في مرحلة مفصلية يشهد فيها الذكاء الاصطناعي تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح المجتمعات والاقتصاد العالمي، يتولى الباحث العالمي البارز الدكتور إريك مولين منصب عميد قسم علوم الحوسبة والرياضيات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع توسع الجامعة وتعاظم دورها على الساحة البحثية الدولية.
ويُعد د. مولين من بين أحد الأسماء المرموقة عالمياً في مجال الإحصاء المحوسب وتعلّم الآلة، حيث تتركز أبحاثه على الأسس النظرية لتعلم الآلة والحوسبة الاحتمالية التي يدخل في بابها مجالات متقدمة مثل ’أخذ العينات بطريقة مونتي كارلو في الأبعاد العالية‘ و’التحسين العشوائي‘. كما يهدف د. مولين، في جانب كبير من أعماله البحثية، إلى معالجة التحديات المرتبطة بالإحصاء المحوسب في زمن تتزايد فيه كمية البيانات وحجمها بوتيرة غير مسبوقة.
يذكر أن د. مولين التحق بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي قبل أربعة أعوام واكب خلالها عن قرب مسيرة تطورها منذ استقطاب أعضاء هيئة التدريس وتوسيع برامج الدراسات العليا، وصولاً إلى إطلاق برامج البكالوريوس مؤخراً. ويؤكد الدكتور، في السياق، أن الجامعة باتت تضم هيئة تدريس عالمية وطلاباً متميزين من مختلف أنحاء العالم، في بيئة أكاديمية استثنائية شهدت تطوراً لافتاً خلال فترة وجيزة.
ويطمح د. مولين من خلال موقعه في الجامعة إلى ترسيخ مكانة قسم علوم الحوسبة والرياضيات مركزاً عالمياً رائداً، مؤكداً أن الجامعة قد قطعت فعلا شوطاً كبيراً نحو تحقيق هذا الهدف، مشيراً – في السياق – إلى أن الجامعة كانت من أبرز المساهمين في مؤتمر “NeurIPS”العام الماضي، متفوقة على العديد من الجامعات والمؤسسات البحثية المرموقة، مؤكداً مواصلة الجامعة تعزيز أثرها العلمي وحضورها البحثي عالمياً خلال السنوات المقبلة.
يرى د. مولين، في هذا الصدد، أن العمل البحثي داخل مؤسسة أكاديمية ناشئة وسريعة النمو يوفّر مزايا يصعب العثور عليها في الجامعات التقليدية العريقة، حيث تمنح بيئة الجامعة الحيوية أعضاء هيئة التدريس والباحثين وطلبة الدراسات العليا فرصاً واسعة للنمو العلمي والتقدم السريع في مشاريعهم البحثية.
ويؤكد الدكتور أن أعضاء الهيئة الأكاديمية في الجامعة يحظون عادة بدعم أكبر من طلبة الدكتوراه والباحثين ما بعد الدكتوراه مقارنة بالعديد من المؤسسات الأخرى، ما يتيح لهم التركيز على ما يسميه “البحث المدفوع بالفضول العلمي”. كما توفر الجامعة للطلبة الباحثين مزايا مهمة، من بينها الوصول إلى بنية تحتية حوسبية متقدمة تفوق في كثير من الأحيان ما هو متاح في مؤسسات أكاديمية أخرى.
ولا تقتصر آثار هذه الرؤية على الجامعة فقط، بل تمتد إلى تصور أوسع يدعم رؤية واضحة هدفها تطوير منظومة العلوم والتكنولوجيا في دولة الإمارات والمنطقة. ويشير د. مولين، في هذا السياق، إلى الدور الذي لعبته الجامعات في منطقة خليج سان فرانسيسكو في تمهيد الطريق لظهور وادي السيليكون، من خلال تحويل الأبحاث والأفكار المبتكرة إلى شركات ناشئة جذبت استثمارات وأسهمت في بناء أحد أبرز مراكز الابتكار عالمياً، مؤكداً أن جامعتي ستانفورد وبيركلي كانتا من القوى المحركة التي وقفت وراء نشأة وادي السيليكون عبر توفير البيئة الداعمة لريادة الأعمال والابتكار – مضيفا أن هدف الجامعة اليوم هو العمل على بناء زخم مماثل في المنطقة.
أحدثت الثورة الحالية في الذكاء الاصطناعي تأثيرات عميقة في مختلف القطاعات، ويأتي التعليم في مقدمتها، وفي الوقت الذي يعيد فيه الأكاديميون حول العالم النظر في أساليب التدريس التقليدية، أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة جزءاً من الفصول الدراسية والمختبرات البحثية.
