على مدى أكثر من أربعة عقود، جمع السير مايكل برادي في عمله ما بين الهندسة والذكاء الاصطناعي والممارسة السريرية. فهو أستاذ فخري في تصوير الأورام بقسم الأورام في جامعة أكسفورد، وأستاذ متميز في قسم الرؤية الحاسوبية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وقد نشر أكثر من 400 ورقة بحثية، وسجّل أكثر من 40 براءة اختراع، وبنى إرثاً رائداً في مجال التصوير الطبي، وأسهم إلى حد كبير في رسم ملامح هذا التخصص الحديث.
ألقى السير برادي مؤخراً محاضرة متميزة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تحدث فيها بصراحة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي الطبي، ولماذا يجب أن ينتقل في العقد المقبل من مجرد التعرّف على الأنماط إلى فهم الأسباب الحقيقية. ومن أهم ما جاء فيها تحذيره من أن الذكاء الاصطناعي لن يُحدث تحولاً في مجال الرعاية الصحية ما لم يتمكن من شرح قراراته للأطباء، حيث قال: “لا يمكن للطبيب أن يعتمد ببساطة على نموذج تأسيسي يقدم تشخيصاً فقط، كأن يقول له إن مريضته مصابة بسرطان الثدي، وعندما يحاول الطبيب فهم الأسس التي يقوم عليها هذا التشخيص تكون الإجابة: “لأن النتيجة 0.974″. في هذه الحالة، سيتوقف الطبيب عن استخدام ذلك النموذج”.
ويرى برادي أن هذا هو العائق الرئيسي أمام تبني الذكاء الاصطناعي في العديد من مجالات الرعاية الصحية. فالأطباء يحتاجون إلى نماذج قادرة على توضيح كيفية توصلها إلى التشخيص، وأسباب توصيتها بعلاج معين، ومبررات مراقبة المريض بطريقة محددة. ولهذا فهو يعتقد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي الطبي يعتمد على الاستدلال السببي، وليس فقط على مطابقة الأنماط الإحصائية.
ويشير برادي إلى أن هناك بحوثاً واعدة في هذا الاتجاه، بعضها يجري في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، قائلاً: “يوجد في هذه الجامعة باحثون يعملون على بحوث متميزة حول الاستدلال السببي والشبكات البايزية. وأنا أيضاً أعمل على شيء مشابه. لا أعلم ما إذا كانت هذه البحوث ستقودنا إلى التكنولوجيا التي تنقلنا إلى المرحلة التالية، لكن سيكون علينا الانتقال من اكتشاف الأمراض وتشخيصها إلى اختيار العلاجات ومراقبتها. عندها فقط سنبدأ فعلاً في إحداث تأثير في طريقة ممارسة الطب”.
يعتقد السير برادي أن أول أثر مباشر للذكاء الاصطناعي سيكون مساعدة الأطباء في تقديم طب شخصي فعلي. وقد أوضح أن الإرشادات السريرية المعمول بها اليوم تستند إلى معطيات وبائية، بمعنى أنها تمثل الشخص العادي، وليس المريض الجالس أمام الطبيب، حيث قال: “يتيح لنا الذكاء الاصطناعي أن نأخذ بعض هذه المعطيات الوبائية ونطبقها على أساس فردي وشخصي. فهو يعطينا البيانات المتعلقة بمريضة معينة، وليس بجميع النساء من الأصول الأنجلوسكسونية في المملكة المتحدة. هذا التحول القائم على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر طريقة صياغة الإرشادات السريرية وتطبيقها. وأعتقد أنه قد يكون أحد أعظم الإسهامات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للطب”.
ولدى برادي إسهامات أخرى أيضاً، من بينها جهوده في مجال ريادة الأعمال، حيث أسّس عدداً من الشركات العاملة في قطاع الرعاية الصحية. وقد قدم نصيحة للطلاب الذين يسعون إلى إنشاء شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأن يتذكروا دائماً أن الفجوة بين البحث والمنتج يمكن أن تكون شاسعة.
وقال برادي في سياق توضيحه لهذه النقطة: “أول ما يجب إدراكه هو أن هناك فرقاً هائلاً بين كتابة بحث علمي، حتى لو كان بحثاً ممتازاً، وتقديم منتج فعلي في المجال الطبي. فهناك حاجة إلى موافقات تنظيمية، وضمان جودة البرنامج، وجمع بيانات سريرية مستقبلية من تجارب مخططة مسبقاً في بيئات طبية حقيقية، وليس الاكتفاء بتحليل بيانات من السجلات القديمة، وذلك لإثبات فعالية البرنامج والحصول على الموافقات التنظيمية. وعندها فقط سيبدأ الأطباء في التفكير في استخدام ذلك البرنامج”.
وختم كلامه قائلاً: “لذلك أرى أنه من المهم جداً فهم متطلبات هذا المسار، والتحلي بالتواضع اللازم لإدراك أن على المرء العمل مع أشخاص يفهمون إجراءات الحصول على الموافقات التنظيمية وضمان الجودة وكيفية إجراء التجارب السريرية المستقبلية. فالمشوار من قاعة الدراسة إلى العيادة مشوار طويل، ولكن الوصول إلى نهايته أمر ممكن. وهناك اليوم أعداد متزايدة من الناجحين الذين يبرهنون على ذلك”.
A new benchmark by MBZUAI researchers shows how poorly current multimodal methods handle real-world geometric and perspective-based.....
باحثون يطورون مجموعة بيانات معيارية جديدة تكشف أسرار العلاقات السببية في نماذج الذكاء الاصطناعي
دراسة حديثة صادرة عن "معهد النماذج التأسيسية" تكشف دور التعلّم التعزيزي في تحسين استدلال النماذج اللغوية عبر.....