أخبار الخريجين: كيف تعلّم عبد الرحمن شاكر إعادة تعريف الأثر في الذكاء الاصطناعي - MBZUAI MBZUAI

أخبار الخريجين: كيف تعلّم عبد الرحمن شاكر إعادة تعريف الأثر في الذكاء الاصطناعي

الاثنين، 09 مارس 2026

عندما بدأ عبد الرحمن شاكر دراسة الدكتوراه في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، كان مفهوم الأثر بالنسبة له واضحاً ومحدداً: النشر العلمي. فقبول ورقة بحثية في مؤتمر مرموق، ومتابعة ازدياد عدد الاستشهادات بها، كان الهدف الأساسي. أما اليوم، وبصفته باحثاً لما بعد الدكتوراه في قسم الرؤية الحاسوبية بالجامعة، فقد أصبح للأثر معنى مختلف تماماً.
يقول شاكر: “بالنسبة لي الآن، لا يتعلق الأثر بالظهور أو بعدد المنشورات، بل بالفائدة العملية”. ويضيف موضحاً تحوّل نظرته: “في السنوات الأولى من الدكتوراه، كنت أسعى وراء النشر، وأطمح إلى أكبر عدد ممكن من الأوراق البحثية لتحقيق دكتوراه ناجحة. لكن مع مرور الوقت تغيّر منظوري. أدركت أن الأثر لا يرتبط دائماً بمكان النشر أو بعدده. بعض الأعمال التي لم أتوقع أن تكون مؤثرة تجاوزت حدود الأوساط الأكاديمية، إذ جرى تنزيلها ملايين المرات، وتطوير نسخ مشتقة منها، ودمجها في خطوط عمل حقيقية، بل ونشرها على أجهزة فعلية”.
ويتابع: “من أبرز إنجازاتي خلال الدكتوراه ورقة SwiftFormer، التي قُدمت في المؤتمر الدولي للرؤية الحاسوبية لعام 2023. يركّز هذا العمل على الأجهزة الطرفية، من خلال تطوير حلول موثوقة وفعّالة لمهام مثل تصنيف الصور واكتشاف الأجسام مباشرة على الهواتف المحمولة. وما يمنح هذا العمل قيمة خاصة بالنسبة لي هو اعتماده من قبل جهات متعددة ونشره على أجهزة في العالم الحقيقي، ليصل إلى ملايين المستخدمين عبر تطبيقات عملية”.

ويضيف: “أما ورقة  EdgeNext، فقد حققت أثراً لم أكن أتوقعه. عند نشر النموذج عبر منصة  Hugging Face، ظننت أن استخدامه سيبقى محدوداً داخل مجتمع الباحثين. لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ ارتفاعاً مستمراً في عدد التنزيلات حتى تجاوز خمسة ملايين. وكان ذلك نتيجة استخدام فعلي للنموذج، حيث قام المستخدمون بتجربته والبناء عليه في مشاريعهم الخاصة”.

