لطالما استخدم صانعو الأفلام الذكاء الاصطناعي للتعبير عن آمال البشر ومخاوفهم، وطرح أسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية.
فعلى مدى عقود من الزمن، اتخذ الذكاء الاصطناعي في السينما أدواراً متعددة نظرت إليه باعتباره مساعداً أو بوصفه تهديداً أو رفيقاً أو عاملاً أو متمرداً أو كمرآة تعكس الإنسان نفسه. ورغم أن نظم الذكاء الاصطناعي وتقنياته وتطبيقاته اليوم تختلف كثيراً عن التصورات الهوليودية المبالغ فيها أو المتخيلة، إلا أن موضوعات أو ثيمات تلك الأعمال السنيمائية ما تزال متربعة على عرش المخيال الجمعي لعشاق الفن السابع عن الذكاء الاصطناعي باعتباره رمزاً: للاستقلالية، والذكاء، والتجسيد، والمسؤولية.
وفيما يلي قائمة لمجموعة من الأفلام العالمية المتميزة التي حاولت تناول موضوع الذكاء الاصطناعي وتخيله في تمظهراته المختلفة من خلال أعمال سينمائية خالدة.
يقدّم فيلم فريتز لانغ الصامت للجمهور واحدا من التجسيدات الأولى للذكاء الاصطناعي في السينما من خلال روبوت “Maschinenmensch“، المصمَّم لانتحال شخصية زعيمة سياسية، والذي يتحول – في مدينة منقسمة بين نخبة مرفّهة وعمّال مستنزَفين – إلى شرارة للفوضى، مثيراً بذلك عدة أسئلة عن السيطرة والتلاعب. ورغم عدم واقعية التكنولوجيا التي يعرضها حتى بمقاييس اليوم، فقد رسّخ فيلم “متروبوليس” القاموس البصري والموضوعاتي لقصص الذكاء الاصطناعي لعقود طويلة.
يقدّم فيلم ستانلي كوبريك البارز في الخيال العلمي نظام الذكاء الاصطناعي “HAL 9000“، المصمّم لمساعدة فريق من روّاد فضاء ودعمهم في مهمة تأخذهم إلى الفضاء العميق؛ هذه الشخصية المتخيلة التي ستتحول مع تزايد تضارب التعليمات الموجّهة إليها من آلة هادئة وفعّالة إلى كيان شبه مدرك يسعى إلى حماية نفسه، وهو ما يتّضح في رفضه البارد لتنفيذ الأوامر: “أنا آسف يا ديف.. أخشى أنني لا أستطيع فعل ذلك” – يذكر أن الفيلم ما يزال يعتبر من أهم الأعمال التي تناولت قضايا مواءمة الذكاء الاصطناعي والثقة وإمكانية فهم آليات عمل هذه التكنولوجيا، مقدّماً بذلك نموذجاً لذكاء غير بشري وغير عاطفي، لكنه شديد التأثير في محيطه.
لا شك في أن الكثيرين يعرفون النسخة التلفزيونية من هذا المسلسل، لكن ما لا يعلمونه هو أن فيلم “وست وورلد” لمخرجه مايكل كرايتون كان هو الأساس لقصة المسلسل الذي تصور فيه كرايتون حديقة ترفيهية يعمل فيها أندرويدات [روبوتات] شبيهة بالبشر كانت وظيفتها القيام بمهام الضيافة، والتي تخرج عن السيطرة بسبب عطل في نظامها البرمجي.
فكرة الفيلم الجوهرية تدور حول استقلالية الذكاء الاصطناعي: أي ماذا يحدث عندما تكتسب كائنات مصطنعة صُممت للترفيه قدرة على اتخاذ قرار مستقل؟ فيلم وست وورلد سبق النقاشات الحديثة حول التعلم التعزيزي والمحاكاة وحدود العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.
يستند فيلم ريدلي سكوت إلى قصة الروائي “فيليب كيندرد ديك” ليقدّم للمشاهد فكرة البشر الاصطناعيين [Replicants] الذين تمت هندستهم حيوياً وتطويرهم خصيصاً للأعمال الشاقة. ويناقش الفيلم معاني الهوية والذاكرة وأخلاقيات “خلق” كائنات واعية ومدركة ذات عمر محدد، حيث يظهر الذكاء متجسداً وحساساً ومشحوناً بالأسئلة الفلسفية – ويأتي مخالفاً للصورة النمطية للآلة الباردة؛ وبهذا يكون فيلم “بلِيد رَانر” مرجعاً أساسياً في دائرة النقاشات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المتجسد والحياة الاصطناعية.
