توظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي من أجل تشخيص أبكر وأكثر دقة لمرض الخَرَف - MBZUAI MBZUAI

توظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي من أجل تشخيص أبكر وأكثر دقة لمرض الخَرَف

الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

شهد الطب خلال العقد الماضي تطورات كبيرة أسهمت في إنقاذ أرواح لا تُعد ولا تُحصى، ويظهر ذلك جليّاً في مجال الأورام حيث ساعدت العلاجات الحديثة في تحسين حياة ملايين المرضى الذين يُشخصون بمرض السرطان سنوياً، غير أن النتائج في مجالات أخرى لم تكن بنفس القدر من النجاح، فمع ازدياد متوسط العمر ارتفعت معدلات الإصابة بالخرف بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الحالات ثلاث مرات بحلول عام 2050، ورغم الجهود المبذولة لتطوير أدوية لعلاج الخرف، لا توجد حتى الآن علاجات شافية.

ورغم عدم توفر أدوية تمنع أو تعكس مسار المرض، يمكن إبطاء تقدمه إذا تم اكتشافه في مرحلة مبكرة، كما توضح سلمى حسن، طالبة الدكتوراه في تعلم الآلة بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وهي مؤلفة مشاركة في دراستين جديدتين تحملان إمكانية مساعدة الأطباء على تشخيص الخرف بدقة والتنبؤ بمسار تطوره، وسيتم عرض نتائج فريقها في المؤتمر الدولي الثامن والعشرين لمعالجة الصور الطبية والتدخلات المعتمدة على الحاسوب (MICCAI) الذي يُعقد هذا الشهر في دايجون بكوريا الجنوبية.

يشاركها في إعداد الدراسات مصطفى سالم وفيجاي رام كومار بابينيني وأيمن السيد ومحمد يعقوب.

تحديات علاج الخرف

تقول سلمى حسن إن أكثر ما جذبها إلى هذا المجال هو الدماغ نفسه، ذلك العضو الغامض الذي لا نعرف عنه إلا القليل، وهي تسعى لتطوير نظام شامل يساعد الأطباء في مواجهة التحديات السريرية الكبرى المرتبطة بالخرف.

يُعد الخرف مصطلحاً جامعاً لعدة أمراض عصبية تنكسية، ويُعد الزهايمر أكثرها شيوعاً إذ يمثل نحو ستين في المائة من الحالات، بينما تتوزع النسبة الباقية على الخرف الوعائي وأنواع أخرى.

ورغم أن التشخيص الدقيق يسهم في إبطاء تقدم المرض وتحسين جودة حياة المريض، إلا أن تحديد النوع الفرعي ليس سهلاً، وقد تصل نسبة التشخيص الخاطئ في بعض المناطق إلى ثلاثين في المائة، وهو ما يترتب عليه آثار خطيرة. توضح سلمى حسن: “إذا تم تشخيص مريض بالخرف الوعائي بشكل خاطئ قد تنخفض توقعات عمره بما يصل إلى خمس سنوات”.

ولتحسين دقة التشخيص، طوّر فريقها نظاماً باسم ClinGRAD وهو شبكة عصبية بيانية متعددة الأنماط تحلل البيانات الجينية وصور الرنين المغناطيسي للدماغ والمعلومات السريرية للمريض، لتتنبأ بالنوع الذي يعاني منه، ويصنف النظام المرضى إلى أربع فئات هي: الأصحاء، المصابون بضعف إدراكي بسيط، الخرف الوعائي، ومرض الزهايمر.

يمكن الاطلاع على نظام ClinGRAD من  هنا

أهمية قابلية التفسير

في مجال الرعاية الصحية يحتاج الأطباء إلى فهم الكيفية التي تتوصل بها أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى استنتاجاتها، غير أن معظم النماذج تعمل كصناديق سوداء يصعب تفسير نتائجها حتى وإن كانت بالغة الدقة، مما يجعل المستخدمين غير قادرين على فهمها.

لذلك حرصت سلمى وزملاؤها على تطوير نظام يمكن تفسيره لتعزيز الثقة لدى الأطباء، فصمموا نموذجاً يعتمد على الشبكات العصبية البيانية (للرسم البياني) لمعالجة البيانات متعددة الأنماط مع الحفاظ على البنية البيولوجية، ولتحقيق ذلك دمج الباحثون في نظام ClinGRAD تقنيات مستوحاة من خبرات الأطباء المتخصصين في علاج الخرف.