اتخاذ مخاطرة محسوبة

انضم شاكر إلى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عام 2021 ضمن الدفعة الثانية من طلابها، مفضّلاً جامعة حديثة التأسيس لم يمضِ على إنشائها سوى عام واحد آنذاك، على جامعة كولومبيا البريطانية في كندا التي يعود تأسيسها إلى عام 1908.
يصف قراره قائلاً: “كان قراراً محفوفاً بالمخاطر”، لكنه يؤكد أنه كان قائماً على أسس واضحة. ويشرح: “ما دفعني لاختيار جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي هو الملف العلمي للمشرفين. فقد درست بعناية خلفيات أعضاء هيئة التدريس في كلا المؤسستين، وحللت اهتماماتهم البحثية واتجاهاتهم وأثرهم الأكاديمي، ووجدت أنني أكثر توافقاً مع رؤية وخبرة أعضاء هيئة التدريس هنا”.
وعند استرجاع تجربته، يضيف: “عندما أنظر اليوم إلى ما حققته خلال الدكتوراه، أجد أن القرار كان صائباً. فعند تخرجي في عام 2025، كان لدي عشر أوراق بحثية حصدت أكثر من 2500 استشهاد علمي، من بينها أعمال قُدمت في مؤتمرات رائدة مثل مؤتمر الرؤية الحاسوبية والتعرف على الأنماط و المؤتمر الدولي للرؤية الحاسوبية و مؤتمر الرؤية الحاسوبية والتعرف إلى الأنماط ، إضافة إلى نشر أبحاث في مجلات مرموقة مثل منشورات معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات حول التصوير الطبي.
شغف بالحاسوب منذ البدايات
جاءت تجربة شاكر في الجامعة امتداداً لمسيرة أكاديمية وصناعية بدأت بشغف مبكر بالحاسوب.
يقول: “حصلت على أول جهاز كمبيوتر عام 2005. وكغيري، بدأت باستخدامه للألعاب وتصفح الإنترنت، ولم يكن لدي اهتمام بالبرمجة في البداية، بل مجرد حب عام للحاسوب”.
ويتابع: “لاحقاً، خلال دراستي للبكالوريوس في علوم الحاسوب بجامعة عين شمس في مصر، بدأ اهتمامي الحقيقي بالبرمجة وتعلّم الآلة. ثم واصلت دراستي لنيل درجة الماجستير في علوم الحاسوب من الجامعة نفسها، مع تركيز على التعلّم العميق”.
وخلال مسيرته، جمع بين الدراسة والخبرة العملية، حيث عمل مهندس برمجيات في شركة مرسيدس-بنز، ومهندس خوارزميات في شركة Valeo ، كما خاض تدريبات في شركات عالمية مثل هواوي وايه بي بي.
بين الصناعة والوسط الأكاديمي
تنقّل شاكر بين الصناعة والوسط الأكاديمي قبل أن يستقر مجدداً في البحث العلمي، ما أتاح له فهماً عميقاً للفروق بين المجالين.
يقول: “لكل منهما تحدياته الخاصة”. ويوضح: “في الصناعة، يُعدّ عامل الموثوقية من أبرز التحديات. فقد يعمل الحل بكفاءة في بيئة خاضعة للتحكم، لكنه لا يكون بالضرورة قوياً بما يكفي للتطبيق في العالم الحقيقي. كما أن نشر نموذج مدرّب على بيانات داخلية يعرّضه لبيانات جديدة غير مألوفة، ما يجعل من الصعب التنبؤ بأدائه”.
ويضيف: “هناك أيضاً تحدي قابلية التوسع. لا يمكنك التنبؤ بحجم استخدام النظام، لذلك يجب أن تكون الحلول قوية وقابلة للتوسع وقادرة على العمل في بيئات واقعية”.
أما في الأوساط الأكاديمية، فيقول: “تتمحور التحديات حول الابتكار وتحقيق أفضل أداء على المقاييس المعيارية. يُتوقع منك دفع حدود المعرفة، وهو أمر يتطلب جهداً كبيراً، لكنه لا يعني بالضرورة أن الحل قابل للتطبيق في العالم الحقيقي”.
ويشير كذلك إلى اختلاف وتيرة العمل: “في الصناعة، المواعيد النهائية صارمة، والعمل سريع الإيقاع ويركّز على التنفيذ. أما في الوسط الأكاديمي، فالإيقاع أكثر مرونة، ومع أن هناك مواعيد للمؤتمرات، إلا أن الفرص تتجدد على مدار العام”.
ويختتم هذه المقارنة قائلاً: “في الوسط الأكاديمي تختار المشكلة التي تعمل عليها، أما في الصناعة فالمشكلة هي التي تختارك، وهذا فرق جوهري”.

من النظرية إلى التطبيق في العالم الحقيقي

أسهمت هذه التجربة المزدوجة في تشكيل توجه شاكر البحثي الحالي.

يقول: “يركّز بحثي على الذكاء الاصطناعي التوليدي الكفء، أي تطوير حلول فعّالة تعمل مباشرة على الأجهزة الطرفية مثل الهواتف المحمولة، دون الحاجة إلى السحابة أو واجهات برمجة التطبيقات. وهذا مهم لأنه يحافظ على الخصوصية ويعزز الأمان، حيث يعمل كل شيء محلياً على الجهاز”.

وعلى المدى البعيد، يطمح شاكر إلى تحويل خبراته إلى مشروع ريادي، إذ يقول: “آمل خلال خمس سنوات أن أكون مؤسساً مشاركاً لشركة تطوّر منتجات قائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي الكفء”. ويضيف: “أطمح إلى تطوير نماذج لغوية كبيرة تعمل على الأجهزة، شبيهة بـشات جي بي تي، إلى جانب حلول متعددة الوسائط تجمع بين الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية وتعمل على الأجهزة الطرفية”.

نصائح لطلاب الجامعة

وفي ضوء تجربته، يقدّم شاكر مجموعة من النصائح لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

يقول: “نصيحتي الأولى هي تجنب الاعتماد على ما يُعرف بـ vibe coding في الأبحاث، أي استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الشيفرة دون فهم حقيقي. الأهم هو الاعتماد على التفكير الذاتي وفهم الأسس بعمق”.

ويضيف: “حتى إن كانت المشكلة البحثية صعبة، فإن الجهد المبذول لفهمها وحلها يستحق دائماً. الأهم أن تعمل على موضوع تؤمن به وله أثر حقيقي. فقد يكون مشروع واحد ذو معنى كفيلاً بتشكيل مستقبلك بالكامل”.

ويختتم قائلاً: “لا تنظر إلى الدكتوراه على أنها مجرد متطلبات يجب استيفاؤها، بل كفرصة لإحداث أثر حقيقي”.

ومع احتفال جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بالذكرى الخامسة لتأسيسها، تعكس قصة شاكر مسيرة الجامعة نفسها: من بدايات جريئة إلى تأثير ملموس في العالم الحقيقي. ففي الحالتين، لم يعد النجاح يُقاس بعدد الأوراق البحثية، بل بالأثر الذي تتركه في حياة الناس.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الخميس، 25 ديسمبر 2025

الذكاء الاصطناعي وكيف تخيله الفن السابع على مر العقود

لطالما استخدم صانعو الأفلام الذكاء الاصطناعي للتعبير عن آمال البشر ومخاوفهم، وطرح أسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية.

  1. الذكاء الاصطناعي ,
  2. الخيال العلمي ,
  3. الخيال ,
  4. السينما ,
  5. الفن السابع ,
اقرأ المزيد