  1. الاستدلال ,
  2. K2 Think ,
  3. معهد النماذج التأسيسية ,
  4. النماذج اللغوية الكبيرة ,
  5. البحوث ,
  6. neurips ,
  7. المؤتمرات ,
اقرأ المزيد