يزداد الطلب على التبريد في المناطق ذات المناخ الحار مثل أبوظبي، وهو ارتفاع لا يتوافق مع ذروة إنتاج الطاقة الشمسية؛ وينجم عن ذلك اختلالٌ بين وفرة الطاقة وحجم الطلب على التبريد، الأمر الذي يدفع إلى مزيدٍ من الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يرفع التكاليف ويزيد الانبعاثات الكربونية. ومن ثمّ، تصبح معالجة هذا الخلل ضرورةً ملحّة لتعزيز تبنّي الطاقة المتجددة وتحقيق الأهداف العالمية للاستدامة.
السؤال هنا هو كيف يمكننا تخزين فائض الطاقة الشمسية المولَّدة خلال النهار لاستخدامها في تبريد المباني بكفاءة أثناء الليل؟
يعمل باحثو جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بقيادة الأستاذ المشارك ورئيس قسم التعلم الآلي بالإنابة مارتن تاكاش، على تطوير نظام لإدارة الطاقة يعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين استخدام تقنية بطاريات الجليد التي تُخزِّن الطاقة في صورة ماء متجمد – أو مواد أخرى تتحول فيزيائياً – خلال فترات وفرة الطاقة وانخفاض أسعارها، ليُعاد استخدامها لاحقاً عند ارتفاع الطلب، حيث يُستفاد من الجليد في تبريد المياه التي تُضخ عبر أنظمة التبريد.
ويعتمد النموذج الذكي على دمج بيانات متعددة المصادر تشمل توقعات الطقس وأجهزة الاستشعار البيئية وإشارات شبكة الكهرباء، لتحديد الأوقات المثلى لتخزين الطاقة الحرارية أو إطلاقها. هذا النهج القائم على البيانات يتكيف باستمرار مع المتغيرات الواقعية مثل درجة الحرارة، إشغال المباني، وفصول العام، مما يجعله أكثر مرونة وكفاءة مقارنة بالأنظمة التقليدية القائمة على القواعد الثابتة.
تعمل أنظمة بطاريات الجليد التقليدية وفق جداول ثابتة لا تراعي التغيرات اليومية في وفرة الطاقة أو حجم الطلب، مما يحد من كفاءتها. أما نهج جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي فيعتمد على تقنيات التعلّم الآلي التنبؤية ونماذج السلاسل الزمنية للتوقع المسبق بالتغيرات في أحمال الشبكة واحتياجات التبريد.
ويُضيف طالبُ الدكتوراه نيكولاس ماوريسيو كوادرادو آفيلا موضحاً: “نستخدم بياناتٍ متعدّدة الأنماط، تشمل صور الأقمار الصناعية، وبياناتٍ زمنية، ومعلوماتٍ من الشبكات الاجتماعية ذات صلة بتغيّر الفصول والعُطل وحتى الفعاليات الكبرى التي قد تشهدها المدينة”.
هذا التكامل بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات التخزين الحراري يضع معياراً جديداً لإدارة الطاقة الذكية والمتكيفة، ويمهّد الطريق لحلول تبريد أكثر كفاءة وانبعاثات أقل.
يجري تطوير هذا المشروع في قسم التعلّم الآلي بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع خبراء الطاقة المهتمين بالاستدامة في منطقة الخليج. ويُعدّ النظام مناسباً على وجه الخصوص للمناطق التي يشكّل فيها التبريد النسبة الأكبر من استهلاك الطاقة، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.
يقول مارتن: “في الأماكن التي يمثّل فيها التبريد النسبة الأكبر من استهلاك الطاقة، يمكن أن تقدّم بطاريات الجليد حلاً فعّالاً”. وتشير النماذج الأولية إلى إمكانات كبيرة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض تكاليف الطاقة مع الحفاظ على مستوى الأداء في التبريد. ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات تخزين الطاقة، يمكن لأبحاث جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي أن تحدث نقلة نوعية في أسلوب إدارة المدن الحارة للطاقة، إذ يَعِد ويُبشِّر التحكم الذكي في بطاريات الجليد بخفض الانبعاثات وتحسين أداء الشبكات وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
تسعى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي خلال الأعوام القليلة المقبلة إلى اعتماد نظامٍ يجمع بين الذكاء الاصطناعي وتقنية بطاريات الجليد ضمن شبكات التبريد الضخمة، بما يعزز مكانة دولة الإمارات في ريادة الابتكار بمجال الطاقة المستدامة.
تدعو جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي شركاءها في مجالات الطاقة النظيفة، وبُنى المدن الذكية، وحلول التبريد المستدام إلى التعاون والمشاركة في تطوير تطبيقاتٍ تسهم في توسيع نطاق هذه التقنية. وإذا كانت مؤسستكم تبحث عن حلولٍ قائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الطاقة، فإن الجامعة ترحّب بفرص الشراكة والتعاون.
للتواصل مع مارتن تاكاش:
باحثون يطورون مجموعة بيانات معيارية جديدة تكشف أسرار العلاقات السببية في نماذج الذكاء الاصطناعي
مينمينغ غونغ يكشف كيف يعتمد نظام ConV المبتكر على نهج جديد لتحديد الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، متخطياً.....
اقرأ المزيددراسة حديثة صادرة عن "معهد النماذج التأسيسية" تكشف دور التعلّم التعزيزي في تحسين استدلال النماذج اللغوية عبر.....