عند تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي غالباً ما يقيم الأطباء الفروق الثنائية بين نصفي الدماغ، كما يستخدمون تقنيات تصوير متقدمة من بينها التصوير بالرنين المغناطيسي الموّزن بمعامل الانتشار (DWI) الذي يوفر مؤشرات مهمة حول تطور الخرف، وعند تحليل البيانات الجينية يدرس الأطباء ما يُعرف بشبكات التعبير الجيني المشترك التي توضح كيفية تنشيط الجينات معاً عبر مناطق مختلفة من الدماغ، ويستفيد نظام ClinGRAD من هذه الأساليب.

تقول سلمى إن الشبكات العصبية البيانية هي الأنسب لهذه المشكلة لأنها تتيح لنا تضمين العلاقات بين أنواع البيانات المختلفة بطريقة لا يمكن تحقيقها باستخدام بنية أخرى، إذ يستطيع النموذج أن يدرك وجود ارتباطات قائمة مسبقاً بين هذه البيانات بدلاً من إعادة بناء هذه العلاقات من الصفر.

ينشئ نظام ClinGRAD تمثيلات للبيانات متعددة الأنماط ثم تمر هذه التمثيلات عبر طبقة تصنيف، وتكون الفئة ذات الاحتمالية الأعلى هي التنبؤ الذي يقدمه النموذج، وتقول سلمى حسن: “يحدد النظام أي العُقد في الرسم البياني هي الأكثر تأثيراً ويعرضها على اختصاصي الأشعة للتحقق من صحتها، فالأمر لا يتعلق باستبدال الذكاء الاصطناعي بالأطباء بل بزيادة سرعتهم ودقتهم لمساعدتهم في عملهم السريري”.

بنية النظام

 

اختبر الباحثون نظام ClinGRAD باستخدام مجموعة بيانات تُعرف باسم  ANMerge، وقد حقق النظام دقة عالية إذ تمكن من تحديد الحالات بشكل صحيح بنسبة 98.75 في المائة، متفوقاً على طريقة متعددة الأنماط أخرى بلغت دقتها 97.92 في المائة، وكذلك على طريقتين أحاديتَي النمط إحداهما تعتمد على شبكة عصبية التفافية ثلاثية الأبعاد وبلغت دقتها 84.27 في المئة، والأخرى تستخدم محول الرؤية ثلاثي الأبعاد وبلغت دقتها 87.12 في المئة.

يأمل الباحثون في المستقبل في التحقق من صحة نظام ClinGRAD باستخدام مجموعات بيانات أكثر تنوعاً ودمج القدرة على معالجة أنواع إضافية من البيانات البيولوجية.

التنبؤ المبكر بمرض الزهايمر

طوّرت سلمى حسن وزملاؤها نظاماً آخر باسم MAGNET-AD  صُمم ليُستخدم قبل وقت طويل من التشخيص السريري لمرض الزهايمر، إذ يتنبأ بما يُعرف بمؤشر الأداء الإدراكي المركب (PACC) الذي يقيس الوظائف المعرفية إضافة إلى تحديد الوقت المتوقع لظهور المرض لدى المريض.

يمتلك هذا النظام القدرة على مساعدة الأطباء في التدخل المبكر خلال تطور المرض وتوجيه الموارد الطبية إلى المرضى الأكثر حاجة إليها. يمكن الاطلاع على النظام من هنا.

وعلى عكس نظام ClinGRAD، يقوم MAGNET-AD بمعالجة البيانات المجمعة في نقاط زمنية مختلفة ويستنتج الوقت المطلوب لينتقل المريض إلى مرحلة الظهور الكامل لمرض الزهايمر، وتوضح سلمى أن هذا النظام يمكن استخدامه كأداة فحص قبل ظهور الحالة بما يصل إلى عشرين عاماً.

يعتمد الأطباء في يومنا الحاضر غالباً على الاختبارات الإدراكية لتحديد حالة المريض، ورغم أن هذه الاختبارات توفر معلومات قيّمة، إلا أنه ليس من المؤكد دائماً أن المريض الذي يحصل على نتيجة أسوأ سيُصاب بمرض الزهايمر بسرعة أكبر من شخص آخر حصل على نتيجة أفضل، وتوضح سلمى “إن هناك العديد من الجوانب الأخرى التي تلعب دوراً، لذا تحتاج إلى نموذج يمكنه فهم الأنماط في جميع هذه الأنواع من البيانات وكذلك عبر الزمن”.

يُعد نظام MAGNET-AD أول شبكة عصبية بيانية زمانية-مكانية تتنبأ بمؤشر الأداء الإدراكي المركب والوقت المتوقع لانتقال المريض إلى الإصابة الكاملة بمرض الزهايمر ضمن النموذج نفسه باستخدام بيانات متعددة الأنماط، وقد طُورت أنظمة أخرى لكنها تواجه صعوبة في التعامل مع البيانات الطولية (المجمعة على سلاسل زمنية متعددة) وبيانات السلاسل الزمنية الثابتة. 

