نهج مبتكر لتعلم الآلة من الإنسان عبر العروض التوضيحية - MBZUAI MBZUAI

نهج مبتكر لتعلم الآلة من الإنسان عبر العروض التوضيحية

الجمعة، 24 أكتوبر 2025

تخيل مستقبلاً تعيش فيه الروبوتات معنا في المنازل وأماكن العمل، عالمٌ يمكنك فيه تعليم روبوت مهمة جديدة دون الحاجة إلى برمجتها مباشرة، بل ستقوم بعرض المهمة أمامه ليتمكن من التعلم من أفعالك. ورغم بساطة الفكرة، إلا أن تنفيذها عملياً لا يزال تحدياً كبيراً يعمل الباحثون على حله.

في عملية التعلم من العرض، يراقب الروبوت حركات الشخص الذي يقوم بتعليمه ثم يحولها إلى “نظام ديناميكي”، إلا أن المشكلة تكمن في التعقيد الشديد للحسابات المطلوبة لتحويل هذه الحركات إلى حركة روبوتية، وقد تصبح هذه الحسابات غير قابلة للحل كلما زاد عدد مفاصل الروبوت أو درجات حريته، لذا طوّر الباحثون عدة أساليب لتبسيط هذه الحسابات، لكنها أحياناً تؤدي إلى حركات غير متوقعة أو خطرة.

في دراسة جديدة لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مؤسسات أخرى، يقدم الباحثون تقنية جديدة قد تسهم في حل هذا التحدي في مجال التعلم من العرض وفق طريقة تعتمد على نهج “فرّق تَسُد” (أو بمعنى أخر تقسيم المشكلة)، بحيث يتم تقسيم النظام الديناميكي إلى أنظمة فرعية أصغر، فيتم نمذجة كل نظام فرعي كنظام ديناميكي خطي متغيّر المعاملات، ويتم حله بشكل مستقل، ثم تُجمع الحلول لتكوين حل شامل.

يقول عبدالله سويكر، أستاذ مساعد في الروبوتات والمؤلف المشارك في الدراسة:

“نقوم بحل مشكلة التحسين لكل نظام فرعي مع ضمان استقراره وحده، فإذا كان كل نظام فرعي مستقراً بشكل مستقل، فسيكون النظام الكامل بالمحصلة مستقراً أيضاً ما دامت شروط الاتساق والربط بين الأنظمة الفرعية مستوفاة رياضياً”.

سيعرض الباحثون نتائجهم في المؤتمر الدولي للروبوتات والأنظمة الذكية لعام 2025، الذي ينظمه معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات بالتعاون مع جمعية الروبوتات والأنظمة الذكية (IROS 2025) هذا الشهر في هانغتشو، الصين.

شارك في الدراسة أيضاً كل من: شريناب أغراوال، هوغو تي. إم. كوسابا، لينغيون تشين، ألين إيمانويل بيني، بوشباك جاغتاب، وسامي حدادين.

طريقة تعلم الآلة من حركات الإنسان

يمكن تمثيل العرض التوضيحي إما في نطاق الحركة في المهمة (حركة الروبوت في العالم الخارجي)، أو في نطاق حركة المفاصل.

التعلم في نطاق الحركة في المهمة مفيد، لكنه قد يؤدي أحياناً إلى مسارات مختلفة عن تلك التي تم عرضها، مما ينتج عنه حركات غير متوقعة. أما التعلم في نطاق حركة المفاصل، فيلتقط تفاعلات المفاصل بدقة، مما يمكّن الروبوت من التنقل في بيئات معقدة. كما يتميّز بأنه يلتقط كذلك تغيّرات الاتجاه، أي كيفية دوران نهاية ذراع الروبوت في الفضاء أو بيئة الحركة.

لكن التعلم في نطاق حركة المفصل له تحدياته أيضاً، إذ تكون البيانات عالية الأبعاد ومعقدة، مما قد يجعل بعض المشكلات غير قابلة للحل.

نهج سويكر وفريقه يعتمد على التعلم في نطاق حركة المفصل، لكن بدلاً من حل المشكلة بالكامل دفعة واحدة، يقوم بتقسيمها إلى أجزاء أصغر، وحلّها بشكل منفصل، ثم دمجها في حل واحد عند توفر شروط بسيطة. يتم التحقق من استقرار النظام الديناميكي الذي تم تعليمه باستخدام ما يسمى “دالة ليابونوف”.

تقسيم المشكلة الكبيرة إلى مشكلات أصغر يقلل عدد المتغيرات والقيود، مما يجعل عملية التعلم أسرع وأكثر قابلية للتنفيذ.

يقول سويكر:

“انتقلنا من حالات لا نصل فيها إلى أي حل، إلى القدرة على حل هذه المشكلات خلال ثوانٍ. الطريقة سريعة ويمكن تشغيلها حتى على أجهزة ذات قدرات حسابية محدودة”.

التعلم من الإنسان

اختبر الباحثون طريقتهم على ذراع روبوتية في مهمتين للتعلم من العرض التوضيحي الذي يؤديه الإنسان.

في التجربة الأولى، كان على الروبوت تنفيذ حركة تتغير فيها الوضعية والاتجاه عبر مسار غير خطي. وقد جاءت حركة الروبوت مطابقة تقريباً للعرض الأصلي.

وفي تجربة أخرى، تعلّم الروبوت كيفية إخراج جسم من صندوق دون ملامسة الجدران. ونجح أيضاً في تعلم هذه الحركة في نطاق حركة المفصل بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

السلامة في مستقبل الروبوتات

يركز سويكر على تطوير طرق تحكم رسمية تجعل الروبوتات آمنة وقابلة للعمل في البيئات الواقعية. وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي حققته الأساليب الإحصائية في مجالات مثل معالجة اللغة والرؤية الحاسوبية، إلا أنه يرى أن الأساليب الرسمية تظل ضرورية في الروبوتات لأنها توفر ضمانات للسلامة لا يمكن للأساليب الإحصائية تقديمها.

ويقول: “الضمانات الرسمية أساسية في تطبيقات الروبوتات، خصوصاً عندما تتفاعل هذه الأنظمة مع البشر والبيئة المحيطة بها”.

ففي نهاية المطاف، عواقب “هلوسة” نموذج لغوي تختلف تماماً عن عواقب خطأ ترتكبه الآلة.

أخبار ذات صلة

thumbnail
الخميس، 30 أكتوبر 2025

عمليات تفتيش أسرع وأكثر أماناً وذكاءً: الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز السلامة الصناعية

تم تصميم النظام الروبوتي المستقل التابع لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، "لايكا"، للدخول إلى البيئات الصناعية.....

  1. البنية التحتية ,
  2. دراسات حالة ,
  3. الروبوتات ,
  4. الطاقة ,
اقرأ المزيد
thumbnail
الاثنين، 27 أكتوبر 2025

تمهيد الطريق لتعلّم الروبوتات بالتقليد المعتمد على السياق

طوّر الباحثون في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي طريقة جديدة لتجزئة الرموز تهدف إلى تحسين حركة.....

  1. تجزئة الرموز ,
  2. تعلم الروبوتات ,
  3. IROS ,
  4. الروبوتات ,
اقرأ المزيد