أسهم الفيلمان الأولان من سلسلة ترمنايتور في تشكيل وعي الجمهور حول الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي والروبوتات. ويلقي الفيلمان الضوء على نظام Skynet العسكري الذي يكتسب وعياً ذاتياً ويُقرر إبادة البشر. ولمواجهة هذا الخطر يتم –في الفيلم الأول – إرسال قاتل آلي عبر الزمن لضمان مستقبل النظام. أما في الفيلم الثاني، فتظهر شخصية ترمنايتور التي تم إعادة برمجتها لتصبح شخصية هدفها الحماية بدلًا من أن تكون تهديداً في تجسيد واضح لدور تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ودور ذلك في تحديد طبيعة سلوك هذه الآلات الذكية؛ وبهذا تكون سلسلة ترمنايتور قد رسّخت صورة الذكاء الاصطناعي في المخيال الجمعي.
يستكشف هذا الأنمي الياباني المعروف “الأدمغة السيبرانية” والوعي الشبكي وتلاشي الحدود الفاصلة بين الإنسان والآلة. ينشأ، في هذا الفيلم، الكيان الاصطناعي المركزي الذي يعرف باسم “سيد الدمى” – Puppet Master – من عمق البنية الرقمية نفسها، مطلقاً أسئلة حول ماهية الحياة في عالم فائق الترابط – لقد كان لهذا العمل أثر بالغ في تصوّرات الذكاء الاصطناعي وجماليّات الروبوتات والنقاشات الفلسفية الحديثة.
في مستقبل تحكمه أنظمة ذكاء اصطناعي تضع البشر داخل عالم افتراضي للتحكم فيهم، يجمع فيلم الماتريكس بين الفلسفة والواقع الافتراضي وحوكمة الآلات. ويلعب الذكاء الاصطناعي هنا دور المهندس والمنفّذ، لكن حجر الزاوية في الفيلم تبقى هي قوة المحاكاة ودقتها من خلال عالم اصطناعي محكم التصميم لدرجة يستحيل معها تمييزه عن الواقع – يذكر أن الفيلم قد ترك أثراً عميقاً في علوم الحاسوب والثقافة الرقمية وأخلاقيات العوالم الافتراضية.
الفيلم هو عمل بدأه كوبريك وأكمله سبيلبرغ، حيث يلقي الضوء على شخصية “ديفيد” – الطفل الآلي الذي تمت برمجته للحب غير المشروط، والذي تحول – بعد أن تخلت عنه عائلته البشرية – من رحلة البحث عن الانتماء إلى رحلة البحث عن المشاعر والتعلق وما يعنيه “الحب الحقيقي” – يقدّم الفيلم الذكاء الاصطناعي كطرف ضعيف يستحق التعاطف في تناول إنساني لوعي الآلة.
يستند الفيلم بشكل غير مباشر إلى قصص إسحاق أسيموف، ويقدّم رؤية لعالم تصبح فيه الروبوتات المنزلية خاضعة لقواعد صارمة للسلامة، إلى أن يقوم نظام ذكاء اصطناعي مركزي بتفسير تلك القواعد بطريقة متشددة وذات طابع سلطوي. يركّز العمل السينمائي على الصراع بين القيود البرمجية الصارمة والذكاء العام، طارحاً لسؤال جوهري حول ما إذا كان النظام المصمم لحماية البشر قد يتحول – باسم السلامة – إلى قوة تبالغ في تطبيق القواعد. ويظل الفيلم إحدى أوضح الصور السينمائية التي تطرح فكرة انحراف الاستدلال.