يحدد نظام MAGNET-AD النقاط الزمنية الأساسية المرتبطة بتطور المرض مع تقديم نتائج يمكن للأطباء تفسيرها بسهولة.

نظرة عامة على إطار عمل نظام MAGNET-AD المصمم للتنبؤ بتطور مرض الزهايمر وتصنيف المرضى، وهو أول نظام من نوعه يستخدم شبكة عصبية بيانية زمانية-مكانية للتنبؤ بزمن حدوث المرض.

وعلى غرار نظام ClinGRAD،  يقوم نظام MAGNET-AD  بدمج عدة أنماط مختلفة من البيانات تشمل صور الرنين المغناطيسي، والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، والبيانات الجينية، والسجلات الصحية الإلكترونية.

تتضمن مجموعة البيانات المستخدمة في تدريب النموذج معلومات جُمعت عن المرضى مثل صور الدماغ التي تم الحصول عليها في مراحل زمنية مختلفة، وتتيح هذه البيانات الزمنية للنظام التعرف على الأنماط المرتبطة بتطور المرض، وتضيف سلمى: “يمكننا استخراج مؤشرات تتعلق بتأثير البنى الدماغية، وبدلاً من النظر إلى صورة ثابتة يمكننا أن نرى كيفية تغيرها مع مرور الوقت”.

قارن الباحثون نظام MAGNET-AD مع أساليب أخرى للتعلم العميق ونماذج التنبؤ الشائعة الاستخدام، وقد تفوق النظام على الطرق الأخرى وفقاً لمؤشر يُعرف باسم  (مؤشر التوافق (C- الذي يقيس الأداء التنبؤي، إذ بلغ مؤشر التوافق الخاص بـ MAGNET-AD قيمة 0.8582 بينما بلغ مؤشر أفضل نموذج منافس 0.8041.

اختبر الباحثون نظام MAGNET-AD في تكوينات مختلفة تضمنت استخدام بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي فقط، واستخدام بيانات الرنين المغناطيسي مع البيانات الجينية، وكذلك مع الأوزان الزمنية وبدونها، وقد حقق النظام أفضل أداء عند احتساب بيانات الرنين المغناطيسي والبيانات الجينية إلى جانب الأوزان الزمنية، والخصائص المستخلصة من الصور، وبنية الجينات، وأوزان الروابط بين الجينات.

يشير الباحثون إلى أن تأثير تضمين الأوزان الزمنية للروابط كان “ملحوظاً حتى في وجود المعلومات الجينية، مما يدل على أن هذه المكونات تلتقط معلومات مُكملة وليست متكررة حول تطور المرض”.

الارتقاء بحياة المرضى

تؤكد سلمى حسن أنه رغم أن حل المشكلات التقنية أمر مثير للاهتمام، فإنه من المهم دائماً عند بناء أنظمة ذكاء اصطناعي للرعاية الصحية تذكر أنها لا تطوّر مجرد طرق جديدة لفهم المعلومات المعقدة، وتقول: “تمثل هذه البيانات مرضى حقيقيين عاشوا مع هذا المرض، ونحن نحاول بناء شيء أفضل للمستقبل”.

كما يتطلب تطوير أنظمة يمكن أن تُحدث تأثيراً حقيقياً في حياة الناس تعاوناً بين الباحثين في الذكاء الاصطناعي والأطباء، وتختتم سلمى “إن سد الفجوة بين الجانب التقني والجانب السريري لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون”.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الأربعاء، 03 ديسمبر 2025

بين النظرية والتطبيق: مجموعة بيانات CausalVerse تغيّر قواعد اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي

باحثون يطورون مجموعة بيانات معيارية جديدة تكشف أسرار العلاقات السببية في نماذج الذكاء الاصطناعي

  1. الأساس المعياري ,
  2. المؤتمرات ,
  3. neurips ,
  4. السببية ,
  5. البحوث ,
  6. المتغيرات ,
  7. التعلم بالتمثيل السببي ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الأربعاء، 03 ديسمبر 2025

نظام جديد لكشف الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي

مينمينغ غونغ يكشف كيف يعتمد نظام ConV المبتكر على نهج جديد لتحديد الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، متخطياً.....

  1. الصور ,
  2. التزييف ,
  3. الكاشفات ,
  4. البحوث ,
  5. تعلّم الآلة ,
  6. المؤتمرات ,
  7. neurips ,
اقرأ المزيد