ويرى د. مولين أن هذه النماذج تمثل أدوات قيّمة لدعم تعلم البرمجة والرياضيات، لكنها لا ينبغي أن تُعامل بوصفها بديلاً عن اكتساب الطلبة لهذه المهارات الأساسية بأنفسهم. ويؤكد الدكتور، في المقابل، أن تجاهل هذه التقنيات لم يعد خياراً واقعياً أمام المؤسسات التعليمية.
ويتمثل أفضل استخدام ، بحسب رؤيته، للذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام التي يتفوق فيها، مثل مراجعة البراهين الرياضية المعقدة واكتشاف الأخطاء البرمجية الدقيقة، الأمر الذي يصبح معه لدى الطلاب والباحثين وقتا أكثر للتركيز على الأسئلة الكبرى وتوليد الأفكار الجديدة.
ويقول: “أؤمن بأهمية التعليم باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن ذلك يجب أن يترافق مع إتقان أساسيات الرياضيات وعلوم الحاسوب واللغات وغيرها من التخصصات”. ويؤكد أن هذا الأساس المعرفي الضروري سيمنح، بل وسيمكن الطلاب من تحقيق فهم أعمق للمبادئ العلمية والتقنية، وسيمكنهم من توسيع آفاق أبحاثهم ودراستهم بما يتجاوز ما توفره أدوات الذكاء الاصطناعي لوحدها.
في وقت تحقق فيه مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة تقدماً لافتاً في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة وإطلاق منتجات يستخدمها عشرات الملايين يومياً، يؤكد مولين أن البحث الأكاديمي في الجامعات ما يزال يحتفظ بقيمته، وينبغي له أن يسلك مساراً مختلفاً ومكملاً لما تقوم به تلك المختبرات.
ويشير إلى أن آفاق البحث في الذكاء الاصطناعي أوسع بكثير من أن تُختزل في الاتجاهات البحثية السائدة حالياً؛ فبينما تركز المختبرات المتقدمة على معالجة مجموعة محددة من التحديات المهمة، ما تزال هناك أسئلة علمية جوهرية وقضايا استراتيجية تستحق اهتماماً أكبر.
ويقول: “الأبحاث التي نجريها في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الجوانب التجارية، بل تتناول أيضاً موضوعات غالباً ما تحظى باهتمام أقل لدى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مثل المواءمة الثقافية ودعم اللغات محدودة الموارد، وفي مقدمتها اللغة العربية”.
ويؤكد أن الجامعات توفر بيئة فريدة تتيح للباحثين التفكير بحرية في المسارات العلمية التي يرغبون في تعميق بحوثهم فيها، مع ما توفره من وقت ومساحة وموارد لتطوير أفكار مبتكرة قد لا تكون مرتبطة بعوائد تجارية فورية.
ولشرح هذه الفكرة، يستشهد د. مولين بصناعة الطيران والفضاء، حيث تتصدر شركات عملاقة مثل “بوينغ” و”إيرباص” تطوير أكثر الطائرات والمركبات الفضائية تقدماً في العالم؛ إلا أن هذا الواقع لا يعني توقف الطلاب عن دراسة ديناميكيات الموائع الحسابية أو التخلي عن الأبحاث الأساسية في هذا المجال، والأمر ذاته ينطبق على الذكاء الاصطناعي.
ويختتم قائلاً: “قد تكون المختبرات الرائدة اليوم هي من تطور أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة حالياً، لكننا في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي نعمل على بناء الأسس العلمية الجديدة التي ستحدد ما يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقه في المستقبل”.
ومع استمرار السباق العالمي نحو ابتكارات أكثر تقدماً، تبرز أهمية البحث العلمي الأساسي بوصفه حجر الأساس للإنجازات المستقبلية. وتسعى، من هذا المنطلق، جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لإنتاج المعرفة، ليس فقط عبر تطوير التقنيات الحالية، بل من خلال صياغة المفاهيم والنظريات التي ستقود الجيل المقبل من التحولات التقنية.
فريق بحثي من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي يطوّر تقنية تستطيع إزالة العلامات المائية المخفية داخل.....
كشف العلاقة السببية: دراسة حديثة تقدم خوارزمية متطورة لتحليل المتغيرات الكامنة وفهم العلاقات السببية المعقدة دون الاعتماد.....
يُمكّن إطار جديد طوّره باحثون في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي المؤسسات من اكتشاف الأنماط المشتركة.....