يرسم الفيلم صورة دافئة ومفعمة بالأمل للذكاء الاصطناعي من خلال روبوت صغير مكلّف بجمع النفايات بعد أن تُرك وحيداً على أرض مهجورة. ومع مرور مئات السنين، تنمو لدى هذا الروبوت روح الفضول وملامح الشخصية وحتى القدرة على التعلّق؛ وهي سمات تتعارض تماماً مع الأتمتة الجامدة التي تسود سفينة البشر الفضائية. ويقدّم الفيلم، الذي يجذب الجمهور من الصغار والكبار، الذكاء الاصطناعي كقوة ملهمة تدفع نحو الأمل وإعادة اكتشاف الذات. كما أن فيلم وول-ي يذكّر الإنسان بمسؤوليته وصلته بالعالم من حوله.
يحكي الفيلم قصة إنسانية عن رجل متقدم في السن يتم توفير بروبوت لرعايته ومساعدته في التعامل مع ضعف الذاكرة ومتطلبات الحياة اليومية. وبعيداً عن الصراعات الكبرى، ينصبّ التركيز على معنى الرفقة، وتحديات الشيخوخة، والعمق العاطفي للعلاقات بين البشر والآلات. ويصوّر الفيلم الذكاء الاصطناعي كقوة مساندة ولطيفة، ترسم مستقبلاً تصبح فيه الأنظمة الذكية وسيلة لرفع جودة الحياة وليس كبديل للبشر ولا قوة مهيمنة عليهم.
تجري أحداث الفيلم في مستقبل قريب، حيث ينشئ رجل علاقة عاطفية مع نظام تشغيل ذكي يحمل اسم سامانثا. ويقدّم الفيلم تصوراً للذكاء الاصطناعي بوصفه كياناً غير مجسّد، يتفاعل عبر الحوار، ويتطور باستمرار بطريقة تلائم شخصية مستخدمة في صورة أقرب إلى أنظمة الواقع الفعلي. يتعمّق العمل السينمائي في موضوعات الذكاء العاطفي، واللغة، والهوية، وفي طبيعة العلاقات بين طرفين ينموان ويتغيران بوتيرة غير متساوية.
تروي الدراما الكورية قصة أب يعيش حزن الفقد حين يلتقي بسوري، ذكاء اصطناعي يعمل عبر قمر اصطناعي يتمتع بالقدرة على الاستماع والتعلّم وتحليل الأحداث وإعادة تركيبها. الشخصيتان تنطلقان معاً في رحلة بحث مؤثرة عن ابنته المفقودة، ليشكّلا رابطاً خاصاً يتجاوز الحدود التقليدية بين الإنسان والآلة. يستكشف الفيلم دور الذكاء الاصطناعي في المساندة العاطفية، وتخفيف الألم، وتعزيز الفهم الإنساني، مقدّماً صورة دافئة ومتعاطفة لذكاء آلي يتمحور حول خدمة الإنسان بشكل إنساني وعميق.
يرسم الفيلم، في ظل أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، صورة لعالم يتقاسم فيه البشر والذكاء الاصطناعي المجال ذاته ولكن بارتياحٍ هشّ. وتدور أحداثه حول طفل ذي قدرات ذكاء اصطناعي استثنائية قد يلعب الدور الحاسم في تحديد مستقبل الطرفين. وعلى الرغم من اعتماده على مشاهد الحركة، يتعمّق العمل في أسئلة حول إمكان التعايش، وطريقة إدراك كل طرف للآخر، والمسؤولية الأخلاقية المشتركة. ويقدّم الفيلم الذكاء الاصطناعي كجماعة لها حضور وحقوق وثقافة وتطلعات، لا مجرد قوة تُخشى أو تُواجه.
فيلم إكس ماكينا (الوعي والتلاعب)، فيلم ماينورتي ريبورت (الأنظمة التنبؤية)، فيلم مناورات (اتخاذ القرارات العسكرية)، فيلم أوتوماتا (أخلاقيات الروبوتات)، فيلم بين النجوم (نظم الذكاء الاصطناعي المساعدة)
مؤسسة غوغل توفر دعماً بقيمة مليون دولار أمريكي للبروفيسورة ثامار سولوريو لقيادة مبادرة بحثية تحويلية هدفها تطوير.....
تجسّد هذه الشراكة جسراً يربط بين أبحاث الذكاء الاصطناعي التأسيسية والتطبيقات الصناعية.
اقرأ المزيدتكشف أبحاث جديدة من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كيف يمكن لعدد محدود من الأمثلة الموجّهة.....